اغلاق

العلمانيون .. تحويل "الاسلامي" الى "ليبرامي"!


ايهاب سلامة - انظروا حجج الليبراليين الكيدية الحاقدة الكاذبة ضد الاسلام والمسلمين :
"المناهج الدراسية (المواد الاسلامية تحديداً يقصدون) سبب "الدعشنة" والتطرف .. وإغلاق دور تحفيظ القرآن ضرورة ملحة لأنها "مصانع" لتنشئة المتطرفين والارهابيين" .. الخ الخ .

ولان اتهاماتهم الممنهجة لا تجد صداً ولا ممانعة، بل وتفتح لهم وسائل الاعلام أبوابها على مصراعيها، فهم يكيلونها جزافاً، بل ويتطاول بعضهم على الله سبحانه وتعالى، وعلى النص القرآني الذي "لم يعد صالحاً" بوصفهم، وينالون من النبي الأكرم ببذاءتهم، ولو كان التطاول على دولة ما، لسجنوا بتهمة "تعكير صفو العلاقات" مع دولة شقيقة أو صديقة، فيما "تعكير صفو العلاقة مع الله" لا يحاسبون عليها ابداً !

ولان الامور لا تأخذ بالانشاء والتعابير اللغوية والاعتباط، دون حجة حال كتابنا العلمانيين الذين تفرد لهم بعض صحفنا بكل أسف مساحات لا متناهية من صفحاتها وأعمدتها، لبث سمومهم، واستقطاب مريدين لهم، من جهّل سذّج، دون رقيب أو حسيب عليهم .. لم لا ؟ فالتهجم على الاسلام دين الدولة اﻻردنية يتم تحت غطاء "حرية الرأي" و"الحرب على الارهاب"، فيقتنصون الأمر بمحاولات رخيصة لتشويه الاسلام كله، بعذر مستساغ جاهز يسمى .. "داعش" !

أولاً، يجب أن نحدد المفاهيم كي نتفق أو نختلف.. فهل الحرب الاعلامية الضروس التي تشن الان، على "الارهاب والتطرف" .. أم على "الاسلام" ؟.

اذا كانت حرباً اعلامية فكرية على "الارهاب" وخوارج العصر والجماعات المتطرفة التي لا تمت بصلة للاسلام والمسلمين فالكل متوافق معها بشكل مؤكد، بل نحن نتصدى لها قبلهم .. بينما ما يحدث الان، أن فئة من اصحاب الاقلام المسمومة ركبت موج الحرب على الارهاب، لتنال من الاسلام ذاته ؟، الذي يتعارض مع ايديولوجياتهم، فنراهم يُسقِطون الارهاب لا على الجماعات الاسلامية المتطرفة، بل على "الاسلام"، محاولين "شيطنته" بكل السبل المتاحة لهم، وخسئوا .

في عقر الدول الليبرالية الغربية وأمم الحريات المزعومة والديمقراطية .. لا بجرؤ الكتاب الليبراليون ذاتهم على انتقاد بل ذكر المحرقة اليهودية المزعومة على سبيل المثال، ولا التطرق لجرائم دولة الاحتلال الصهيوني، والا لاتهموا بـ"معاداة السامية"، وفتحوا على انفسهم أبواب جهنم .. بينما في الدول الاسلامية يستأسد المتطرفون الليبراليون على كل القيم الاسلامية بشكل مخالف للقوانين السماوية، والوضعية، التي تمنع الاساءة أو المس بالشعور الديني وتعاقب عليه .. ولا يعاقبون ولا يردعون من أحد، ولا ما يحزنون، بل يصنّفون بأنهم من "نخب المجتمعات" وصفوتها، وتفتح لهم كل الاقنية الفضائية والوسائل الاعلامية أبوابها ..

عن اي مناهح "داعشية" تتحدثون ؟ .. والتنظيم الذي تتحدثون عنه أكثر من نصف عناصره قدموا لبلادنا من الغرب الليبرالي الذي تتشدقون به علينا، والاف منهم من ابناء الدم الازرق، الذين لم يتتلمذ احدهم يوماً على مناهج إسلامية ولا عربية، وفق احصائيات الغرب الليبرالي ذاته ..

اذا كان الغرب يعترف أن آلاف المقاتلين في التنظيمات الاسلامية المتطرفة غربيون .. وهم، لم يتتلمذوا في دور تحفيظ القران التي تطالبون باغلاقها يوماً، بل تربوا وتعلموا في كنف مدارس وجامعات ليبراليتكم المناهضة للارهاب ذاتها ؟ فكيف تأثروا بمناهجنا الدراسية ودور قرآننا ايها الكاذبون الدامغون دينكم بالارهاب، والاسلام بريء منه كما الحق بريء من اكاذيبكم وافتراءاتكم ؟؟

ألم تصنع سياسات دول سادتكم الليبرالية وحروبها ضد الشعوب العربية والاسلامية، اجيالاً متطرفة عاشت تحت وقع قنابلكم وقصف طائراتكم ؟

ألم تتسبب جرائم بلاد اسيادكم الليبراليين بحق بلادنا وشعوبنا، عبر التاريخ المعاصر، من احتلال لبلادنا، وتدخلات في شؤوننا، ونهبٍ لثرواتنا، وقصف وتدمير لمدننا وقرانا، وقتل الملايين من ابناء امتنا، بصناعة اجيال متطرفة ؟

ثم، دعونا ننكأ جرح التاريخ ونعيد فتح دفاتره.. فالعمر الزمني لداعش بضع سنوات فقط .. فيما خمسة قرون بالتمام والكمال راح فيها مئات ملايين البشر في العصور الوسطى قتلا وسحلا وذبحا وهرطقة، في القارة الاوروبية التي تنظرون علينا بديمقراطيتها.. ألم تتسبب "محاكم التفتيش" بابادة مئات الوف المسلمين في اسبانيا، عشرات الالوف منهم قتلوا حرقاً وهم أحياء ؟ ألا تذكرون هيروشيما وناجازاكي ؟ ألم يقتل مئات الملايين من البشر، من ذات الدول الليبرالية التي تصلون لها وتسبحون بحمدها، في حربين عالميتين اثنتين فقط وتحت راية ليبراليتكم ؟

ويتشدق البعض من مخلفات اليسار العربي علينا بان الاسلام قد أنتج التطرف والارهاب متناسيين معسكرات التجويع للمسلمين التي انشأها الاب الروحي للشيوعية فلاديمير لينين، وراح ضحيتها ملايين الاطفال والنساء والشيوخ المسلمين جوعا وقتلاً وتشريداً، وتناسوا كذلك مذابح زعيمهم الرفيق جوزيف ستالين الذي أباد ما يزيد عن 11 مليون مسلم في عهد الشيوعية البائدة ، والأرقام في دراسات اخرى تزيد، وتصل الى قتله 20 مليون مسلم !

عن اي إسلام ارهابي تتحدثون ؟ والدولة العظمى التي تضربون بها مثلا لديمقراطيتكم اقيمت على اشلاء ودماء أزيد من 100 مليون من الهنود الحمر، تمت ابادتهم في أبشع جرائم بشرية لم يعرفها التاريخ يوماً ؟

عن أي إرهاب اسلامي تتحدثون ؟، والكاتب الأمريكي الليبرالي الشهير، "أندري فيتشاك" يعترف بعظمة لسانه إن "السياسة الاستعمارية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الآن، تسببت بمقتل 50 الى 55 مليون إنسان ، بسبب حروب بدأتها دول الغرب (الليبرالية)، أو انقلابات عسكرية صنعها الغرب ، أو حروب أهلية تسببت في اندلاعها، إضافة إلى مئات الملايين من الضحايا الذين تأثروا بطرق غير مباشرة و"ماتوا في صمت ، ولفّهم النسيان" !.

عن أي إرهاب إسلامي يتحدث العلمانيون العرب ؟. . وبارجات الدول الغربية الليبرالية التي يؤلهونها قتلت مئات الاف العراقيين من ابناء جلدتهم بصواريخها واعادت العراق الاشم الى العصور الحجرية ؟

الم تقتل طائرات رفاقكم اليساريين مئات الاف الاطفال والنساء والشيوخ السوريين ؟.. ألم تترجم الطائرات والصواريخ الليبرالية الغربية "قيمها الانسانية" على جثث اللبنانيين والسودانيين والليبيين والجزائريين واليمنيين والفلسطينيين وغيرهم طيلة عقود خلت ؟، وتدعّون كذباً ان الاسلام يصنع القتل والارهاب، فيما نحن الذين يمارس بحقنا عبر التاريخ كل ارهاب غربكم، وملايين ابناء الاسلام هم ضحايا إرهاب كذبتكم التي صدقتموها وتروجون لها، فأي كذب ينضح من اقلامكم وافواهكم ؟

عن اي ارهاب إسلامي تتحدثون؟؟ وتلك فلسطين المحتلة واهلها المنكّل بهم ليلا نهاراً .. يخضع الغرب الليبرالي أسيادكم فيه لبسطار محتلها الصهيوني ويؤيد ذبح أهلها وقتلهم وتشريدهم .. ولا يعترف بمقدساتنا، ويدعم الكيان الاجرامي بالعدة والعتاد والاموال الطائلة، ترسيخاً لنهج الديمقراطية على الطريقة الليبرالية الغربية العادلة، فأي مؤامرة وسمسرة على الاوطان هذه يا ترى ؟

المطلوب، وبكل وضوح، من "وكلاء الليبرالية العرب"، وزبانيتها، تفريغ الاسلام من كل قيمه، وعزله تماما عن الحياة وابعاده عن حركة الانسان، واقتصاره داخل المساجد، ودونها يكون افضل وأريح لرؤوسهم وأنجح لمهمتهم..

المطلوب بشكل اوضح وافضح..نزع القداسة عن الله - حاشاه سبحانه - وعن الوحي، والنص القرآني، والنبي الكريم وأحاديثه، هذا بكل صراحة ما يبتغونه، وتخطه أقلامهم علناً ..

المطلوب.. "لبرلة" المجتمعات الاسلامية وعلمنتها، فيما دول الغرب التي خلعت رداء معتقدها وأدخلها دعاة العلمانية في علمانيتهم تحول سواد شعوبها الاعظم لاحقاً الى ملاحدة، بعد أن ورطهم علمانيوهم ولم يقدموا لهم بديلاً يجيب عن اسئلة الكون ويملأ فراغاتهم الروحية فضاعت بوصلتهم وضاعوا .. حتى عادت الاصوات والدعوات الان في القارة العجوز لترتفع مطالبة بضرورة العودة عن العلمانية الى الكنيسة، بعد ان فشلت كنظام حياة، بينما مخلفات الليبرالية عندنا يريدون تجريدنا من كل قيمنا الاسلامية ومعتقدنا، وادخالنا في أتون ضياعهم.

المطلوب من الاسلام .. أن يكون "شكلاً" فارغاً مفرغاً من اي مضمون ومحتوى قيمي وعقائدي، وأن يحتكم المسلمون الى فكر علماني ليبرالي اقصائي، غايته قطع الحبل الواصل بين الارض والسماء بالكامل .. وتحويل الاسلام الى قشور صورية لا اقل ولا أكثر .. بحيث تتحول مجتمعاتنا الى اسلامية بالاسم فقط، وتحيا بالقيم الغربية التي لا تتناسب معها، شرعاً وعقيدة، ولا عادات وتقاليد وأعراف.

مهمة العديد من العلمانيين والليبراليين العرب باختصار تحويل مجتمعنا الاسلامي الى مجتمع هجين، بحيث يتحول من مجتمع اسلامي، الى مجتمع .. "ليبرامي" !

كاتب واعلامي، رئيس تحرير مجموعة جراسا الاعلامية .



تعليقات القراء

جلال
سبب بلاء الامه العربيه والاسلاميه الليبرالييون (... ) واليساريون ال(....). هؤلاء طابور خامس وعملاء مدسوسين بين ظهرانينا يجب التعامل معهم و(... ) البلاد من دنسهم وعفن افكارهم البائده.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله)

الاسلام اسلام كما جاء، لا يجوز بتره واختزاله وفقا لاهواء الطابور الخامس.او ارضاءا لدول خارجيه.. هذا ليس شأنهم ولا يجوز لاي مسؤول ان يتصدر المشهد ويعمل على اختزال الدين اراضاء للغرب وغيرهم..
03-07-2016 02:14 AM
رلى عبدالهادي
جزاك الله خيرا .. فشيت قلبي
03-07-2016 04:03 AM
اميرة
سلم قلمك .. افطر نيتشا واتغدا نيتشا واتعشا كمان ... حتى يحافظو ع طبقه العبيد بفقروهم وبجهلوهم
03-07-2016 04:11 AM
محمد ربابعة
يا رجل والله شفيت غلي عليهم حسبي الله عليهم
03-07-2016 05:50 AM
رياض
اخي اقسم انك تكلمت بلسان حالنا جميعا بوركت اخي
03-07-2016 10:37 AM
د. حسين الهروط
إنهم يحاربون الله ورسوله..... وسترى النتائج يا عزيزي
03-07-2016 05:39 PM
واضحة
يبدو أنهم مدعومين في محاربة الاسلام والاساءة للقرآن وللرسول
03-07-2016 05:45 PM
ابراهيم الكرك
ما أروعك !!!!!!!!!!!!!!!!!
03-07-2016 05:55 PM
النور.
شكرا اشفيت وكفيت
03-07-2016 11:47 PM
اسامه الجهماني
ولماذا لا يتحدث المنافقين من العرب عن مناهج الدراسة لدى العدو الصهيوني
04-07-2016 02:42 PM
الذيابان
يعطيك العافية يا غالي انت رائع
04-07-2016 07:08 PM
demo
الرأي العام هو أكبر كذبة في التاريخ
05-07-2016 10:05 AM
من الكرك
شكرا مقالة رائعة
06-07-2016 04:01 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات