اغلاق

قانون الانتخاب يقدم النداءات العشائرية على نداءات الوطن


توسم بعض المراقبين السياسيين والمهتمين بالشأن العام خيرا بقانون الانتخاب لمجلس النواب واعتبروه خطوة متقدمة على قانون الصوت الواحد السيئ الذكر على اعتبار أن القانون الجديد يتيح تشكيل القائم ويعطي الفرصة للناخب لاختيار أكثر من مرشح ضمن نفس القائمة.الحقيقة أن قانون الانتخاب الحالي الذي تم التهليل والتزمير له لا فارق كبير بينه وبين قانون الصوت الواحد من حيث تأثيره على دوافع واتجاهات الناخبين في اختيار مرشحيهم وتشكيل قوائم الانتخاب.

من المؤسف حقا أن تطالعنا وسائل المرئي والمسموع والمقروء ووسائل التواصل الاجتماعي باجتماعات عشائرية ،وإجراء انتخابات داخلية ، وترشيح مرشح الإجماع العشائري دون أي اعتبار للمؤهلات السياسية ومدى الاهتمام بالشأن العام. بعض العشائر التي عرف عنها التنوع الثقافي والعلمي والانخراط في العمل السياسي نكصت بموجب هذا القانون وعادت أدراجها لتتحدث عن ممثل العشيرة ، وعن التناوب بين أبنائها على التمثيل في مجلس النواب وكأن العمل النيابي هو تمثيل للعشائر وليس للأوطان أو كأن أبناء العشيرة يتوزعون مكاسب وامتيازات على المستوى الشخصي والعائلي.

أحد النواب السابقين في لواء بني عبيد ممن خدموا دورتين متتاليتين في مجلس النواب يخطب بأقاربه قائلا "لا "تصدقوا" لا فيه قوائم ولا بدنا أحزاب نحن نريد ممثل للعشيرة وليس شخص سياسي؟؟" تصوروا هذا النائب ماذا يقول وكأنه يدحض دعوات الملك الداعية إلى الحزبية ، والتكتلات السياسية ، ونبذ التعصب القبلي والعشائري!! هذا النائب الذي فعل ما لا يمكن لشخص أن يتصوره للوصول إلى القبة في الدورات السابقة حتى لو كلف الأمر منح اسم عشيرته لبعض المشردين والنور من أحفاد قبيلة جساس (ولهم الاحترام) الذين فرض عليهم التشرد بعد انتصار الزير سالم عليهم في العهود القديمة، وذلك من أجل الحصول على بضع مئات من الأصوات لتمكنه من الفوز على مرشح آخر من أبناء عمومته.تصوروا كم يدفع العشق للوجاهة والزعامة إلى ارتكاب ما يرقى إلى الموبقات حيث أن عشيرة ذلك النائب ما زالت تعاني من تغلغل أنماط سلوكية واختلالات قيمية ناجمة عن إضافة أقارب جدد لديهم ثقافة وقيم غريبة خاصة بهم .

السؤال أين الوطن والمصالح الوطنية التي يخدمها قانون الانتخاب الجديد؟ أليست هذا الترشيحات العشائرية في الأرياف والقرى والمخيمات وهوامش المدن هي إفرازات لهذا القانون؟ وهل نتائج هذا القانون تختلف عن نتائج قانون الصوت الواحد؟ ولماذا تصر الحكومة والمسئولين على جعل قانون الانتخاب موجه لإفراز وإذكاء الروح العشائرية والقبلية بدلا من تعزيز قيم الديمقراطية والتمثيل السياسي والحزبي؟وما الفائدة من قانون أحزاب تم التطبيل والتزمير له ما دام أن قانون الانتخابات لا يدعم الحياة الحزبية والتصويت على أسس سياسية وبرامجية ؟ والسؤال الأهم لماذا توجهت كافة مؤسسات الدولة بضغوطها على مجلس النواب السابع عشر للإلغاء القائمة الوطنية التي كانت تشكل فسحة أو نافذة من الأمل لتعزيز التصويت على أساس سياسي ووطني بدلا من الأسس العشائرية والقبلية؟

إذا افترضنا بأن الانتخابات النيابية في أيلول المقبل ستكون نزيهة وستحجم الدوائر الأمنية عن ممارسة هواياتها ومتعتها المفضلة في تنجيح الموالين والمسحجين وترسيب المعارضين فإن النتائج ستكون محبطة لبعض الأردنيين الذين كانوا يبنون آمالا في أن يشكل هذا القانون قاعدة انطلاق نحو تمثيل نيابي على أسس سياسية وفكرية وليس أسس منطلقها الاسم الأخير للشخص ،والحمية القبلية ، والتعصب العشائري المجافي للمنطق والديمقراطية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات