اغلاق

هل نحن مقبلون على حكومة "بنكيران" أردنية ؟


ايهاب سلامة - الى اين تتجه الدولة اﻻردنية ؟ ..هل نحن مقبلون على مرحلة قرارات سياسية كبيرة تقتضي امضاء جميع ألوان الطيف السياسي وعلى رأسهم اﻻسلاميين ؟؟

ما هو شكل البرلمان القادم .. وما هي حصة اﻻسلاميين فيه .. وهل ثمة توطئة حكومية لهم أرادت ادخالهم في اللعبة السياسية ؟

ماذا نتوقع من برلمان القوائم ؟.. وهل ستحدث مشاركة اﻻسلاميين فارقًا ملحوظًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي ؟
والسؤال اﻻهم.. هل نحن متجهون الى استنساخ تجربة حكومة بنكيران الاسلامية المغربية ؟

أسئلة تتساقط كوقع زخات المطر على عقول اﻻردنيين في هذه المرحلة .. نخبًا وناخبين .. وتفتح افاق المخيلة لدى البعض لنسج روايات وتصورات وسيناريوهات ..منها ما يصادف المنطق واخر يجافيه، في وقت بات فيه الحليم حيرانا ..

كيف ﻻ .. وقبل شهرين من الزمن، بدت جماعة اﻻخوان المسلمين كأنها تحتضر، وكانت تمر بمنعطف تاريخي كبير وخطير ، هدد كيانها وشرعيتها القانونية .. بل واغلقت مقرات لها، وحدثت انقسامات وشروخات فيما بينها، نتج عنها وﻻدة "زمزم" وحزبها ﻻحقا، لينشق "أخوان الذنيبات" بجمعيتهم، بل وهددت الجماعة بمصادرة اصولها المالية الضخمة لصالح "الجمعية المرخصة"، وقبلها زجّ باكبر قياديي الحركة في السجن وآخرين اعتقلوا .. لينقلب المشهد بلمح البصر 180 درجة، ما أن اعلنوا عن قرار مشاركتهم في اﻻنتخابات البرلمانية !

جمعية الذنيبات تلاشت فجاة .. واسترد اﻻخوان شرعيتهم الشعبية والقانونية حالما قرروا تشكيل قوائمهم اﻻنتخابية بتحالفات تكتيكية ذكية، مع حلفاء ومقربين، وآخرون من اعداء اﻻمس ممن يخالفونهم الفكر والموقف، وتحالفوا كذلك مع احزاب وشخصيات حزبية طالما كانت محسوبة على الحكومات، ومع مرشحين عن مقاعد الشركس والشيشان والمسيحيين، ممن لم ينضووا يوما تحت جناحهم.. لشخصيات سياسية واعلامية، ومتقاعدون عسكريون ونقباء سابقون ووجهاء عشائر .. وتهافت عليهم من تهافت، لخطب ودهم، تاركين تحالفاتهم التاريخية مع الحكومات خلفهم ، في مشهد استقطاب واعادة اصطفاف سياسي براغماتي صبّ لصالح اﻻسلاميين على حساب الحكومة وادوات السلطة - مرحلياً - بكل جدارة !

البعض يهمس عن وجود تفاهمات حكومية اخوانية، رأوا أن الضغط الحكومي السابق على الاخوان وتهديد شرعيتهم القانونية وغيرها، كان لايصالهم الى مرحلة الرضوخ والمشاركة السياسية التي نأوا بأنفسهم عنها وبالتالي نأوا عن تحمل مسؤولية اخفاقات سياسية واقتصادية، حملتها الحكومات والبرلمانات السابقة وحدها، وبدت عملية "اشراكهم" في العملية الانتخابية كـ "مقايضة" سياسية مع الحكومة، يتبادل فيها كلا الطرفين الشرعية .. الاسلاميون باعادة شرعيتهم القانونية، والحكومة والبرلمان ايضاً، باعادة أو زيادة شرعيتهما الشعبية والسياسية باشراك المعارضة في اللعبة !

لو سلمنا أن نأي الاسلاميين عن المشاركة في البرلمانات السابقة كان بسبب قانون الصوت الواحد، واتهامهم الحكومات بعدم نزاهة الانتخابات، فما قانون القوائم الحالي الذي وافقوا على خوض الانتخابات البرلمانية فيه، الا اعادة استنساخ لقانون الصوت الواحد بشكل ملتوٍ .. فهو لن يفرز أكثر من نائب واحد من كل قائمة، مهما تعددت وتوزعت الاصوات للمرشحين الاخرين في ذات القائمة.

اذاً، فالقانون لم يتغير كي يتغير موقفهم منه ؟ فيما نزاهة العملية الانتخابية التي يبدو أنها هذه المرة تؤشر انها ماضية بحيادية وكل جدية ، ربما كانت مبعث اطمئنان لهم، الا أن المنطق السياسي يفرض أن لا يسلّم رهانهم لهذا الامر ايضاً، سيما وانهم ذاقوا طعم انتخابات سابقة مطعّمة بوعود النزاهة ذاتها، فما الذي هدأ مخاوفهم من عملية التلاعب بالانتخابات اذًا ليقرروا المشاركة ؟

قانون القوائم الذي تمخض عقب 23 عامًا من قانون الصوت الواحد والذي فصل أساسًا لضمان وصول اقل عدد من الاسلاميين حال مشاركتهم، فصل هو اﻻخر مع ضمانات تفترض ايضًا ايصاله اقل عدد ممكن منهم للبرلمان.. بتعقيداته وضبابيته، فلجأ الاسلاميون لتطويع ذات القانون المخصص لتشتيت قواهم ببناء تحالفات سياسية، واتاح لهم حرية الحركة باستقطاب اﻻخر، في وقت كانوا فيه قبل ايام معدودات يعانون من مخاوف انقساماتهم الداخلية وشرعيتهم القانونية المهددة، ليظهروا كقوة سياسية وحيدة مؤطرة بشكل فاعل مؤثر تصول وتجول وحدها في الساحة !

وذات القانون الذي كان يفترض أن يخدم الاحزاب بحسب يساريي الحكومة، فرّت اﻻحزاب منه.. ولم يقدر على مجاراته حتى حزب جبهة العمل وحده الا بتحالفات خارجية، مع قدرته المالية بالانفاق على قوائمه الانتخابية.. بينما بقية الاحزاب بلغت روحها حلقومها لتشكيل قوائم مناسبة تكفل تمثيلاً معقولاً لها تحت القبة لاحقاً وعجزت .. فيما قوائم المستقلين، شكلّت على طريقة العزف المنفرد، بواسطة "مايسترو" يقود حشوة من الكومبارس ، جل الفائزين منهم لاحقاً، سيكونوا اعادة انتاج لنواب سابقين يلعبون وحدهم تحت القبة، قد تجمعهم اﻻقدار مع كتل برلمانية هلامية لا يجمعها قاسم سوى المصالح المشتركة.

التحالفات التكتيكية الذكية التي لجأ اليها الاسلاميون لملء "حشوات" قوائمهم الانتخابية التي لم يكن ليتسنى لهم وحدهم خوض الانتخابات بمرشحين خالصين منهم، وبعدد قوائم مقبولة تكفي لانتاج رقم نيابي قادر على المناورة - أقلها - ان لم يكن قادرًا على التأثير والحسم تحت القبة، اضافة الى ارقام نيابية اضافية سيحصدونها من مقاعد الكوتات، قد تتحول الى تحالفات استراتيجية لاحقاً، وتفرض اعادة اصطفافات في الشارع السياسي الاردني، وتؤدي كذلك الى الاخلال بتوازنات سياسية محسوبة ومحسومة أزلياً، وهو الامر الذي تراقبه غرف القرار بقلق بالغ.

ورغم هذا وذاك، فهل تعد مبرراتهم للمشاركة في الانتخابات النيابية التي يعون فيها جيداً انهم يخوضونها وهم في أضعف مراحلهم ، كافية وحقيقية أم أن الاكمة تخفي خلفها ما تخفي ؟ ولاحقاً .. هل سيكون تواجدهم النيابي مؤثراً وقادراً على التغيير، أم مجرد تواجد لاعادة الشرعية القانونية، ورفع المعنويات التنظيمية لا أقل ولا أكثر ؟

الاعتقاد لحظة أن مشاركة الاسلاميين في طبخة البرلمان الثامن عشر، سيحدث تغييرًا على الواقع السياسي واﻻقتصادي قيد أنملة إما جهل أو قصر نظر .. فالمرسوم لهم سلفاً، أن لا يكونوا أكثر من ديكور لتجميل المشهد البرلماني القبيح.. ولن يجملوه، ومطّية لتمرير مرحلة سياسية قادمة تتطلب امضاء الجميع .. حتى يتفرق الدم بين القبائل !

وحتى لو افترضنا، أننا مقبلون على مرحلة سياسية ستفضي الى تشكيل الاسلاميين حكومة برلمانية على غرار حكومة "بنكيران" المغربية، أو حتى مشاركتهم فيها ، فهم يعلمون تمامًا أنهم سيحملون ارث سياسيات حكومية اغرقت الاقتصاد الاردني بالمديونية، ولن يكون بوسعهم لا هم ولا غيرهم انتشال البلاد من مستنقع ديونها، بل سيصبحون شريكاً في تحمل المسؤولية والوزر لا أقل ولا أكثر، وهو الامر الذي يعيه قيادات في الحركة، معارضون اساساً لفكرة المشاركة الانتخابية، وربما تشهد الايام المقبلة ظهور انقسامات على السطح، تعبر عن هذه الاصوات علانية، بل ربما يكون لها انعكاسات تنظيمية سلبية عليهم.

الصالونات السياسية تضج بالاقاويل، ان البرلمان الثامن عشر سيشهد قرارات سياسية كبيرة، أو يوطىء لقرارات سياسية كبيرة، كالحديث عن الكونفدرالية مع الفلسطينين، وبالتالي اعادة النظر في قرار فك الارتباط، وكذلك استكمال مشاريع اقتصادية ضخمة تشاركية مع الكيان الاسرائيلي، كناقل البحرين، وقضايا اخرى لا يتسع السياق لذكرها، تطرح سؤالاً للاسلامين المشاركين في اللعبة السياسية الان إن كان بامكانهم التكيف مع هذه السيناريوهات، بل مع حقائق مفروضة على ارض الواقع، كقانون الاستثمار الذي اتاح للمستثمر "الاسرائيلي" بانشاء مشاريع في المملكة، وكيف سبتعاملون مع هذه القضايا ﻻحقا ؟

شعبياً.. عند أول قرار برفع أسعار سلع يمرره البرلمان الثامن عشر والاسلاميون جالسون تحت القبة، سيبدأ سيل الانتقادات لهم دون غيرهم، حتى وإن عارضوه.. وعند أول رفع لاسعار المحروقات أو الماء والكهرباء والخبز والضرائب وغيرها، سيحملون وحدهم وزر هذه القرارت، ويخففون الضغط عن الحكومة والبرلمان، فمشاركتهم البرلمانية في نظر الشارع ربما ترفع سقف التوقعات بتغيير ملموس نحو الافضل، ودون ذلك، ستتحول الى خيبة أمل كبيرة، سيدفعون ثمنها وحدهم !

كاتب وصحفي، رئيس تحرير مجموعة "جراسا" الاعلامية.



تعليقات القراء

ابو علي الصايغ
اذا كان هيك رحنا في داهية
30-08-2016 01:26 AM
نورة المغروره
رااااااائع
30-08-2016 01:38 AM
محمد السرحان
مقال تحليلي ناضج سياسيا يضع النقاط على الحروف ويطرح تساؤلات ﻻ يمكن لجماعة اﻻخوان اﻻجابة عنها والاخطر ما تفضلت به حول العبث بالتوازنات السياسية الداخلية والمصيبة انه يبدو كان عقل الدولة مغيب او تعطل
30-08-2016 05:19 AM
جيفارا
كﻻم دقيق جدااااااا
30-08-2016 10:44 AM
ابو العبد.
وانت الصادق نحن مقبلون على حكومة بن طقعان المقبلة.
30-08-2016 03:35 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات