اغلاق

ساعة الصفر تقترب .. "قوائم" مستعصية والانتخابات تدخل في نفق مظلم !


جراسا -

المحلل السياسي - مع بقاء 13 يوماً فقط امام مرشحي الانتخابات البرلمانية للمجلس الثامن عشر لتسجيل قوائمهم، يرزح المرشحون تحت ضغوط هائلة، في ظل استعصاء تشكيل أو الانضمام لقوائم انتخابية، قد تدخل الاستحقاق الدستوري كله في دائرة الخطر، اذا لم تنجز تلك القوائم وفق التواريخ القانونية المحددة.

مرشحون في عدد من الدوائر الانتخابية بالعاصمة عمان، أسروّا لـ"جراسا" بعجزهم عن تشكيل قوائم أو الانضمام الى أخرى حتى اللحظة، معللّين ذلك باختلاف رؤاهم وايديولوجياتهم السياسية من جهة، ما زاد من هوة توافقاتهم.. ولحسابات أخرى انتخابية بحتة، يتلمس فيها المترشحون مصادر ضعف وقوة بعضهم في ذات القائمة، قد تمنح لاحدهم الافضلية على البقية ، الامر الذي فرض حالة من التوجس والتخوف والتشكيك أيضاً، حالت دون اكتمال حلقات تشكيل القوائم.

قانون الانتخاب الذي يفرض على الكتل المرشحة أن تتنافس مجتمعة بمن فيها، ما بينها أولاً، لضمان دخولها في بورصة القوائم التي ستفرز مرشحين فائزين ..ينتج حالة من المنافسة الأشد أيضاً بين المرشحين في القائمة أنفسهم، لضمان حصول كل منهم على أعلى نسب الاصوات التي تؤمّن صعوده الى هرم القائمة وبالتالي فوزه.

وفوق هذا وذاك، تبرز مشكلة أهم وأخطر، وهي شبه استحالة طرح القوائم المترشحة لبرامج انتخابية موحدة على ناخبيهم، لافتقاد التوافق الايديولوجي بين غالبية المرشحين.. ما سيفرض على كل مرشح طرح برنامجه الانتخابي بشكل مستقل ومنفصل عن قائمته، الامر الذي يطرح تساؤلاً حول جدوى قانون "القوائم" أساساً، وربما نشهد برنامجين مختلفين لمرشحين من ذات القائمة، واحد بمرجعية اسلامية مثلاً، وآخر يسارية !

حتى الاسلاميون سيواجهون صعوبات جمة في طرح برنامج موحد، وشعار موحد، حال شعارهم الكلاسيكي "الاسلام هو الحل" الذي لن يكون حاضراً هذه المرة .. فكتلهم الانتخابية ليست مقتصرة على اعضاء حزبهم" جبهة العمل"، وانشئت تحت مظلات براغماتية "توافقية" على "التكتل" معاً.. لا على الافكار بشكل خالص.. بل وتقل نسب الحزبيين من جبهة العمل المترشحين في قوائم الاسلاميين ذاتهم، عن عدد المتحالفين معهم، وتضم مرشحين عن مقاعد مسيحية، واخرون مقربون من الحركة ليسوا بالضرورة على وفاق معها في الرؤى والطرح بشكل مطلق، ما قد يعرض اعضاء كتلهم للتوافق على بند برامجي هنا، والاختلاف على اخر هناك .

وفيما جاء "قانون القوائم" خلفا للصوت الواحد الذي كان يستهدف اصلاً الاسلاميين المؤطرين واستطاع تشتيت قواعدهم الشعبية وتفتيتها فنأوا بأنفسهم عنه.. كان أكثر المستفيدين من هذا القانون هم الاسلامييون انفسهم، فهم المؤطرون الوحيدون في الساحة السياسية الاردنية، وهم أول من اعلن عن تشكيل 25 قائمة انتخابية، فيما ظلت بقية الاحزاب الأخرى رهينة ضعفها، الذي زاد من وهانته القانون الحالي، وكشف عن عوراتها بشكل جلي وواضح.

ومع انحسار المد الزمني للمهلة القانونية لاعلان تشكيل القوائم، فان الحكومة مع الهيئة المستقلة وفوقهما غرف القرار الاخرى، يراقبون المشهد الانتخابي وأيديهم على قلوبهم، بعد أن تأكد لهم فيما يبدو صعوبة تنفيذ وتطبيق قانون الانتخاب الحالي على الارض، وعدم اتساقه مع الواقع السياسي الاردني بشكل مطلق.

مراقبون للمشهد الانتخابي، يطرحون فرضيات بتدخل اصابع خفية هنا وهناك في لحظة حاسمة، لانضاج طبخة القوائم النيئة عنوة، وانجاح تشكيلها وفق الموعد الزمني المحدد، للعبور بالعملية الانتخابية من عنق الزجاجة، وحفظ ماء وجه واضعي القانون الذين لا يحسدون على حالهم الان.

وحتى لو تغلّب المرشحون بطريقة وأخرى على عامل الوقت، وتمكنوا من تشكيلها في ذات الموعد المحدد، ستجد القوائم نفسها امام مشكلة زمنية أخرى، وهي تبقي أقل من شهر واحد يفصلها حينها عن يوم الاقتراع، لن تكون كافية حكماً، لا لحركة المرشحين وقوائمهم على الارض، بالتفاعل مع قواعدهم الشعبية واستقطابها بشكل مناسب، يضمن نسب مشاركة مرتفعة نسبياً، ولا للهيئة المستقلة واجنحة الدولة اللوجستية الاخرى، لفتح "تيربو" ترويج مكثف للناخبين وحثهم على المشاركة، ما قد يضع العملية الانتخابية امام سيناريوهين اثنين فقط، اما باخضاع مرشحي البرلمان الثامن عشر المتعسر سلفاً، لـ"عملية قيصرية" تضمن لعينيهم رؤية النور، ولا تضمن في ذات الوقت ولادة برلمان قوي سالم ومعافى، بل ربما يتمخض المشهد الدراماتيكي بانجاب جنينٍ مشوهٍ، بشكل اسوأ من اخوته السابقين ..

وثانياً، بايجاد مخرج دستوري يقضي بتأجيل الانتخابات لموعد لاحق، وهو امر ليس هيناً ايضاً، ويفرض دستورياً استدعاء المجلس النيابي المنحل، واجراء تعديلات على قانون الانتخاب، ويُخضع حكومة الملقي بالاثناء للثقة البرلمانية، ومن ثم يعاد حل المجلس مجددا بارادة ملكية، تستقيل على اثره الحكومة، ويعاد اجراء الانتخابات البرلمانية وفق القانون المعدل.

سيناريوهان يتوجب على صاحب القرار وضعهما في حساباته كلما اقتربت ساعة الصفر، كلاهما أمرُّ من الاخر على فم الحكومة والهيئة المستقلة وغرف القرار، انما قد يكون لاحدهما مذاقاً مستساغاً، سيما للمرشحين المتخبطين الان، وللناخبين غير المهيئين بشكل مناسب، لاستحقاق دستوري هو الاهم والاخطر !



تعليقات القراء

حسن الحسيني
أصبت قلب الحقيقة صديقي العزيز.... الوضع صعب والقوائم هشة
03-08-2016 01:51 AM
امتحابات اخر موضة
كل نسوان الاردن نازلات مرشحات على الانتخابات .وكانها مسابقات وصارير فيهن ليش فلانة بنت ابو...... كاينة احسن مني .ويالله وتخبيصة قايمة .
03-08-2016 03:21 AM
حراث
قانون مظلم ووضع مظلم وخبصه سودا ما حدى داري شو صاير الامور كلها غامظه بنطلع من مصيبة بنقع في دعديره في ناس مش حابه الخير للبلد الله يستر
03-08-2016 06:33 AM
ذيبان
تحليل دقيق للغاية ولكن اين حكومة الملقي عن هذا الكﻻم واين الكﻻلدة بطل قانون اﻻناخاب وعرابه لا بيده وﻻ غيره حل المشكلة نحن بحاجة الى تاجيل الانتخابات لانه بصراحة القانون متخلف ومخزي وﻻ يتناسب مع المجتمع السياسي اﻻردني ..... اجلوا اﻻنتخابات افضل من خلق برلمان معطوب اخر !!!!!!!!!!
03-08-2016 06:33 AM
ابو عاطف
هذا قانون الرفيق الكلالدة دوشنا وهو يتغزل فيه هسع ﻻ حس وﻻ خبر حس بالغلط وبورطة القانون .يا ﻻيت لو ظل ملف اﻻنتخابات بين اﻻيدين اﻻجهزة اﻻمنية اامن واشرف بالف مرة من مستقلة وغيرها
03-08-2016 06:39 AM
وليد الزعبي
كﻻم دقيق مئة بالمئة وﻻ احد في اغلبية المناطق التي اعرفها قد شكل قائمة الكل بيلاخم مﻻخمة
03-08-2016 06:41 AM
مقاطع
مقاااااااااااااااااااااااااطع
03-08-2016 06:42 AM
فلونة
او الخيار الثالث تعديل الانتخابات بقانون مؤقت او تاخير الانتخابات لشهر 11
03-08-2016 08:59 AM
اميرة
ربنا يفرجها ويهونها..
03-08-2016 09:43 AM
قانون لقيط
زعلوا على الروابدة لما قال عنه قانون لا اب ولا ام له
03-08-2016 12:40 PM
إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))
03-08-2016 12:44 PM
حمدان العلي
هذا القانون أشبه بالمصاب بمرض التوحد
03-08-2016 12:48 PM
حفظ ماء وجه واضعي القانون
حفظ ماء وجه واضعي القانون فعلا هذا هو الإجراء السليم الذي يجب أن يكون له الأولوية والقيام به على أكمل وجه.
وبقية الشعب والناخبين والمرشحين خليهم يرحوا بستين داهية.
والى صاحب التعليق رقم 10 اقول صدقت والله وهذا القانون لقيط مجهول النسب.
الله عليك وعلى ايامك يا عبد الرؤوف الروابدة
03-08-2016 02:49 PM
بلقاوي
يعني ما بقي وقت اصلا لمين عاملين الانتخابات ما بعرف
03-08-2016 06:52 PM
السوسنة السوداء.
كم برلمان مر علينا
شو عملوا
مافي منهم فايدة
بس عبء عالخزينة وجيب المواطن
برواتبهم وامتيازاتهم
07-08-2016 11:47 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات