اغلاق

طاعون الفساد



اصبح حق الدولة مستباحا من خلال اضمحلال قبضة القانون والاستهتار بمكانة الدولة والتعالي على حق الوطن في ضرورة احترام النظام العام, مع اندفاع نحو المكاسب بسرعة يحركها الشعور بأن الآخرين سيكسبون السباق في حوزة المحاصيل المغرية .
بكل اسف تآكل الحكومة, افرزته حالة التراخي مع تخليها عن الرقابة السلوكية ولن يتوقف هذا الانحدار الفاسد من دون خروج الحكومة عن الأسلوب المواعظي البالي وتبنيها المواجهة الصلبة الممزوجة بتطبيق القانون من دون تردد .
الفساد في الاردن بدأ يخرج عن السيطرة, له اشكال ومظاهر متعدده منها ما هو استغلال اصحاب القرار (اسماك القرش ) لمناصبهم السياسية وشبكة علاقاتهم مع الشركات لتحرير صفقاتهم ومصالحهم ضاربين مصلحة الوطن بعرض الحائط , كما ساهم في هذه الظاهرة هو دخول رجال الاعمال على الخط السياسي والبرلماني.
هذه الظاهرة تشكل تحديا كبيرا امام مكافحة الفساد التي اعتادت على مواجهة اشكال تقليدية من الفساد المباشر على المال العام. لا يزال الفساد يمثل العائق الاهم امام الاصلاح في الاردن فيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية الاجتماعية والتعليم الذي بات في تراجع واضح هو الاخر متمثلا بسحب بعض الدول اعتمادها لبعض الجامعات الاردنية, بالاضافة الى نسب البطالة التي لا تعترف الحكومة بوجود ارقام دقيقة لها.

من خلال مشاعراتي موتابعتي لسوق العمل خصوصا بين صفوف خريجو الجامعات, اكاد اجزم بان نسبة البطالة تتجاوز الخمسين بالمائة وهذه بذاتها مشكله معقدة تزيد من المشكلة الاقتصادية تعقيدا. اصبحت تهدد بشكل كبير على الحياة الاجتماعية لذلك نحن بحاجة لأن تتم مكافحة الفساد بإجراءات مقنعة ومصحوبة بعدالة الرقابة ونجاعتها لانه لا يمكن أن يتواصل التماسك الوطني من دون عدالة تفرضها الحكومة بالنزعة القيادية في تصريف أمور الدولة ليتم التوصل إلى مجتمع يسعى إلى العدالة ويتميز بالامتثال للقانون ويدرك مزايا قوة القانون ويعرف بأن أكبر فوائد الانضباط هي الطمأنينة في مجتمع يتمتع بالامن والامان.
يجب على مجلس النواب القادم وليس الحالي ان يتدخل ويمارس دوره التشريعي لحماية القيم التي يجسدها الدستور والتي تتحدث عن القانون والمساواة ومحاربة الفاسدين والواسطه والمحسوبية, وتحارب ممارسيها وتصرح بانها ترى فيها دمارا لمبدأ العداله الاجتماعية وهي منبت للتعصب وحاضنة للحقد وتؤذي الانسجام الوطني, فليس من الحصافة ولا من الذوق أن يتكرر داخل البرلمان الاندفاع للدفاع عن حماية الدستور وصونه من العبث، بينما يعتمد بعض النواب في استدامة العضوية على هذا السلوك المسبب لدمار قيم الدستور. هذا الواقع يتطلب من الحكومة أن تعي أهمية التوصل إلى تفاهمات مع النواب على المصالح الخاصة والواسطة على حساب المصلحة العامة، صوناً للقانون وحماية للعدالة وتعزيزا لحقوق المواطنة، وأن تخرج الحكومة عن نهج المجاملة إلى الدخول في بطن الأحداث كموجه وناصح، وقائد محذر، وكفاعل مؤثر، بدلا من المشاهدة الشاكية والحالمة بقدوم الخلاص من رب العالمين



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات