حـاســـة الشــــم


الحاسة الخامسة لدى الانسان تعتبر من أكثر الحواس أهمية على الرغم من عدم  تطورها عند الإنسان مقارنةً مع بعض الحيوانات كالكلاب مثلاً ، فهي تمكننا من التعرف على روائح مختلفة تحيط بنا منها الروائح الزكية والطيبة التي
تشعرنا بالسعادة ومنها الروائح التي تنبئنا بوجود اخطار يجب مواجهتها وتجنبها كروائح غازات منبعثة نتيجة وجود حريق أو تسرب غاز مثلاً، ويتم ذلك عبر خلايا حسية خاصة موجودة في الغشاء الداخلي لتجويف الأنف تسمى " Receptors " وهي على اتصال مع الدماغ وأجزاء هامة لتخزين المعلومات فيه .

إن حاسة الشم موجودة لدى الانسان منذ الولادة فقد أثبتت الدراسات بأن  حاسة الشم تتولد لدى الطفل في الأسبوع 12 أثناء الحمل ، وهي تلعب دوراً  هاماً في مساعدة الأطفال على تمييز رائحة أمهاتهم والتعرف عليهن ، وهذا  بدوره يفسر الحقيقة الكامنة وراء هدوء الطفل كلما أقترب من أمه على الرغم  من عدم قدرته على تمييزها شكلاً في مراحله الأولى وذلك لأن الرؤية تكون  مشوشة إلى حد كبير.

ومن جانبٍ آخر يوجد لحاسة الشم مركزين في جسم الانسان وهذا يساعده على  الشم في حال تعطل احداهمــا عن العمل ، وهمــا مركز " Olfactory" وهو  موجود في الجزء العلوي من الأنــف ، والعصب ثـلاثــي التـــواؤم  "Trigeminal Nerve " والموجود في أعصاب دماغية ويُمَكّننا من التعرف على  الروائح الشديدة والخطرة .

وقد حصل الأمريكيين ليندا باك وريتشارد أكسل عام 2004 على جائزة نوبل  للطب لاكتشافهما وجود 400 نوع من خلايا الشم لدى الإنسان لكلٍ منها تخصص مختلف عن الآخر للتعرف على الروائح المختلفة، ويتجاوز عددها لدى الكلاب 100 ضعف مقارنةً بالإنسان، فهي لدى الإنسان أضعف من غيره من المخلوقات، كما وتستخدم بعض الحيوانات حاسة الشم لتحديد مكانها وطرق سيرها.

و قد يحدث لدى الانسان انفعالات إيجابية أو سلبية لكل نوع من الروائح  المختلفة ، فاستقبال الروائح وتحليلها في الدماغ يختلف من شخص لآخر ، ويتفاوت باختلاف الفئات العمرية أيضاً ففي سن الشباب يتم استقبال الروائح  بشكل يختلف عن سن الشيخوخة .

ومن جانبٍ آخر تعد حاسة الشم من الحواس القوية لدى الإنسان فهي تعمل حتى  أثناء نومه، و لكنها قد لا تعمل في بعض الأحيان نتيجة الإصابة بمرض فقدان  حاسة الشم والذي يسمى علمياًأنوسميا "Anosmia " وينتقل هذا المرض وراثياً  لدى حوالي 5% من الناس ، كما ويمكن فقدان حاسة الشم وحدوث اضطرابات فيها  بسبب أمراض تصيب الأنف كالبرد والانفلونزا وأمراض حساسية الأنف والتهابات  الجيوب الأنفية ، حيث يؤثر فقدان هذه الحاسة بشكل كبير على الشخص المصاب .

كما ان بعض الأدوية والعقاقير الكيميائية وأدوية ضغط الدم والمضادات  الحيوية قد تؤدي إلى فقدان حاسة الشم، ومن المعروف أن فقدان هذه الحاسة يعتبر مؤشر مبكر للإصابة بأمراض مختلفة كالرجفة والنسيان مثلاً .

ومن الجدير بالذكر هنا وجود ارتباط وثيق بين حاسة الشم وحاسة التذوق ، لذلك نشاهد سيل اللعاب عند الكائنات الحية عند شم أنواع خاصة من الأكل ، وترتبط هذه الحاسة أيضاً ارتباط وثيق بخلايا دماغية والتي تثير شعور عاطفي معين عند شم أشياء خاصة كالعطور مثلاً واحياناً تساعد الإنسان على اتخاذ قرارات حياتية معينة ، كما يوجد إمكانية لمعرفة روائح الأقارب  والمعارف مما يساعد حاسة البصر على التعرف عليهم ، وتساعد حاسة الشم على تَقَبُّل شريك الحياة أم رفضه.

ولحاسة الشم وظيفة أساسية ومهمة وهي اتخاذ قرار بتناول الطعام أو عدم  تناوله فأنواع كثيرة من الروائح تدل على تسمم الأغذية ، فمن خلال حاسة الشم يستطيع الإنسان هنا ان يحمي نفسه من التسمم بالمواد الغذائية أو الغازات، بل أن بناء العلاقات الاجتماعية أو العاطفية قد يعتمد على رائحة  الأشخاص أحياناً ، فحاسة الشم هي نظام هام في حياتنا ونعمة من رب  العالمين .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات