اغلاق

جودة المصري .. أأرثيك أم أهنيء مصر فيك ؟؟


طوال السنوات الطويلة التي تعرفت فيها على جودة المصري لم اعرف ان اسمه عبد الفتاح الشربجي ولم يدر بخلدي ان هذا الرجل الغريب الذي استوطن قلوب كل أهل السلط عاش بينهم أخا وصديقا للجميع ورغم بساطته وضيق ذات يده قفد كان صاحب كبرياء وكرامة وقدّم النموذج المضيء للمواطن المصري الأصيل المنتمي .

في كل المناسبات كان جودة المصري محسوبا على المعازيب وكان حضوره مميزا يعرف الناس بأسمائهم وكنياتهم ويسلم عليهم ويصافحهم وان غاب لسبب ما فالكل يسأل عليه ويجهد للاطمئنان عليه .. عاش هذا الغريب بين ابناء منطقة زي تحديدا وكانت عشيرة العمايرة من اكثر العشائر التي غمرته بحبها وحنانها وعوضته عن غربته ولذلك كان يحب ان ينتسب الى هذه العشيرة الكريمة . لقد تلقيت نبأ وفاة جودة المصري بكثير من الحرقة فهو كما يقال ( غريب ديار ) والغريب ان مات يكون شهيدا وعسى ان يكون جودة شهيدا .

أكتب هذه الكلمات وتتراءى لي صورة جودة المصري الذي تجاوز الستين بأناقته وببذلته وربطة عنقه والتي هي قطعا من بين هدايا وعطايا كثيرة لا يجد في نفسه اي حرج ان يتقبلها من اصدقائه ... مر بظروف نفسية صعبة بسبب انفصاله عن زوجته وتعلقه بطفلته لكن مؤانسة ولطف الناس معه عوضه عن كل ذلك .

اكتب عنك ياجودة وانا مدرك تماما ان روحك المحبة للاردن وللسلط ولمنطقة زي بعشائرها المختلفة وخاصة العواملة والزعبية والعمايرة ستظل ترفرف منادية ومناغية وضاحكة وباكية ... لقد افتقدك ابناء السلط كافة رمزا مصريا عروبيا وسأقتقدك انا شخصيا وسأظل اتذكر كلماتك الرقيقة وحبك العفوي لشارع الميدان وشارع الحمّام الذي تعودت ان تتجول فيه وتشتري حاجياتك من المحلات هناك .

آخر مرة قابلتك فيه طلبت مني ان أوّصل سلامك للخوري مروان وقد وصلتّه وهمست في اذني متمنيا ان نجد لك بنت حلال تؤنس وحدتك وتقف الى جانبك بعد ما اخذ العمر منك كل مأخذ وها انت يا جودة قد رحلت ورحلت معك امنيتك.
سيظل ابناء زي والسلط يتذكرون شخصا اسمه جودة المصري عاش بينهم اخا وصديقا ومحبا طوال ثلاثة عقود ونيف لم ( يزعلوا) منه ولو للحظة ولم ( يزعل ) منهم ولو للحظة .

ان اصرار عشيرة العمايرة الكرام ان يقوموا بتكريمك ميتا ومثلما كنت بين ظهرانيهم حيا وفتح ديوانهم لتقبّل المعزين بموتك وخروج الجموع الصادقة والمحترمة في جنازتك في مقبرة زي بين محبيك وأصدقائك كل ذلك هو من باب الوفاء لك وانت الذي ما كنت الا وفيا لهم ولبلدك مصر.

ياجودة المصري يعز علينا رحيلك يا ابن مصر الشمّاء ويعز علينا اننا لم نكن معك نجبر خاطرك حين خرجت منك الروح لكنني متيقن من ان كل شبر من تراب زي والسلط قد مر بخاطرك وروحك تصعد الى بارئها واجزم انك ودعتنا واحدا واحدا وذكرتنا واحدا واحدا وبالاسم .. نعدك ياجودة يا ابن مصر ان لا ننساك وسنزور قبرك في كل الاوقات وسنصب القهوة السادة لضيوفك لنرد لك بعض ( جمايلك ) عندما كنت تصب القهوة لضيوفنا ... هذا هو جودة المصري رمز الاصالة والكرامة وها هي السلط وزي وها هم الاردنيون الذين يحسنون ضيافة رفيقهم ويكرمونه حيّا وميتا.



تعليقات القراء

عمر العمايره
جزيل الشكر والتقدير للكاتب والاعلامي المتميز محمود قطيشات على هذا المقال والذي من خلاله يبن ان الاردنين اهل وفاء وعفان لكل من يدخل بلدهم ويعاملوه على انه واحد منهم فجودة المصري كان احد افراد عشيرة العماية خاصة والسلط عامة فرحمه الله واحسن اليه وغفر له
07-05-2016 10:50 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات