اغلاق

هل يتم تأجيل الانتخابات النيابية ؟


اذا استمر المشهد العام لحراك المرشحين للانتخابات البرلمانية القادمة، دون تمكن غالبيتهم من تشكيل قوائمهم، في وقت لم يتبق فيه مساحة زمنية لحسم أمرهم واعلان أسماء كتلهم سوى ثلاثة أسابيع ونيفًا، فانه يتوجب على صانعي القرار، التفكير جيدًا وجديًا بتأجيل اﻻنتخابات النيابية حتى موعد ﻻحق !

استعصاء تشكيل القوائم على غالبية المرشحين حتى اللحظة، بات أمرًا مقلقًا ومحرجًا للحكومة ودوائر صنع القرار، وﻻ يمكن التغاضي عنه، وﻻ التعاطي معه اﻻ بوضع (خطة ب) تقتضي توفير "بدائل مناسبة" بتواقيت زمنية جديدة يتيحها الدستور، واﻻ فان الحرج قد يتعاظم لدرجة لا يمكن احتواءه ﻻحقًا.

قانون الانتخاب الحالي، سبق وتناقشنا بخصوصه مع رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، وكذلك مع وزير تنميته السياسية حينها خالد الكلالدة، وتم التطرق الى اشكالياته، وأبدينا فيها مخاوفنا منه بلقاءات متكررة مع احزاب ايضًا دأبت حينها على رفع توصيات للحكومة السابقة التي لم تلتفت لجوهرها بكل أسف.

وطالما تساءلت ..كيف يمكن لمجموعة من اﻻشخاص المختلفين ايديولوجيًا وﻻ تربطهم أطر سياسية، التوافق على تشكيل قائمة واحدة فيما بينهم؟ وما هي القواسم المشتركة التي تجمعهم ؟ وهل يمكنهم وضع برنامج انتخابي توافقي مشترك لقوائمهم يطرحونه على ناخبيهم؟ ام ان كل مرشح داخل قائمة له برنامجه الخاص؟ واذا كان كذلك..فما جدوى قانون القوائم اصلا ؟

اذا اتفقنا بنسبة معقولة ان القانون الحالي يخدم اﻻحزاب السياسية اكثر منه المستقلين، فنحن أساسًا نعاني من واقع حزبي "واقع" ومرير.. ومن عشرات الاحزاب المكدسة اسماؤها على رفوف وزارة التنمية، أنشئت غالبيتها خلال بضع سنوات فقط، معظمها بلا قواعد شعبية وﻻ ما يحزنون، وبلا قيادات سياسية مؤثرة أو أسماء وازنة، وليس لها امتدادات مؤثرة على مساحات المملكة، بل ليس لبعضها تأثير وامتداد خارج مقراتها..

حتى جبهة العمل اﻻسلامي ..الحزب الأعرق والأقدم والأكثر تنظيمًا وتاثيرًا، يعاني هو اﻻخر من عدم وفرة الأسماء المؤثرة الوازنة، ولا يمكن للقانون الحالي بحساباته الدقيقة المعقدة، ان يفرز منهم رقما يلبي طموحاتهم بشكل مؤكد، لذا .. فقد جنحوا لتحالفات مع مقربين منهم، لزيادة قوتهم اﻻنتخابية، وبالتالي زيادة تواجدهم وتاثيرهم تحت القبة ﻻحقًا، ان نجحت تحالفاتهم وتكللت بعضها بالفوز، وهو أمر غير محسوم ايضًا.

اذا، فان "لعنة" قانون القوائم أصابت الجميع.. مستقلون ضمن قوائم وأحزابًا، معارضون وموالون.. وقد تكون لعنته هذه افضل ما فيه .

"قانون القوائم" الحالي شبيه بقانون اﻻنتخاب العراقي الذي أرساه سيء الصيت "بول بريمر" في العام 2005، انما اتاح قانون "بريمر" انذاك الترشح بشكل مستقل ايضا ، ولو كان الحال عندنا مثله، لكانت خيارات المرشحين متنوعة ، وانعكست بأريحية أكبر لهم، بدلًا من الزامية الترشح مع مجموعة ضمن قائمة تنافس قوائم أخرى!

بتصوري .. تأجيل اﻻنتخابات، سيكون حتميًا كلما تقلصت المساحة الزمنية المتبقية لتسجيل القوائم، واستمرت حالة اﻻستعصاء معها، بشكل يتحتم فيه على صّناع القرار، وضع هذا السيناريو على طاولتهم، وكذلك استباق الزمن، بوضع خطة بديلة مناسبة.

كاتب وصحافي، رئيس تحرير مجموعة جراسا الاعلامية.



تعليقات القراء

اميرة
ربنا يسهل الامور
24-07-2016 08:34 PM
نصر بطاينه
وجهة نظر معقولة وان تاجل الانتخابات الى شهر نوفمبر وهو التاريخ الا نسب الذي كان يجب ان تحدد فيه الانتخابات سابقا
24-07-2016 10:19 PM
ابو محمد بني مصطفى
فعلا اخي الكريم كلامك عبارة عن خلاصة واضحة وايجاز ممتاز للواقع الذي نعيشه حاليا في ظل هذا القانون السيء الذي تتصارع من خلاله جميع الاطياف من اجل تطبيقه ولكن للاسف دون جدوى تذكر لحد الان بل بالعكس بدأ يتبادر لجميع اذهان المواطنين والمرشحين رغبة في الخروج من هذا المأزق الذي فرض عليهم من جراء تطبيق قوانين لا تراعي تركيبة هذا البلد وحين يقول قائل بان الحق على المجلس السابق الذي أقره فانا برايي الشخصي اقول ان المجلس السابق لاحول له ولا قوة واكبر دليل بانهم يتذمرون من القانون حاليا اكثر من باقي المواطنين
25-07-2016 01:46 AM
ابو عبد الله و
فعلا الشارع العام الاردني غير مستوعب وغير متقبل لهذا القانون المتحجر
25-07-2016 02:05 AM
مجلي
أخي.. الموضوع جدير بالاهتمام.. قانون أعوج سخيف.. ودولة غير آبهة بوطن..
أدعو إلى مقاطعة شعبية عريضة حتى يسقط القانون أو على الأقل لا يكون المجلس القادم وهو الأخطر بمرجعية شعبية
25-07-2016 05:20 AM
كرك المجد
مساكين الناس بفكروا في انتخابات حقيقية.. رئيس المجلس ونصف أعضاؤه صاروا معينين خبيبي.. والضحك عاللحى والتزوير رجالاته موجودين ومعاهدين خبيبي
25-07-2016 05:27 AM
خالد بني هاني
وضعت يدك على الجرح استاذ ايهاب المرشح يتخبط وﻻ يعلم كيف ومع من يشكل كتلته واﻻمر انعكس على الناس الذين بحاجة الى قانون يحفزهم ﻻ يربكهم
25-07-2016 06:25 AM
مرشح
صدقت 100-100 ويجب تاجيل اﻻنتخابات وتعديل القانون ايضا لو بقانون مؤقت
25-07-2016 06:30 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات