اغلاق

اسباب عزوف المواطن عن المشاركة في الانتخابات النيابية


عند اقتراب موعد الانتخابات لأي مجلس كان ، خاصة مجالس النواب نرى حكومات الدول تشد من ازرها وتسخر كل طاقاتها وخاصة الاعلامية وتدفع برجالاتها وتتخذ العديد من الاجراءات في سبيل اقناع الناس للمشاركة في الانتخابات شعورا منها بأن الناخبين سوف يخذلونها في عدم المشاركة ، هذه الاجراءات نابعة من فهم حكومي عميق لعدم اقبال الناس للمشاركة في اختيار الممثلين عنهم لأي محلس كان وتفهم الحكومة ان هناك اسبابا ادت الى إنهيار الثقة بين الاطراف وهي تعيها تماما ، هذا الادراك جاء لان الحكومات التي تمسك بزمام الامور وتسيطر على السلطة تعرف ان لها يدا في احجام المواطن عن المشاركة في الانتخابات نتيجة ممارساتها فيها ، وهذه الحكومات تعلم ان الناخبين اصابتهم خيبة الامل في النواب لعدم جدواهم ، من جهة اخرى اصبح المجلس برمته بالنسبة للناخبين صورة شكلية من صور الديمقراطية امام الراي العام العالمي الشعبي والرسمي ، لهذا تسعى الحكومات جاهدة لإظهارها بصورة ايجابية لحماية مصالحها مع العالم ، ففي حال اخفاقها سيؤثر ذلك عليها سلبا في الكثير من القضايا، ويحرمها الكثير من المنح والمشاركة في المحافل الدولية التي تضع معيار تطبيق الديموقراطية مقياسا للمشاركة والانضمام للعديد من الصناديق والمنظمات الدولية المانحة للحصول منها على المزايا التي تقدمها الحكومات للدول الملتزمة بتطبيق قواعد ومظاهر الديمقراطية وتمارسها حقيقة لا وهما وخيالا وشكلا وابرازها فقط اعلاميا !

لذلك نرى الحكومات تدفع باتجاه ابراز اعلى نسبة للمشاركة في الانتخابات غير مكترثة بقناعات الناس حول ممارسة الديموقراطية بشكلها ومضمونها الصحيحان، الامر الذي يدعو للتساؤل ، لماذا اخفقت الحكومات بإعداد مواطنا يحمل فكرا واعيا يدعوه للهرولة للمشاركة في الانتخابات ؟

رغم علمها ان المواطن لم يعد هو الذي كانت تتعامل معه قبل عقود فالامر اليوم مختلف تماما ولابد لها ان تفهم ذلك اذ مازالت الحكومات تتعامل مع مواطنيها بالعقلية التي تعاملت بها مع الاسلاف منهم حيث لم يكن هناك الوعي الكافي والشامل لجميع افراد المجتمع.

عزوف المواطن وعقده النية على عدم المشاركة في الانتخابات لم يأت من فراغ فالمشهد واضح وليس بحاجة الى تنظير ودراسات ، ففي الدرجة الاولى تشكل لدى الناخب قناعات بفشل الحكومات وقيامها بالتدليس عليه والتهرب من واجباتها مما افقده الشعور بمواطنته وانتمائه بل اثقلت كاهله بفرض العديد من الضرائب وفرض الغرامات والمخالفات الغير مبرره عليه وتحميله اكثر مما يحتمل هذا ادى به الى اسقاط الحكومات من حساباته حتى وصل به الامر ان لا يكترث لدعوات هذه الحكومات ، فحالات الفشل المتكررة لمجالس النواب افسدت العملية الديموقراطية ولم يبقى منها سوى الاسم لان المواطن يريد ان تنعكس الديموقراطية على حياته اليومية ضمن قوانين يتم تشريعها لذلك دون الحاجة له ان يسعى للوساطات واللجوء للطرق الملتوية وهذا لم يحصل في اي بلد من البلدان التي استوردتها فالحالة المزرية التي وصل اليها المواطن ادت به الى عدم الثقة في أيا من اعضاء المجالس النيابية ، التي لم تحقق على ارض الواقع شيء واكتفت بالدور التقليدي الذي مارسه النائب على مدار الزمن الماضي في تشريع قوانين تحمي مصالح معينة حتى وصل الامر انها حمت وحصنت قضايا الفساد اضافة الى تشريع قوانين تتعلق بسياسات الدولة وعلاقاتها مع العالم الخارجي دون ان يقوم النواب بمراجعة قواعدهم الانتخابية ان وجدت وفي احيان يشرعها نائب لا يملك من العلم بالشيء شيئا ، مما شكل حالة من القهر والاحتقان والعدائية لكل من يفكر حتى بترشيح نفسه ، اذ سرعان ما يقوم الناخب بتوجيه سيلا من الاتهامات لمجرد سماع اسم اي مرشح للانتخابات .

اسباب عديدة وراء هذا العزوف وعدم المشاركة في العملية الانتخابية و لدى البعض عدم التقدم للترشح رغم امكانياتهم وقدراتهم وصفاتهم ، اهمها انعدام الثقة بين الناخب من جهه والحكومة والنواب من جهة اخرى وتيقنهم من أن اعضاء المجالس النيابية يمارسون فيها ادوارا تعني بحماية مصالحهم او من يعملون عندهم وكلاء او انهم مكملين اعداد ليس لهم قيمة تذكر في المجلس ، وهم عبارة عن روبوتات تعمل بالتوجيه ، عدا عن ايمانه المطلق بانه يتم التلاعب في النتائج الذي يمارس لإيصال أشخاص معينين للمجلس.

ازاء هذا الاحجام عن المشاركة يسعى اصحاب المصالح مجتمعين الدفع وبقوة الى جذب الناس للمشاركة معتمدين على وسائل غير مدروسة فزادت من اقتناع المواطن بعدم جدوى وجود مجلس نواب معتبرين انه عبئا عليهم وليس نصيرا ، مما ادى الى ظهور اصوات تنادي بإلغاء المجلس والديموقراطية والعودة للحكم العرفي لانهم يحسون انه مع وجود حكم عرفي سيكون حجم الفساد اقل مما هو عليه بوجود الديموقراطية المصطنعة والتي شكلت سدا لحماية الفساد تحت مسميات وذرائع عديده منها حقوق الانسان التي يكال بها بمائة مكيال وهروب الفاسدين لداخل المجلس للاحتماء بين جدرانه لحين تمتين فسادهم .

تنبه الناخبين ان العملية الديمقراطية التي من شانها ان تفتح لهم مجالات للمشاركة في الحكم عن طريق ممارسة اختيار ممثليهم لينوبوا عنهم ويحسنوا من حياتهم اصبحت بنظرهم مدار صراع بين اصحاب المصالح وانهم اصبحوا مهمشين وماهم الا جسرا يستخدمه المتصارعين على السلطة والامساك بزمام الامور كلا منهم يسعى لحماية مصالحة وتحقيق منافع خاصة وضيقة، في حين هو اصبح عبارة عن تابع لا يملك من امره شيء وتمكن من تحديدهم بدقة بين نظام واحزاب وشخصيات ومكونات سياسية واصحاب رؤوس اموال ومنظمات ودول اخرى لها مصالح في كل مكان حتى الدول التي تكون على عداء يكون لها وكلاء يحققون مصالحها هؤلاء جل اهتمامهم ان يزيدوا من رقعة سيطرتهم وبسط نفوذهم فيشكلون الحكومات ويصبح اهتمامهم اكمال الشكل الديموقراطي امام الراي العام العالمي ، ولذلك يسعون جاهدين لإيجاد تشكيلة مجلس يتوافق مع غاياتهم واهدافهم ويشرع لهم قوانين تحميهم وتحمي مصالحهم وفسادهم بإرادة شعبية منزوعه من اصحابها ! غير ابهين بأمر صاحب هذه الارادة الذي يعتبر هو الاساس فيها فتم اهماله وتهميشه نهائيا ، الامر الذي جعل الناخب يكشف هذا الامر ويعيه ولو متأخرا، فظهر غضبه و معارضته ومقاطعته للانتخابات وللمجلس ولأصحاب المصالح وعبر عنه في الوقفات الاحتجاجية وعدم المشاركة ، الامر الذي ادى الى ظهور صراع بين المواطن الواعي والغير منتمي لأي مكون سياسي وهؤلاء الذين اثقلوا كاهله وتحكموا في خبزه وماءه ، متذرعين بالحجج الكثيرة التي تقف حجر عثرة امام الاصلاح واولها الحكومات التي يشكلها اصلا اصحاب المصالح .

نتيجة وقفة هذا المواطن ومحاولته الدفاع عن حقوقه وتبعثر الاوراق امامه تكشفت له الكثير من الحقائق فمنهم من كان يجهلها ومنهم من كان يعلم بها ولكنه غير قادر على الوقوف امامها خوفا من ان يتم الانتقام منه ،فكان ان رصد الصراعات وعرف اسبابها وتبين له انها تدور منذ امد بعيد في غفلة منه وانه هو الضحية للصراع الدائر بين الكبار وغيرهم فقرر ان يحارب بقدر قوته فظهرت مقاطعته للانتخابات وشدد عليها ، ازاء هذا الامر بدأ اطراف الصراع بالبحث عن الوسائل لاعادته ليمارس دوره في الاختيار فاوقعته فريسة لأساليب خداع ووعود زائفة وكاذبة فبات مقتنعا ان الجميع يريد ان يسلب منه ارادته للاستحواذ على السلطة وليس من اجل مصلحته رغم انهم جاؤوا ينظرون عليه يحملون فكرا رأسماليا واشتراكيا واسلاميا اضافة الى المستقلين والباحثين عن الفرص والعشائرين وتمكن كلا منهم من جذاب عدد من الناخبين الامر الذي شكل ازعاجا وخوفا للحكومات فسعت هي بدورها وبكل حنكة للرد على هؤلاء ليس حبا في المواطن بل لتستخدمه وسيلة لإضعاف منافسيها وابتلاعهم بضربة معلم فعمدت الى تقليل القيود على تأسيس الاحزاب امام هذا المواطن البسيط بل شجعته لتأسيسها ليصبح عصا تضرب بها الاخرين من المنافسين اصحاب المصالح فظهرت عشرات من الاكشاك الحزبية بلا اطار ولا مضمون حتى انهم لا يقدرون على دفع اجرة اكشاكهم فما كان من ولاة الامر الا ان مدوا لهم يد العون وزودتهم الحكومة من اموال الشعب الذي يرفض ان تمول الاحزاب مما يدفع .

اضافة لذلك فقد عرف المواطن ان هناك صراعات ايضا بين اطراف الطيف الواحد ، فتتبع اسبابها وغاياتها فاكتشف ان جل همهم هو المصالح الخاصة التي سعى كل واحد منهم للحصول عليها وهذا امرا واقعيا فلو نظرنا لبعض التجارب من حولنا لاكتشفنا ان الثوار سرقوا اموال الثورات وبدلا من يصبحوا المناضلين الابطال اصبحوا اصحاب مليارات ولو سالت نفسك هل كان يحارب على الجبهات ويحمل السلاح ام انه كان يحمل اكياسا يسرق ويملأها دولارات ! ، لاكتشفت انك امام مافيات تسرق وتنهب ، لا يهمهم وطنا ولا مواطنا المهم انا الانانية وليس الانا الايجابية ، امام كل ما سبق نرى ان المواطن اصبح همه رغيف الخبز حتى ان انتمائه وولائه قد شابه الكثير من الشوائب وانه كون قناعات وقفت حجر عثرة امام توجهه الى صناديق الاختيار برضاه ، ووضع امامه اسئلة كثيرة .

يتساءل البعض وخاصة العوام لماذا يتهافت هؤلاء للوصول للمجلس وهل هو بابا من ابواب الجنة ؟ ام ان كرسي النيابة هو كرسي سحري مثل مصباح علاء الدين ما ان تفركه حتى يخرج المارد ليقول لك شبيك لبيك ؟

اذا عدنا لأصحاب المصالح نجد انهم هم انفسهم من يشكلون الحكومات ولابد لهم من البحث عن حماية فسادهم بقوانين ولذلك لابد لهم من السيطرة ايضا على السلطة التشريعية ، باكبر عدد من النواب لتبقى لهم كلمة الفصل،وحماية لمصالحهم لابد ان تتوافق القوانين مع مصالحهم ولذلك هم بحاجة لمن يفصل لهم قوانين تحميهم وتحمي مصالحهم ممثلة في النواب الذين اوصلوهم لقبة المجلس، وبذلك نرى انهم يسيطرون على الجانبان التشريعي والتنفيذي وان ظهرت بعض اصوات المعارضة في المجلس فهي ليست الا مشهدا تمثيليا تعجز هوليوود عنه والبقية روبوتات بشرية.

ما حدث ان العوام من الناس ضجت من الوضع المزري الذي وصلت حالتهم اليه والسبب الرئيسي هو السياسات التي اتبعها اصحاب المصالح في تركيع الناس حتى يصبحوا في حالة يطلبون معها فقط كفاف العيش مقابل عدم المعارضة لأي شيء اعطني رغيفا وماءا وخذ ما تشاء ! ولكنهم بالغوا في كفرهم وانصياعهم لصندوق النقد ولم يعطوا هذا المواطن لا رغيف ولا شربة ماء ! بل واصلوا تركيعه واجباره على القبول تحت الضغط والقمع والتخويف والحجج بان البلاد ستنهار اذا لم نوافق للصندوق على شروطه علما ان ما يأتي من منح وقروض يذهب السواد الاعظم منها الى جيوب الفاسدين منهم وهذا ادى الى تراكم المديونيات التي أجبر الشعب على سدادها، مما ادى في هذا المواطن ان يختار طريقا مسالما ليحمي ابنائه واسرته ففضل العزوف عن المشاركة في الانتخابات التي اعتبرها مسرحية ليس له دورا فيها الا كومبارس فقط يقدم ورقة تم الايحاء له فيها الاسماء المطلوبة مسبقا ، لأنه ايضا اصبح على مدار السنوات روبوت يتحرك حسب البرمجة المسبقة لدماغه والتي اقنعوه فيها ان الامر محسوم فسلم به ،.وبقيت هناك فئة تحاول توعية الفئة التي غسلت ادمغتها ولكنهم محدودي الحركة فما ان يقدموا على اي عمل سرعان ما يتم شلهم وابقائهم في خانة محددة ، هذه ايضا يستغلها اصحاب النفوذ بإظهارها كمظهر ديمقراطي .

كبداية للموضوع اعتبر ما سبق كله مقدمة للحديث عن اسباب عزوف المواطن عن المشاركة في الانتخابات النيابية وماذا يريد المواطن من المرشح الذي حدد له شروطا معينة يجب ان يتصف بها وتنطبق عليه لإفراز مجلس نواب حقيقي يمثل الناس وليس مسرحا يمثل فيه على الناس
لنحيا بسلام ...رب اجعل هذا البلد آمنا



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات