اغلاق

اللاجئون السوريون في الأردن والموقف الدولي


ما ترتب على الأردن من مسئوليات لم يكن إلا لأن هذا الوطن القلب النابض بعروبته ومواقفه الإنسانية وشموخه أبقى أبوابه مفتوحة على مدار الدهر أمام كل من طلب اللجوء إليه الرغم من قلة موارده الطبيعية، لما أنعم الله به عليه من استقرار وأمن وأمان في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد حروبا وثورات وتقلبات في أكثر من دولة من دولها والتي ما إن يتوقف اشتعالها في بؤرة فيها حتى يشتعل في أخرى لها من امتداداتها وتأثيراتها على هذا الوطن المرفوعة رايته عاليا بقيادته وشعبه، في بنيته الاقتصادية والصحية والتعليمية كما كان العهد به منذ القدم الموطن والملجأ للعديد من الهجرات التي تركت أوطانها بفعل الحروب وعدم الاستقرار فيها، بما فيها تلك التي قدمت من القوقاز، ومن فلسطين، وفي القرنين الأخيرين، من لبنان، والعراق، واليمن وليبيا، وأخيرا سوريا التي تشهد حربا ضروسا بين قوى معارضة تحارب النظام، وقوى عالمية تقف إما مع هذا الطرف أو ذاك ولا تعمل إلا وفق رؤيتهاعلى عدم التفريط بما تراه لها من مصالح ومكتسبات لها في المنطقة.

وبالرغم من أن مسئولية اللاجئين في العالم هي مسئولية جامعة يقع كاهلها على عاتق الأمم المتحدة التي عجزت حتى الآن عن تقديم الدعم اللازم للأردن وتعويضه عما قدمه وما برح للاجئين على أرضه، لاسيما مع امتداد حدوده مع الدولة السورية التي وجد سكانه في الأردن، بعد كل الذي لحق ببلدهم من حروب، وتخريب وتدمير، خير ملاذ آمن ومستقر يوفر لهم أسباب الحياة الكريمة في السكن، والعمل، والتعليم، والصحة، وغيرها من النواحي التي فتح لهم الأردن الأشم بقيادته الهاشمية الأبية وشعبه صاحب المروءة والشهامة، دون منة منه وبصدر رحب أبوابها على مصاريعها، حتى وصل عددهم كما تشير الإحصائيات إلى حوالي مليون وسبعمائة ألف نسمة يشكلون ضغطا كبيرا حجمه على البنية التحتية الأردنية بكافة أركانها ومكوناتها، مقارنة ببضعة آلاف من اللاجئين تدفقوا إلى أوروبا الغنية بمواردها التي ضاقت بهم درعا وناءت بهم قدراتها فعملت جاهدة مع تركيا على وقف تدفقهم إليها مقابل إغراءات مالية واقتصادية،.

لقد كان من نتائج الأزمة السورية أيضا، توقف الحركة التجارية بين الأردن وسوريا ما ترتب على الأوضاع السائدة فيها من إغلاق الطرق البرية الدولية للصادرات الأردنية التي كانت تتجه إلى سوريا نفسها، وإلى لبنان وتركيا وأوروبا، إضافة إلى الأعباء الأمنية الهائلة التي تحتاج إلى موارد بشرية وإمكانيات عسكرية كبيرة لمنع عمليات التهريب والدخول غير المشروع للأرض الأردنية، وهو ما يعمل له الأردن وسخر له كل إمكاناته وقدراته، ولم يدخر جهدا في سبيله بغية الحفاظ على أمنه واستقراره بالرغم من كلفته الباهظة على بلدنا الصغير بمساحته واقتصاده، الكبيربقيادته ورجاله.

ولم يدخر الأردن جهدا في التعاونوالمساهمة بصورة فعالة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، في أكثر من بؤرة غير مستقرة في هذا الكون المترامية أطرافه والعمل على حل المشاكل الدولية، بما فيها المعضلة السورية، واستنادا إلى هذه الجهود، وما ألقته الأعباء الثقيلة للاجئين السوريين على كاهل الأردن والتي تنوء بها كبيرات الدول،فقد آن للمجتمع الدولي أن يقف إلى جانب الأردن في تحمل مسئولياته وتقديم كل دعم اقتصادي ممكن له في مواجهة موجات اللاجئين السوريين التي تحمل لوحده غالبية أعبائها.

لقد كان من حسن صنيع فرنسا أن تقف إلى جانب الأردن بتصريح منالرئيس فرانسوا هولاند ومساندته في تضامنه مع اللاجئين السورين ودعمه في تحمل الآثار المترتبة على عمليات اللجوء المتتابعة إليه، لكن تضافر الجهود الدولية بما يصب في الاتجاه نفسه، يظل أمرا بالغة ضرورته في ظل تزايد أعداد اللاجئين المتجهين للأردن. ويدخل في هذا المنحى أيضا، العملعلى استئناف مفاوضات جنيف المعلقة بين المعارضة والنظام، بما يقود إلى حل سلمي، يؤدي فيما يؤدي إليه إلى الهجرة المعاكسة للاجئين وعودتهم إلى بلدهم ومدنهم أراضيهم وبيوتهم، لأن تعليق هذه المفاوضات، وبقاء المشكلة السورية عصية على الحل، لن يؤدي إلا لمزيد من الدمار والقتل والتشريد والتهجير للشعب السوري، وتحميل الأردن أعباء إضافية لا ينبغي أن يترك في ميدانها وحيدا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات