اغلاق

مثلّث أبو عيد


هكذا يسميّه أهل الجنوب منذ عشرات السنين , وهو تقاطع للطرق الآتية من معان والطفيلة وعمان , استقرّ ابو عيد , رحمه الله , فيه وافتتح بقّالة هناك , ولم يكن في المكان سواه , وكان لا بدّ للمسافرين أن يتوقفوا عنده , يستقبلهم في محلّه التجاري , يشتروا شيئا , أو يستريحوا من عناء السفر واذا أشتد البرد , وملأ بياض الثلج الارض , أو تقطّعت بأحدهم السبل , أو ادلّهم عليهم ليل , يستقبلهم أبو عيد في بيته , ينالوا كرما من رجل باش الوجه , حلو اللسان .

يرحّب بالضيوف من دون ان يعرف من اين هم , او من اين اتوا , يطعمهم ويسقيهم , واذا تطلّب الامر أن يناموا ليلتهم عنده , يكون أسعد الناس , بأن منّ الله عليه في تلك الليلة بضيوف يكسب أجرهم , ولسان حاله يقول , انما نطعمكم لوجه الله , لا نريد منكم شكر , وكان الناس يتناقلون الأخبار عن حسن ضيافته , وكرم أخلاقه .

تغيّر الحال, وأصبح المثلّث جاذبا للناس , فأخذوا ينتقلون اليه من قرى يصعب الوصول اليها في الشتاء , وليس فيها خدمات جيّدة , ويفضّل بعض العائدين الى لواء الشوبك من المدن التي هاجروا اليها بسبب العمل , أو الالتحاق بالقوّات المسلّحة , بناء منزل في منطقة المثّلث والاستقرار فيه , وكثرت البيوت والمساجد والمحلاّت التجارية , وانتشرت أكثر من مدرسة فيها , وأخذت بعض المشاريع ترى النور , وكان ابو عيد , رحمه الله , ومن بعده ابناءه , يهللون كلّما بني حجر جديد ,أو ارتفع بناء من طوابق , أو شيّدت مدرسة أو دائرة حكوميّة , أو حتّى لو أنهم سمعوا عن اقامة مشاريع بعضها لم ير النور .

الذّي ينطلق الى أيّ جهة من المثلّث يرى أراضي الشوبك الزراعية , والتي تعدّ من أخصب الاراضي في منطقة الجنوب , وتتوفّر فيها مياه تستخرج من الآبار الارتوازيّة , و لذلك انشأت مزارع كبيرة وكثيرة , تنتج أجود أنواع الفواكه , وخصوصا التفّاح .

ويرى أيضا قلعة الشوبك التاريخيّة , والكثير من المواقع الاثرية , وعلى الطريق الموصلة منه الى مدينة البتراء , يشاهد كليّة جامعية , أسست قبل عشرات السنين , لتدرّس العلوم الزراعية , يدرس فيها ابناء اللواء وكثير من الطلبة الوافدين اليها من محافظة معان والمحافظات الأخرى , لأنّ بها تخصصات بمستوى الدبلوم والبكالوريوس , لا توجد في كليّات أخرى , ولكن , وبالرغم من الميّزات التي يتمتّع بها لواء الشوبك فانّ كلّ قراه ومناطقه بحاجة الى مشاريع استثماريّة , تشاركية بين القطاع الخاص والحكومة , في المجالات الزراعيّة والسياحيّة , من أجل توفير فرص العمل لأبناء وبنات اللواء , الذّين لا يرغبون في المغادرة الى مناطق أخرى بحثا عن عمل .

سيبقى مثلّث ابو عيد شاهدا على أنّ الانسان يستطيع أن يؤسس , في مكان لم يكن يتوّقع أحد , أن يصبح جاذبا للسكّان , وأن يزداد فيه صخب الحياة يوما بعد يوم , وكلّ ساكنيه يتطلّعون الى حياة آمنة كريمة , تسودها المحبّة والوئام .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات