اغلاق

اشارات توجهنا في الحياة


كتب النائب السابق علي السنيد: يعيش الانسان الصالح في هذه الحياة المؤقتة على هدي من مبادئه وقيمه التي يستمدها من دينه، ومن الحكمة التي هي ضالة المؤمن، وذلك للوصول الى الاخرة متحللاً من ثقل ماديته، وكونه مشتق من الارض في جانبه الجسدي، والذي يبقى في صراع مرير ، وجهاد للحفاظ على سمو روحه، وهو محل النفخة المشتقة من روح الله، وبذا كان المستخلف من الله تعالى دونا عن باقي المخلوقات التي يعج بها الكون ، ويتعرض للتضليل والغواية وفقا لاستعداداته، وحيث يجري الشيطان مع ابن ادم مجرى الدم .

ولذلك تدفع المبادئ والمنظومة القيمية المستمدة من الاسلام صاحبها الى ان يطيب مأكله ومشربه، وينفر من المال الحرام، او اكل اموال الناس بالباطل، او التعدي على حقوق الناس، وان لا يدخل جوف اطفاله الا ما يحل لهم ، ويعمل بعد ذلك بكل قواه لكونه مطالب بعمارة الارض، وما حرم عليه التملك فيما لو ادى حق الله فيه.

وكذلك يحرص على طيب قوله، وحلال فعله، ونظافة يده، وقلبه، ونقاء سريرته، وان تكون وسيلة اتصاله بالناس سليمة فلا يؤذي احداً منهم الا دون قصد منه، او اذا وقع منه خطأ عابر، وحيث يحكمنا قانون واقعي مفاده: " ان كل ابن ادم خطاء".

اما الاهم من كل ذلك فهو الانحياز الصحيح في الحياة ، وذلك الى حيث الحق المطلوب في المواقف التي تتنازعنا فيها الظنون والاهواء والتصورات المتناقضة ، وحيث الثنائية هي قانون الحياة التي تحكمنا فحيثما وجد النهار فيقابلة الليل، وكذلك فان ضد النور الظلام، وكل الكون ثنائية مترادفة، وتبقى الوحدانية خالصة متفردة لله عز وجل الذي هو قيوم السماوات والارض.

والحياة هي وقفة حق، وكل ما خلى الله باطل، فالحياة عابرة مع تواصل خطى الزمن، وبعد عديد سنوات قل او كثر سنغادر كلنا الحياة على التوالي بلا ادنى ملكية، وسنخرج صفر اليدين الا من حصيلة اعمالنا، وتبعا للطريقة التي سلكنا بها سبل الحياة، وسنشهد خروجنا الحتمي الى ما وعدنا الله ، وسيترتب على طريقة تعاملنا مع صروف الحياة التي عشناها تلك المكانة التي نتلقاها عند ملك الملوك في الاخرة.

ومن الاهمية بمكان ان تكون مواقفنا تتحدد على هدي من مبادئنا، وان نكون في صراع الحياة الدائر الى جانب الحق دوماً، وان يكون الضمير هو الحكم، والفيصل، وان تؤدى الامانة على اجلى صورها في هذه الحياة، وان لا يكون المؤثر المادي هو الاقوى من تأثير القيم والمبادئ. وان تتجلى قدرتنا على الصبر والاحتمال والمسامحة، والجهاد حيث وطأة الظروف، وان نقلل من حظ النفس في داخلنا ما استطعنا، ونتحلل من ثقل ماديتنا.

وما يشفي صدورنا اننا لم نخلق لجمع المكتسبات على هذه الدنيا الفانية، وانما لكي نرضي الله ونرضى بعطائه، ونجتاز امتحان الحياة، ونحن نعمل وفق تعاليمه، ونمارس حرياتنا على هدي من هذا الحق الذي ينتصب في حقيقة نفوسنا ، والبعد عن الباطل فلا نتعضب لاحد، وانما نسير مع الحق حيث سار، ونأتي من التكاليف ما استطعنا الى ذلك سبيلا ، والمهم هو نظافة القلوب، وان ننقيها دوما من رجس الشيطان وهي مصب الشيطان ، ولتكن حياتنا لله، وعلاقتنا سليمه مع خلقه، وايادينا بيضاء من حقوق الناس، وان نرضى بالمكانة التي تتحق لنا في الحياة وفقا لارادة الله ومشيئته التي هي فوق كل قدرة تتوفر لدى خلقه.
دعونا نعيش الحياة بسلام مع انفسنا، وان نحقق مبتغى الشرع الشريف فيها، وان نبقى نتمثل قوله تعالى " ذلك متاع الحياة الدنيا، والله عنده حسن المآب" . صدق الله العظيم .



تعليقات القراء

إسماعيل يوسف
خواطر وكلمات مضيئه ....لمن ظل الطريق ...وسار في عتمات الشهوات : شهوة السلطه ...و شهوة المال.
26-07-2016 10:40 AM
متقاعد عسكري
انت انسان شريف اصيل صاحب مبادىء
31-07-2016 07:21 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات