اغلاق

وامنسفاه


يا اردنيين، يا اهل الوفاق والاتفاق، يا اهل النخوة وردة الفاه. يا غياثة الملهوف يا مقلطين العيش والرشوف.

اليوم وكل يوم تتزايد حملات التكديش والتجحيش للمنسف اغلى منجزاتكم واعز ما حازت عليه دياركم. ليس سرا ولا كشفا عظيما ما ابثه الساعة في حضرة الشيوخ امثالكم، في حضرة الكرام انتم.
كعادتي في اختصار التزاحم على صحفات (مفردها صحفة وتعني الصحون) البعض دلفت ورفيق لي الى مطعم عماني يحسبه الطراق من منارات الوطن ، كثيرة ومتعددة جدا المطاعم التي تتفاخر بما تقدم من وجبات، على راسها وفوق سنام المنيوهات فيها يتسمر المنسف الاردني كوجبة تختزل وطنا باكمله، لما لها من ابهة وجمال ومذاق يصعب مضاهاته في كل اصقاع الدنيا.

أليس المنسف يا قوم عنوانا، شعارا، رمزا، مغزى، آية، عبرة، هوية؟

يا منسف العمر، لعمري انك اوضح سيميائية للكرام بين طوابير اللئام.

المنسف دالة رياضية (Fnction ( في خوارزمية اردنية، معاملها الجود والكرم المعهود بلا حدود.

المنسف يا عرابي الطبخ ودهاقنة الحيس والنفخ تاريخ فضفاض لوطن استطاب (الزعران ) العبث فوق سوح (ساحات) صبره والمراهنة على حلمه واناة اهله، المنسف منذ ان نسف الكل ضمائرهم ونفضوا اياديهم من كل نفيلة (فضيلة) طاله التهشيم والتقزيم عند كل اعتداء.

اواه (يا زمن الخوالي)، يوم كان الاهل الخلص صمام امنه وامانه وقد غادرونا الى جوار رب كيم فتركونا نعاني العسف والخسف والانحدار نحو المجهول نتيه في دنيا التعتيم والتعويم (العولمة الوطنية).

ترى، ما الذي حل بنا ونحن الذين بنينا مجد منسفنا على ايقاع فقرنا وشح ذات اليد وتضور الصغار من ابنائنا حتى صار المنسف ايقونة الخلود على مداخل بيوت الصابرين وبمحاذاة العد (العد بكسر العين أي البئر)وكذا الحن ( بكسر الحاء) وعلى منتصف قوس العقد في كل بيت طيني عتيق مطحلب من بيوت الاولين السابقين؟
دلفنا عنوة الى مطعم مهيوب، واذ بنا نذهل فرط دهشة وسرور لتربع اسم المنسف على قائمة الاطباق اليومية، اجترحت ( كعادتي في اختلاق المقاربات الميثودولوجية) مثلا ( قولا ) فز على الفور من صميم امتعاضي ومعاناتي ، قلت ( مطعم تلفان ولا معزب ردي)،وهو ما جعلني اترك خلفي بعض الاهل والصحاب ليقارعوا ( الردايا) فهربت ونجوت بنفسي من دعوة على غداء بعيد دفن احد المعارف ممن لا بد منهم لاصادف ما صادفت في اشهر مطاعم عمان ( يا حسافة على عمان).
طلبنا منسفا بحكم البرمجة (الغريزة) الاردنية التي فاقت في مثيراتها واستجاباتها نظريات ثورندايك وبافلوف لنستعيض عن ملاززة ومقابلة بعضا من الحوش ( بفتح الواو) في وجبة جماعية كئيبة حزينة واذ بنا نرى العجب العجيب، ذلك الذي طال اعز مكونات هيبتنا الوطنية ( هويتنا ، كينونتنا، سيرورتنا في عوالم الاقصاءوالتهميش وطمس الاثر) ، نعم العجب مما اصاب انطولوجيتنا يا حماة الانطولوجيا يا من تتباكون على مشالخها بقية من عذرية ( كعروس مظفرالنواب).
احضر الجرسون - الوافد حتما - المنسف ويا ( ليتك يا ابو زيد ماغزيت)، كان كل شيء دخيلا على اصالتنا، هويتنا، منجزنا الاوحد ، فلا الرز بذات الرز، ولا اللحم ولا المريس، والمصيبة في لفافة كورق الاوتومان ( ورق سجائر الهيشي) القيت على عجل انتزعها من سياق البركة بجوار الصحفة ( الصحن).
كان الاكل ضربا من ضروب الخطرفة في منعرج شائك نحو مقبرة مهجورة، ولعله الساعة غدا رجسا من عمل الشيطان، لعله اشبه ما يكون بتقبيل عجوز شمطاء تراود عن نفسها ارعنا انعدم الذوق منه ليغالب احساسا بليدا لحواس غدت من زوائد الزمن الغابر فكيف الحال مع ما تبقى من رداءات الحاضر المترهل؟
اما التلطي على حواف الصحفة (الصحن) فكان اشبه بمن سعى طوافا بين الحواري بحثا عن جديلة انثى ولو كانت عنزة تهف بذيلها الابعري بعوض الصيف على مدخل زريبة مهملة .
ها هو العبث والتكديش والتجحيش بدا كله امرا يتواقح امام لهفتنا وقلقنا المتدثر نشومية بعنادنا واستنكارنا لاي بادرة تطاول على اهم منجز وطني بناه الجدود والاباء اما نحن الوارثون فلا يصدر عنا الا صرير وعنعنة هي كل ما كان من شواهد صمودنا تحت اوزار الاعتداء فانكسر البعض واسلم واستسلم واخذ يلوك كل الدخيلات الطارئات بيد ان الاسم فقط هو الذي استبقوه على حاله ربما شفقة على شكل مكرمة وربما حيلة خبيثة حيكت بيد ضليع في علم توبولوجيا المضلعات والاوتار وهو حتما في حقيقته من هواة المتحايلات الخادعات من الاعضاء الماحقات،
نعم ايها الارادنة ، بئس الخبز المطاطي (حاشى نعمة الله) الذي يسبب عسر الهضم، بئس اللحم الذي يذكرك بقطع متناثرة من اطار تفرقع على طريق سرابي لاهب، بئس الشراب الذي يدعون انه ابن شرعي للمريس والجميد الكركي الغساني او البلقاوي او المفرقي، فكل ما هو امام عينيك عبث ، تشوهات، تداخلات لا حدود لها.
قلنا لهم هذا ليس منسفا، الرز مخلوط من نوعين لا رابط بينهما، اجابونا على الفور انه المنسف هكذا يصنع، قلنا لهم ماذا لو اردنا ان نمارس طقوس الاكل بحذافيرها لنكور وندور بايدينا كرة من خلطة منسفكم هذا كرة من الرز المرصوص المبلل بالمريس فهل سنفلح؟ هل يمكن لاحدنا ان يتقن مهارة ( ال دربي) ويستمتع بما يكور ويدحىى وهي ابسط استحقاقات ومزايا المنسف الاردني الممتع ؟ لم يستطع الفريق المصري بكامل تشكيلته الاجابة، وهنا انتهى الكلام فغلبناهم على امرهم برمشة عين لم تتعد سؤالا اردنيا عابرا فكيف حالهم ان دخلنا معهم في تفاصيل المنجز الوطني؟
منذ حل العبث باوزاره على كامل منسفنا (الرمز والقيمة ليس الشكل والوليمة) ، صار استمراء التغريب والتجهيل ديدننا وسلوكنا اليومي. الا هل من منقذ ينقذ ما تبقى من اطلال مناسفنا؟
فحين يكون الوطن منسفا اصيلا بكل مكوناته حتما ستحل البركة على اهله وساكنيه.
حين يعود المنسف مفترشا حضن ارغفة الشراك البلدي الاسمر بسمرة السحنة المعهودة الممشوق على كامل استدارة الوطن اقصد الصاج اعلموا اننا سنمضي الى سلام ويقين بان الله ناصرنا على من استعدانا.
حين يعود للمنسف خفره وحياؤه اقصد حياته وشرابه الذي استخلص من مريس بلدي ممروث بتؤدة على انغام ترويدة كركية ، طفيلية شوبكية رمثاوية بيمين حرة اردنية تسحجه بصبر الصابرين على الحواف الداخلية لفخارة من صلصال معاني او اربدي او سلطي اعلموا اننا الى طريق العزة والسؤدد ماضون.
حين تتربع شلايا الضأن المولود ولادة حرة طبيعية من رحم حلالنا في اروقة زرائبنا الشرقية وقد استفلت من عشب سهولنا الشمالية او الجنوبية والشرقية، تجز رؤوس النفل والخزامى بتيه ودلال على حفيف انسام عذية اعلموا اننا على صراط مستقيم نسير.
حين....... وحين.......وحين.....سيعلم العابثون ومعهم الزاهدون بطرا وشبعا حد التفريط في صون الهوية انهم الى زوال بمقشة (مكنسة) من البلان الى مزبلة التاريخ، وسيبقى للمنسف اهله وحماته، كما الفينيق يخرج مصفقا بجناحيه من بقايا رماده ، سنبعث فيه حياته من رحم مواته، حينها سيخسأ الخاسؤون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون.
عميد متقاعد. طه عبدالوالي الشوابكه



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات