اغلاق

أزمة شوارع عمان : الجميع فشل في الامتحان


منظر مؤلم أن ترى طبيباً غارقاً في زحام السيارات بالساعات في طريقه للمستشفى ينتظره مرضاه بفارغ الصبر، والاكثر ألما سيارة أسعاف تطلق زواميرها لانقاذ مريض لكن لاحياة لمن تنادي , وسيارة اطفاء تمكث نصف ساعة من دوار المدينة الرياضية حتى الجامعة الاردنية , غالبية الاردنيين عاشوا أياما صعبة في شوارع عمان الرئيسية والفرعية من أجل تقديم واجبات العيد للاصدقاء والاقارب والارحام والمرضى , نعم واقع مرير فشلت معه جميع الاجهزة في كبح جماح الازمة المرورية الخانقة التي عاشتها شوارع عمان , والادهى والامر أن بعض المطاعم والكوفي شوبات والمخابز تعدت حتى على حرمة الشوارع وزادت من الازمة في ظل غياب شبه تام للجهات الرقابية والمرورية، لا أحد يشكك في وجود أزمة مرورية خانقة في عمان وفي الزرقاء وأربد، ففي عمان يبدو أن المسؤولين ما زالوا يعتبرون عمان مجرد ( قرية) والانفاق والجسور والدواوير يبدو أنها لم تحل الازمة بل زادت ( الطين بلة) .

نعم يا سادة يا كرام الذي دخل شوارع عمان في أيام العيد لزيارة مريض أو تقديم الواجب الرباني ( لصلة الارحام) وخرج من هذه الشوارع بدون حادث سير فأنه من ( طويلين الاعمار) , لانعرف أين الخطط وأين الاستعدادات وأين رجال المرور هل الجميع في أجازة , ألم يكن هناك خطة من قبل أمين عام ومدير دائرة السير المركزية , وما السبب في زيادة الاختناقات المرورية في معظم شوارع العاصمة ونحن نتقبل الأثر انتظاراً واستبشاراً بما سيحدثه المؤثر فتلك ضريبة الحضارة ولسنا مستاءين بقدر مايضايقنا عدم التأقلم مع الحدث سوى على الصعيد الخاص أو العام، الخاص بأن توجه الدعوة للجميع بعدم التنقل في ساعات الذروة إلا بالقدر الضروري والهام وتأجيل مايمكن تأجيله ودمج المشاوير لقضاء أكثر من حاجة في مشوار واحد خاصة لفئة النساء والشباب، أما على الصعيد العام فأرجو أن يكون التحرك بمستوى أعلى من المرور وليكن بمستوى الأمن العام بقطاعاته وفي ذلك تفصيل يصعب شرحه هنا لأصل إلى نقطة هامة مفادها تحليل الأزمة وتجزئتها إلى قطاعات ومعالجة كل قطاع على حدة، لن نصل للحل الجذري لكننا سنصل إلى أقصى مايمكن عمله وستكون النتيجة مرضية بإذن الله.

ومن قراءتي السريعة لأحد قطاعات الأزمة هو أن جانباً كبيراً يتعلق بالعرقلة المرورية وجود حادث احتكاك وغالباً ماتكون نوعية الحوادث في هذه الفترة من النوع الخفيف إذ يكفي فيها حضور سعادة المرور لتحديد الخطأ ونسبته أي دقائق معدودة تنهي انتظار ساعات وتكدس أرتال المركبات، فالقيمة المعنوية المفقودة أكبر بكثير من القيمة النقدية لتكلفة الإصلاح، وهذه المشكلة أعتقد أن بمقدورنا القضاء عليها بإجراء بسيط هو مثلاً تواجد رجل المرور بدراجات نارية في الميدان وتحري الشوارع ذات الكثافة العالية حيث يتم التدخل السريع في حصول أي احتكاك ومن خلال المراقبة الإلكترونية يتم السيطرة على الوضع، أيضاً أعتقد أن تحديد الخطأ في الحوادث الخفيفة لا يحتاج مهارة أو خبرة ويمكن حصرها في ورقة واحدة لو أحيط قائدو المركبات بها لعرف كل قائد موقفه ومع الوقت قد لا نحتاج للانتظار، المهم أن نعمل شيئاً غير السكوت وإهمال الناس ليعيشوا في دوامة الضغط النفسي والاضطراب السلوكي، والمشاحنات والمشاجرات وصوت الزوامير لفتح الطريق المكدسة بارتال المركبات

العديد من أبناء المحافظات الاخرى يُفضلون البقاء في منازلهم، بدلاً من الخروج إلى العاصمة عمان بسبب المشكلات الناتجة عن الازدحام المروري وقلة توفّر المواقف المخصصة للسيارات , وربما نحتاج الى فتوي بأن المعايدة للارحام على ( الواتس أب) تكفي .

يؤكد مُختصون على أنَّ شفافية تقديم المعلومات للجمهور والشرح المُسبق للخطط وعدم المكابرة على الواقع أو محاولة ترقيعه بحلول وقتية هي من أهم عناصر نجاح أيّ خطة مرورية، مُضيفين أنَّ هذا الدور ليس منوطاً بالجهات الحكومية التي تضع تلك الخطة فحسب، بل إنَّه من الضروري أن يكون لوسائل الإعلام المختلفة دور في ذلك، موضحين أنَّ الازدحام المروري الذي يحدث في المواسم والمناسبات المختلفة في العديد من مدن المملكة يتطلب وعياً بثقافة جديدة تتماشى مع استخدام وسائل النقل العام والاستغناء ولو في فترات محددة عن المركبات الخاصة، لافتين إلى أنَّ الواقع الراهن أصبح ملزماً لواضعي ومخططي حركة المرور أثناء المواسم والأعياد والمناسبات المختلفة باستخدام التقنية الحديثة وتطويعها لخدمة الجمهور، مُشددين على ضرورة الإفادة من الخبرات والتجارب العالمية في هذا المجال، خاصةً تلك المتوفرة في دول تشهد فيها الحركة المرورية كثافة عاليةً

وتُشير أبرز الملامح المشتركة لبعض الخطط المرورية التي شهدتها عدد من مدن المملكة في فترة عيد الفطر مؤخراً، إلى إعداد خطط بعدد كاف من الكوادر البشرية، بما في ذلك دوريات المرور السري، إلى جانب الانتشار الميداني الواضح، إضافةً إلى الانتشار الميداني في الشوارع والميادين والطرق المحورية والرئيسة، خاصةً تلك التي تشهد كثافة عالية في أعداد السيارات، ومع كل تلك الجهود التي يُشكر عليها رجال المرور لا يزال الازدحام كبيراً ومزعجاً، وفوضى بعض السائقين عنوان كبير لمخالفة النظام وتهديد سلامة الآخرين، بل أكثر من ذلك اختناقات مرورية تبحث عن حلول سريعة للافتكاك منها، وتعديل مسار الخطة بما يقتضيه الواقع

اسئلة تحتاج الى جواب هل نحن بحاجة الى اعادة نظام الفردي والزوجي , هل الامانة مقصرة وغائبة في متابعة ملف توفر الاصطفافات للمؤسسات التجارية , هل البنية التحتية للعاصمة عمان لا تحتمل هذا الكم الهائل من السيارات الحديدية , هل الواقع المرير اداري وتقصير من الجهات الرقابية والمرورية وغياب الخطط , هل كادر المرور يكفي للتعامل مع شوارع عمان المزدحمة
نعم الواقع المروري ( المحزن والمخزي) لشوارع عمان دون استثناء تحتاج لتدخل جلالة الملك فهو الوحيد الذي سيضع يده على مكامن الخطر لان جميع الاجهزة فشلت وسقطت في الامتحان في عطلة عيد الفطر السعيد .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات