اغلاق

الحكومة والنواب؛ عندما يستغلون كرسي النيابة والوزارة


عندما يمشي الظلم على قدمين، وعندما يكون القاضي والجلاد هو ذات الشخص الذي يمكن أن يثق فيه المواطن الأردني، ويساعد في إيصاله الى كرسي الرقابة والتشريع، ليمنع الحكومة من أن تتغول، أو أن تتمادى على حق المواطن في الحصول مثلاً على علاج مناسب غير متوفر في أغلب الأحيان، ما دام أنه يدفع من راتبه الشهري بدل تأمين صحي، أو تتمادى عليه بتعيين من لا يستحقون وممن لا تنطبق عليهم شروط التعيين، أو أن تقوم الحكومة ومعها مجلس الرقابة والتشريع بتعيين عشرات الوظائف لأبناء وأقارب من الدرجة الأولى، والثانية، والثالثة متجاوزين ديوان الخدمة المدنية الذي أصبح شماعة، أو كالسراب في الصحراء يحسبه الضمآن ماءً ومن شدة العطش لن يصل إليه ما دام هناك من يمررون الوظائف من تحت الطاولة.

إنهم يتمسكون بخدعة ديوان الخدمة المدنية، ويحاولون إقناع الشارع بأن حقوق المسجلين فيه؛ مصانة، ومحفوظة، وما عليهم سوى الإنتظار لبعض الوقت وبعدها يأخذون حقوقهم وفق الدور المعمول به منذ زمن بعيد.

الخدعة تكمن هنا، إذ يقع المواطن في فخ الديوان بعد أن يسجل ويأخذ رقماً، فلا يحصل على وظيفة خلال سنوات الجلوس في البيت منتظراً الدور الذي لن يأتي، لأن الغراب أخذ دوره وطار، وبعد سنوات يفقد مكانته في الديوان لعدم توفر التخصص المطلوب.

سأذكر الأمثلة من الواقع الذي أعيشه شخصياً حتى لا يعتب علينا أحد، إذ بعد أن تخرج ابني الأصغر في الجامعة عام 2014 فذهبت الى مدير عام الإذاعة والتلفزيون الصديق رمضان الرواشدة، وطلبت إليه أن يجد له وظيفة في الإذاعة، فقال لي الآن لا يوجد تعيينات إلا على نظام شراء الخدمات أو على نظام العقود، سنعمل على أن يتدرب في الإذاعة مدة من الزمن وبعدها يمكن تعيينه بعد التدريب، فتدرب إبني تسعة أشهر كاملة.

معروف أن التعيينات في الإذاعة والتلفزيون لا تخضع لشرط التسجيل في ديوان الخدمة المدنية بسبب حاجة المؤسسة الدائمة لشراء الخدمات، فقد طلب الرواشدة من مدير إذاعة إربد أن ينسب باسم ابني لتعيينه في إذاعة إربد، لكن فشلت عملية التعيين لأن السيد رمضان الرواشدة تم نقله ليعمل رئيساً لمجلس إدارة الرأي، فذهبت جهودنا أدراج الرياح.

خلال عملية التدريب كنت قد وضعت وزير الإعلام في صورة الموقف، وكان يعلم بأن إبني متدرب ويستطيع العمل على جهاز الميكسر في الإذاعة، سيما وأنهم بحاجة ماسة لموظف لديه خبرة جيدة على هذا الجهاز، ووعدني خيراً، إلا أنه بعد فترة من الوقت أوقف التعيينات واتفق مع مدير الإذاعة والتلفزيون السيد محمد الطراونة على أن يكون التعيين في المؤسسة من خلال ديوان الخدمة المدنية، وأغلق الباب بوجهي، واقتنعت بأن العدل هو المطلوب، والجميع سواسية.

بعد أسابيع اكتشفنا بأن هناك تعيينات في المؤسسة، وعلى نظام العقود وشراء الخدمات، واكتشفنا أيضاً قيام رئيس الوزراء بتعيين إبن أحد الوزراء خارج ديوان الخدمة المدنية مستشاراً اقتصادياً في رئاسة الوزراء، وعلمنا بأن إحدى الدوائر المهمة جداً قامت بتعيين 170 موظف بعد سحب الأسماء من ديوان الخدمة المدنية حتى أن أحد كبار المسئولين أخبرني بأنه يمكن سحب إسم إبني من الديوان لو كان مسجلاً من ستة أشهر ويحمل رقم الدور في الديوان..

مجلس بلدية إربد هو الآخر قام بتعيين مئات الوظائف دون الرجوع الى الديوان، أو عن طريق تحديد الأسماء المطلوبة..؟!

أما التعيينات الأخيرة في مجلس النواب فقد وضعت ألف علامة استفهام وتعجب، لأنها أثارت غضب المواطن، وجعلت من عملية التعيينات والتسريبات أمراً في غاية الخطورة، فالمواطن العادي الذي ليس له واسطة أو سند، أو كرت غوار، اعتمد على ديوان الخدمة المدنية ليحصل على وظيفة ربما لن تأتي ولو بشق الأنفس، هذا المواطن يضيع حقه دون أن يكون لديه من يطالب له بهذا الحق الضائع، فالنواب، وهم الأقرب الى نبض الشارع أخذوا حقوقهم وحقوق غيرهم، وحرموا المواطن من الوصول الى الوظيفة، ومن ضمنها وظائف مجلس النواب الذي تم احتكاره لأبناء وأقارب النواب فقط.

إذا كان مجلس النواب الحالي استطاع تأمين 109 وظائف للأبناء والأقارب، كم عدد الوظائف التي سيحصل عليها نواب المجلس الثامن عشر، والتاسع عشر... الخ.

لقد ارتكب مجلس النواب مخالفة عندما وجه كتاب رقم (م أ/5/3) تاريخ (10/3/2016) إلى رئيس الوزراء يطلب فيه استثناء قائمة من (109) أشخاص من تعليمات اختيار وتعيين الموظفين في الوظائف الحكومية من الفئات الأولى والثانية والثالثة، والعقود الشاملة لجميع العلاوات للسنوات 2014 – 2016 لتثبيتهم على جدول تشكيلات الوظائف لمجلس النواب للعام 2016 لذلك قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ (23/3/2016) وبموجب القرار رقم (14655) الموافقة على استثناء هؤلاء الأشخاص من تعليمات اختيار وتعيين الموظفين المشار إليها والموافقة على تثبيتهم على جدول تشكيلات الوظائف لمجلس النواب للعام 2016 وهذا والله قمة الظلم.

أما ذر الرماد في العيون فيتمثل بتأكيد مجلس الوزراء على أنه لن ينظر في أية طلبات مشابهة مستقبلاً، لأنها تحرم أصحاب الحقوق المسجلين في ديوان الخدمة المدنية من حقوقهم القانونية، وأن يتم تعبئة الشواغر في مجلس النواب من خلال مخزون ديوان الخدمة المدنية وتحت رقابة ديوان المحاسبة وفق القانون.

هل هذا هو المنطق يا حكومة... اتقوا الله بأبناء البلد... حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات