اغلاق

مقبرة الخونة


تداولت وسائل الاعلام خبر تخصيص بلدية اسطنبول مقبرة لدفن جثث المشاركين في الانقلاب على الشرعية وأطلقت عليها مقبرة الخونة وتمنت على الشعب التركي زيارة المقبرة ليس للترحم على المدفونين فيها او قراءة الفاتحة على ارواحهم بل للعنهم والبصق عليهم .

أنا شخصيا أحب قراءة الأحداث على مهل والتروي عند اطلاق الأحكام فربما تكشف الأيام القادمة عن أمور خفية تجعل المقبرة محجّا ومزارا حتى لمن لعن الراقدين فيها ومع ذلك لديّ شعور بأن الانقلابيين متآمرين ليس على اردوغان فحسب بل وعلى الدولة التركية التي قاربت على الاكتفاء الذاتي وصارت في مصاف الدول المتقدمة عسكريا وتقنيا .. ومما أثار غضبي هذا الاصطفاف الاقليمي والدولي للدفاع عن الانقلابين والخوف على حياتهم من دول عربية مثل سوريا والعراق ومصر والامارات واخرى اسلامية مثل ايران بالاضافة الى الولايات المتحدة ودول الناتو واسرائيل

.. فهل من المعقول ان كل الدول الحاضنة للصهيونية والماسونية والمدافعة عن جرائم اليهود ضد الفلسطينيين والمؤيدة لجرائم بشار الاسد لتدمير الشعب السوري عن بكرة ابيه معقول كل هذه الدول والتنظيمات قلبها على تركيا بما فيها اسرائيل عدوة العرب والمسلمين وايران الفارسية المصدرة للثورة المجوسية لاعادة امجاد الامبراطورية الفارسية مستخدمة اسلوب التقية وارتداء ثوب الدين للضحك على عقول العامة من المسلمين .

ان المتابع للسيل الضخم من الأخبار الموجهة ضد اردوقان وحكومته يدرك سفالة كل هذه الدول وتدخلها السافر في الشأن الداخلي لتركيا واصرارها على اخلاء سبيل المسجونين والموقفين بحجة الخوف على الديموقراطية وعلى حياة المواطن التركي وتناست كل هذه الدول كيف قضى بشار الاسد بمساعدة أعداء الشعب السوري على سوريا وصمّت الآذان عن جرائم اليهود في فلسطين وتغاضت عن قتل السنة في العراق والاهواز على يد ايران .

هذا هو المستوى الأخلاقي للدول التي تسيطر على صناعة القرار في العالم و هي من بهدلت العرب والمسلمين تارة بآلتها الحربية وتارة أخرى على يد جواسيسها وأزلامها و هملها وزعرانها الذين نصبّتهم حكاما على شعوبهم ليجعلوهم عبيدا يمدون أرقابهم اليهم ( ليطأوا لهم عليها ) لقاء لقمة خبز مغمّسة بالذل .

فوا الله ان خونة الامة العربية والاسلامية الذين باعوا شعوبهم ونهبوا خيرات بلادهم لو قيّض لنا ان نلقي القبض عليهم ونحرقهم أحياء فلن تتسع لهم كل مقابر الأرض فهم اللصوص والقتلة والمجرمون ومع الاسف فهم من يتصدرون المشاهد ولهم كلمة الفصل وهم من يحكم ويرسم.

لقد استوقفني قرار بلدية اسطنبول بتخصيص مقبرة للخونة الذين خانوا تركيا وقاموا بالانقلاب ولكن ما ذا اقول وانا المواطن الفقير لكل اولئك الذين سرقوا فوسفات بلدي وهاهم يعيشون حياة الملوك في الخارج واتحداكم جميعا ان قدرتم على محاكمتهم واعادة ما نهبوه .. وماذا أقول لمن باع مؤسسات بلدي وخصخص ماءها وهواءها واكسجينها وجعل الاردنيين يعيشون على الحصيرة لقد خرج من الشباك ليعود من الباب العالي محاطا بالحشمة والسلطة والهيبة .. وماذا أقول عن تجار الأثار والذهب والمخدرات في بلدي الذين يسرحون ويمرحون وماذا اقول عن المسؤولين الذين يحرقون اعصاب الاردنيين ويحاربونهم في قوتهم وقوت عيالهم وماذا اقول لمن يبرطعون متنغنغين في أجمل دول العالم ويكلفون الخزينة ملايين الملايين وكل ذلك من ظهر المواطن الاردني المسكين الذي سلبت ارادته و (تشحبرت ) حياته بالديون التي اثقلت كاهله ..

ماذا اقول عن مسؤولين يعيشون حياة بذخ وثراء فاحش والشعب الاردني على حافة الانتحار ... هذه هي الحقيقة التي يخشى الكثيرون قولها اما نفاقا او خوفا على مصالحهم .

ان مصلحة الدولة الاردنية فوق كل المصالح وان الشعب الاردني بكل مكوناته فوق كل المسؤولين الذين يستغفلونه ويستغلون طيبته .

ان من حمى تركيا من الفوضى والنظام هو الشعب التركي وان من حفظ الرئيس اردوقان هو الشعب وان من يحفظ النظام في الاردن هو الشعب الاردني وجيشه ومؤسساته الامنية اما اولئك السياسيون الذين هبطّوا علينا بالمظلات فيدافعون عن مصالحهم ومشاريعهم واستثماراتهم ...

ارجوكم اعطوني وزيرا اردنيا لا يملك ثروة ضخمة وأعطوني رئيس حكومة اردني لا يملك الملايين واعطوني موظفت نظيفا احيل على التقاعد ويستطيع توفير ضروريات حياة اسرته. .

قد يخرج من بينكم من يطالب بمحاسبتي بتهمة التطاول والتجاوز ولهؤلاء اقول انا اردني شريف عفيف احب الملك واحب الاردن لست اقليميا ولا طائفيا ولكنني ابن هذا الوطن الذي يرى الامور بعقله ولا يراها بالتصفيق الفارغ والهتاف الكاذب والمهرجانات والاحتفالات الفارغة التي تزيد عبء الموازنة انهاكا فوق انهاك .

قلبي على وطني وعلى ابناء بلدي ويعتصرني ألمني وانا ارى غالبية الشعب الاردني يعيش حياة الفقر والعدم والاحباط فكفى تغنيا بنعمة الامن والامان وكفى تخويفا لنا مما قد يحل به مثلما حل بدول الجوار .. فالشعب في ظل العدالة والعيش الكريم مستعد للموت من أجل الاردن وخلاف ذلك فالخوف كل الخوف ان يخفت الشعور بالانتماء ويقل منسوب الحب لمن ترك الشعب يعيش حالة من البؤس والشقاء ..

هناك فرصة للنجاة والخروج من المأزق النفسي الصعب الذي يعاني منه كل الاردنيين والمسالة لا تحتاج الى تمحيص وتحليل .

مطلوب فقط حوار صادق مع مواطنين محبين ومنتمين للاردن وللملك تطرح فيه جميع الاراء وتحترم كل وجهات النظر شريطة الا يحضره وزير او رئيس وزراء لانهم لن يقولوا الا ما يرضي الملك والذي هو بأمس الحاجة في هذا الوقت بالذات لمن يصدقه النصيحة ويقول له الحقيقة التي يحاول صنّاع القرار اخفاءها لكي لا يحاسبوا على افعالهم وسياساتهم الفاشلة.

كلنا فداء للاردن وكلنا مع الملك ولكننا لسنا مع الذين دمّروا بلدنا وسرقوا خيراتنا وهم يحظون بالرعاية ويتربعون فوق الكراسي.

اللهم احفظ بلدنا وأزل اغمة عن الشعب الاردني وفرّج اللهم كربه . فلم نعد يارب نملك سوى الدعاء لك يا ملك الملوك ويا من اذا اردت فعل شيء تقول له كن فيكون .

بعزتك وقدرتك نستجير من كل ظالم لا يخافك ولا يخشاك ونسألك ان ترينا يوما أسود بكل من طغى وبغى واستكبر وأذل شعبا ولد وتربى على الكرامة ولكنه اليوم يعيش على الحديدة.



تعليقات القراء

موسى العموش
لقد لامس كلامك شغاف قلوبنا كلام القلب يصل للقلب ولكن هيهات لقد أسمعت لو ناديت حيا بوركت وانضم معنا لقائمة المقهورين الغيورين على وطنهم ولا حيلة لهم
27-07-2016 05:20 PM
محمود يعقوب
جزاك الله خير الجزاء عن الامه ==قلمك مشعل لنا تعبر ما يجول فى خاطر الامه ===فالمقبره قادمه لهم انشاء الله -=وحسبنا الله فى الفاسدين والخونه
30-07-2016 06:25 AM
عبدالله الحنيطي
بارك الله فيك على الكلام البعيد عن النفاق والتزلف..نحن نحتاج الى مكاشفة حتى نصل الى مركز متقدم بين الدول ..صاحب القرار محتاج الى نصيحة صادقة
31-07-2016 07:10 PM
متقاعد عسكري
والله انا الي قاهرني ومطير ضبان عقلي كيف احزاب في الاردن قومجية ويسارية وعلمانية تدعي الحرية والديمقراطية وبنفس الوقت هاي الاحزاب تقف الى جانب الانقلابات العسكرية التي هي ضد خيار الشعوب
31-07-2016 07:13 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات