اغلاق

من مادبا الى قندهار


لست طالبانيا حتما ولا بنلادنيا اكيد، انا مادباوي قديم هجر بلاد جبال (الطفيلة) عنوة تحت قيد العرف القبلي جلويا ، ما علينا، القصة يا اخوتي انني اعشق مادبا حتى اصغر خلية في سويداء القلب، اذوب وانصهر واتلاشى في عشقها وعشق اهليها وحجارتها وآثارها وبساتينها وهوائها الذي كان عذيا يثير الشوق لذة في مكامن نفسي الماسورة الى كل شبر من ثراها.

امس الخميس، يممت وجهي شطر ذيبان، لتادية واجب العزاء بوفاة شقيق صديق لي ( يرحمه الله)، ويا ليتني تنكبت طريق الصحراوي رغم بعد المسافة، فالطريق الى ذيبان مرهون بمرورك القسري من مأدبا المدينة، مدينة التاريخ والعراقة ومحج السواح من كل ارجاء العالم المتحضر خصوصا طالبي السياحة الدينية من الاخوة المسيحيين، وما يترتب من مداخيل اقتصادية نعول عليها سداد عجزنا.

ما ان تدخل مدينة مأدبا حتى تبدأ رحلة العذاب والشقاء مع اول انعطافة حول دوار يعج بكل المنغصات والمثيرات للاعصاب، لتتخلص منه وتسير عبر بقايا شارع متآكل متهتك مقطوع الاوصال، تسير عبر ازدحامات مرورية وعشوائية وتخبط في مسير السيارات بمزاجية فاضحة، تسير بطيئا على انغام الحفارات والكمبريسورات والنفايات الورقية المتطايرة والغبار والاتربة كانها ارتال مهزومة تكومت فوق بعضها في مدن الاشباح بعد معارك ضارية، الاشارات المرورية الصدئة المعطلة التي تتمايل وتهتز مع اقل نسمة هواء ربما تسقط على راس مواطن غافل او فوق مركبة مارة، مياه الصرف الصحي تفيض على كل الطرقات والارصفة، كل هذه الانقاض والحفريات والعشوائيات والنفايات تنقلك فورا وبلا مقدمات الى قندهار ومزار شريف ابان اشتعال المعارك وغياب جميع مظاهر السلطة.

اهل المدينة سدوا انوفهم، وعصبوا عيونهم واحتسبوا امرهم الى الله كأضعف الايمان ، اما المسؤولون البررة فقد سدوا آذانهم ونامت ضمائرهم، نعم فلا وجود لاي مسؤول علا او قل شأنه من مسؤولي الدولة المحلية، والعجيب الغريب اننا نرى يوميا مظاهر البهجة على وجوه البعض في احتفالات وحفاوات فارطة زائفة في هذه المدينة العجيبة بكل شيء، ترى رجالا وشبيبة ابتلاهم ا لله بالتقيا وحب الظهور ولو على شكل طيف خيال فوق صفيح لامع من (الزينكو)، يتزاحمون حول المسؤول القادم من عمان لالتقاط صورة معه وايهام الناس انهم اصحاب حظوة في الصف الاول.


من الآن فصاعدا، علينا العودة الى مقولة القائل (( درب السهل ولو طالت))، للخروج من كل هذه المنغصات والمثيرات للاعصاب ، وآخر دعوانا:


انا لله وانا اليه راجعون، وعظم الله اجركم، فلا انت بمأدبا ولا نحن بالذي يقر بك.


طه عبدالوالي الشوابكه - قادم من عمان الى ذيبان مرورا بقندهار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات