اغلاق

الأيادي البيضاء


حادثة جميلة تعتبر نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمحبة والإيثار على النفس، هي تلك القصة التي حدثت في مدينة نورنبرغ الألمانية مع عائلة فقيرة مكونة من أب وأم وثمانية عشر طفلاً ، حيث أن الفقر لم يمنع الأخوين الأكبرين من حلماً كان يراودهما ..فالاثنان موهوبان بالرسم ، لذا حلما بالانضمام إلى الدراسة في أكاديمية الفنون...فقط كان مجرد حلم لأن والدهما لن يستطيع تدريسهما .....وبعد تفكير طويل اتفقا على أن يجريا قرعة بينهما ، فالخاسر يذهب للعمل في المناجم ويتكفل بمصاريف دراسة الفائز لمدة أربع سنوات وبعدها يذهب الآخر للدراسة ويتكفل أخوه بدراسته من بيع الأعمال الفنية أو العمل بالمناجم ...أجريت القرعة وفاز بها (ألبرت دورير)... وهكذا ذهب ألبرت إلى الأكاديمية وأخوه ذهب للعمل بالمناجم لمدة أربع سنوات.

عاد (ألبرت) إلى قريته بعد أربع سنوات ...وفي وسط الاحتفال الهائل الذي أقيم له وقف ألبرت وقال:يا أخي الحبيب اليوم جاء دورك بالدراسة وأنا سأتكفل بكل شيء ...فرد عليه قائلاً: لا يا أخي أنا لا اقدر الآن ، انظر إلى يداي وما فعلته المناجم بهما فلقد تكسر الكثير من عظامها الصغيرة، وأنا لا أقدر على الإمساك بريشة صغيرة والتحكم بها .... فقام ألبرت وقبّل أيادي أخيه ..ثم قام برسم تلك الأيادي كتكريم للمحبة بينهما بلوحة مشهورة اسماها ( اليدين المصليتين).

لو قارنا صنيع ألبرت وأخيه مع ما يحدث اليوم من إنكار واستغلال بحق بعضنا البعض...وكم تلطخت بعض الأيادي الخبيثة وتعدت على حقوق غيرها ، لينتج بعدها الزعل والفُرقة والجفاء الذي يدوم لسنوات طوال إما على متر أرض أو على حصة في الميراث ، حتى أن هذا المرض الخبيث يصل بين الإخوة والأخوات خصوصا عندما يكون الإخوان من زوجتين ( القديمة والجديدة) فيتعدى أبناء الزوجة القديمة على حقوق إخوانهم من الزوجة الجديدة ويعتبرون وجودهم في الحياة تطفل، أو أن الزوجة الجديدة تستغل الرجل من اجل التنازل لأبنائها الصغار ...

والمصيبة عندما يصل الإنكار والجحود بحق من ضحى وأفنى حياته من أجل الأولاد ( الأب والأم ) ...ويتغير البعض معهم وينقلب عليهم خاصة في سن الشيخوخة ويستغل ضعفهم ووقت حاجتهم له ...حتى أنهم في لقمة الطعام يمنون عليهم بها ... ( يعني لو بعث لأمه صحن خبيزه كل القرية رح تدري فيه، ولو يعمل عزيمة وغدا لأمه وأبوه ويناموا عنده أكم يوم بنشرها بالصحف وبعلنها على ظهر الجامع)...

فلا تلطّخوا أيديكم بالإجرام والخراب بحق من ضحى لأجلكم ، ودائماً تذكروا لوحة الفنان ألبرت ( اليدين المصليتين) لكل يد قدمت لكم خدمة ..ولكل يد ضحت من أجل راحتكم ..ولكل يد بذلت نفسها من أجلكم، ولكل عين سهرت يوم مرضكم ، ولكل قطرة عرق نزفت من جبين آبائكم لتأمين لقمة عيشكم ... واحرصوا أن تكونوا من أصحاب الأيادي البيضاء الطاهرة لا من أصحاب الأيادي الخبيثة النتنة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات