اغلاق

عاطل عن الأمل


من أجمل الطرائف والحكاية التي تحدث مع الشباب العاطلين عن العمل وخاصة الأجيال السابقة ،وبعد تخرجهم من الجامعة ومع اندفاعهم وتحمسهم الشديد تجاه العمل ، ومع قلة حيلتهم بالحصول على وظيفة ..فلا يجدوا سبيل ولا حل إلا الانتظار ..ففي هذه الفترة (بلا عمل ) يوكل إليهم مهام عدة وكثيرة مهام داخلية ومحلية من الأب والأم وغير مأجورة الثمن لا مادياً ولا معنوياً..وتستمر هذه المهام والأعمال ضمن اختصاص الشاب العاطل عن العمل وملازمه له حتى يحصل على وظيفة أو تأشيرة سفر وهجرة ( من الضيم) ..فأول هذه المهام هي عملية توصيل ( تقليط) النساء مثل أمه وخواته (المتزوجات)وعماته وخالاته والجارات وضيفات أمه ( يعني بمضي يومه يوصل ويقلط فيهن من بيت لبيت ومن مناسبة لمناسبة عدا مراجعات الدكتور والتسوق...)

أما المهمة الثانية هي عندما يكون لوالد الشاب العاطل عن العمل كرم زيتون، فيكون هذا الشاب عضو أساسي ودائم في فريق قطف الزيتون بشكل يومي حتى نهاية الموسم أما أخوانه الشباب ( الموظفين) فهم يعملون على نظام الفزعة حتى لو كانوا مجازين ( وبمليون بوسة لحية)..ناهيك عن الأعمال الصعبة الموكولة إليه داخل الكرم مثل تمديد المفارش تحت الشجر، وتحميل شوالات الزيتون على البكم ..وطبعاً يوم عصير الزيتون يتكفل هذا الشاب بالمبيت بالمعصرة ومتابعة عصر الزيت..

ومن الأعمال الموكلة لهذا الشاب والمهام الرئيسية والتي لا تعد ضمن المنهاج ( لا منهجي) هي التوكل بكافة المشتريات من فطور وخضره وشراء الكاز وتبديل اسطوانات الغاز ....الخ بالإضافة إلى سقي المزروعات ونكش حاكورة البيت والتجوير للشجرات..حتى إذا ما مرض أحد ختيارية الحارة مثل جده أو أحد الجيران يقوم الأب مباشرة بالتبرع بمبيت هذا الشاب عند المريض بالمستشفى ،... بالإضافة إلى مرافقة الأب إلى بيوت العزاء وزيارة الحجاج والمعتمرين والمرضى بعد رفض إخوانه الذهاب لها ..فكل هذه الأعمال يقوم بها الشاب العاطل عن العمل ( طبعاً لا حمداً ولا شكورا ) بحجة انه قاعد لا شغله ولا عَمْلِه، والمسكين إذا حكا أو رفض أي عمل بحكوله : ( بعدك ما طلعت حق طهورك) ... والمصيبة لما يحكي عنه أبوه وأمه قِدام الناس وبالدواوين بقولوا ابني العاطل وابني القاعد ( والله ما بعرف شو عطَّله وشو قعَّده)..

فنقول بأن هذا التصرف وهذا الوصف من قبل الآباء والأمهات وحتى من الإخوة بحق هذا الشاب الذي لم يحالفه الحظ بعد، يُحَول هذا الشاب من عاطل عن العمل إلى شاب عاطل عن الأمل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات