اغلاق

إلى جلالة الملك .. ذيبان تشتعل


لقد زرتَ يا جلالة الملك ذيبان ذات يومٍ ، ومرّرت من شوارعها المتهالكة ، ولمحت عيناكَ يُمْنَى ويُسرى تلك البيوت السامقة المُتأكلة على حواف الطريق ، والتي بهُتت ألوانها كي يشتري المسؤول الفاسد قصراً له في (دابوق) ، وقطعاً بأنك قد رأيت وجوه الشباب الشاحبة التي علكت الشمس بحثاً عن لقمة العيش الكريم ، وصافحتَ أطفالاً خشُنَت أيديهم من العمل المرهق بُغية الحصول على مصروفهم المدرسي ، وما فاتتكَ يا جلالة الملك شواهد قبور شهداء بني حميدة ، الذين ما فوّتوا واجباً وطنياً ، إلاّ ورفعوا فيه إلى الله ثُلة من أبنائهم ، ذيبان تلك المنطقة التي ما زادها الفقر إلاّ عزّاً وعزماً.

قبل أيامٍ ودّعت يا جلالة الملك أحد شهداء بني حميدة وهو الشهيد (هاني الحمايدة ) - رحمه الله- احد مرتبات المخابرات العامة ، والذي أستشهد على يد الغدر في موقعة البقعة ، ودُفن في إحدى القرى التابعة لذيبان ، اليوم لا يهنئ الشهيد في نومه ، وهو يسمع من جداراللحدّ رصاص البنادق ، يقصف أهله وإخوانه في تلك المنطقة ، وأظن بأن الغاز المسيّل للدموع الذي عاث أرجاء المكان قد طال جفنيه أيضاً ، اليوم يستفيقُ شهداء معركة الكرامة وشهداء الإمارة الغافين تحت ذلك الثرى ، على وقع مجنزرات الحديد ، وعلى رائحة النار والدخان الأسود .

في الأمس أفطرت ذيبان على قنابل الغاز المسيّل للدموع ، ولم يسمع أهلها رفع أذان المغرب ، لأن صوت البنادق كان أعلى ، خمسون يوماً شارفت على الإنتهاء ، وثلّة من الشباب الجامعي كانوا يعتصمون بصمتٍ في خيمة متواضعة ، أقاموا فيها إعتصاماً سلميّا ، إيماناً منهم بأن التظاهر السلمي هو من حقوقهم الدستورية والمكفولة بموجب المواثيق والإتفاقيات الدولية ، وأنه لا أغلال أو قيود على أفواه الرأي ، وأن من حقهم المطالبة بالعدالة الإجتماعية ، والفرص المتكافئة ، والمساواة في الحقوق كما الواجبات ، ونبذ سياسة الشللية والتفرّد وإقصاء الأخر وتكميم الحناجر . هؤلاء الشباب قدّ همّشهم طهاة القرار السياسي ، وعرّابي الكراسي السوداء في الصالونات السياسية ، ولم تحظى أوراق مطالبهم بأيّ ختمٍ رسميّ ، فافترشوا الشارع صامتين لعلّ الناظر إلى وجوههم يرى في شحوب الوجوه ما فاضت به القلوب والصدور ، إلاّ أن القبضة الأمنية قد سلكت سبيل القوة في إسقاط أعمدة هذه الخيمة ، غائباً عنها الذكاء الأمني في إحتواء هذا الإعتصام وإدارة هذه الأزمة ، غافلةً عن أن القوة لا تولد إلاّ العنف ، وأن ذيبان منطقة ممتدة مترامية الأطراف والحدود ، وأنها من نسيج سكاني واحد ، أيّ شرارةٍ في طرف ثوبه المطرّز سيشعل الثوب كلّه.

يا جلالة الملك ، خوفاً منّا على سلامة هذا الوطن ، وحرصاً على أمنه ، وكي لا تصبح كل مدينة وكل قرية (ذيبان) نقول : بأنه آنَ الآوان أن ترد الإبل موردها ، وأن تخلع بيدك فتيل الأزمة قبل أن تتشظّى ، لأنك وحدك القادر على تطويق هذه السحابة ، وتحكيم الحكمة في فضّ هذا النزاع ، وردع كل المسؤولين الفاسدين الطامحين لإشعال الفتنة في المنطقة ، وحمى الله الوطن حرّاً آمناً عزيزاً  والوطن من وراء القصد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات