اغلاق

حكومة تعادي المستثمر فكيف تجذب الاستثمار


خاص - كتب النائب علي السنيد- انتابتني موجة من الاسى والاسف، وانا اقرأ تصريحات دولة الرئيس في ساعاته الاخيرة وذلك بعد ان قطعت حكومته اعمار اربع حكومات متواصلة امضتها في اعمال الجباية ورفع الاسعار وفرض الضرائب والرسوم، والتي يؤكد فيها دولته على قدرتنا على جلب الاستثمارات الى الاردن مع بعض الاجراءات المطلوبة حكومياً.

وانا اجزم ان عنوان الفشل الاستثماري سيظل ماثلاً للعيان بايلاء مسؤوليات الحكم الى مثل هذه الحكومات القديمة في اساليب التفكير، ولابقائها - اي الحكومة- على ذات الطريقة التي تتشكل فيها المؤسسات المعنية بالتعاطي مع جذب الاستثمار والتعيينات فيها لا تستهدف جلب الكفاءات لها ، ومن يحسنون فن اجراء العلاقات العامة والاستضافة المثلى وامتلاك نظرة اقتصادية في الاقناع.

وكذلك لعدم اعطاء المستثمر التطمينات اللازمة، واشاعة الاجواء المشجعة له، وبالنظر الى تولع الحكومة بعملية الجباية واعتبارها اساس عملية الحكم.

وانا فقط اورد هذه القصة التي المتني وجرحتني وطنياً ونقلتها الى معالي مدير مكتب الملك في لقاء جمعني به لهذا الغرض، وقد حملت رسالة موجهة من صاحب القضية الى جلالة الملك، واخبرته ان ما دفعني للقدوم هو الغيرة الوطنية، وملخص ما جرى ان مستثمرا بريطانيا من اصل عراقي قدم الى الاردن لاجراء استطلاع بنفسه لامكانية نقل بعض من استثماراته التي تنوف على المليار دولار الى الاردن، وان هذا المستثمر واجه التوقيف في النظارة فورا وبمجرد وصوله الى ارض المطار وذلك على خلفية قضية فض شراكة مرفوعة من قبل شريكه في المحاكم العراقية، وقد اودع على الفور الى نظارة احد المراكز الامنية واوقف لمدة اسبوع دون السماح له بالاتصال بمحاميه، ونام على ارض تلك النظارة في عز البرد القارص ببذلته، ولم يسمح له حتى بادخال بيجاما، وعندما وقف امام القاضي اسمعه كلاما لا يليق - وفقا لرسالته الموجة الى الملك - بحق اخواننا العراقيين. وحتى تمكن محاميه من تكفيله بناء على ابراز حيثيات القضية العادية المرفوعة ضده في العراق. الى ذلك انطلق هذا المستثمر من ساعة الافراج عنه مباشرة الى المطار وقفل راجعا الى بريطانيا وقلبه يؤلمه على الذي جرى له في بلده الثاني الاردن. وقد تمت مكالمة بيني وبينه - ومن خلال الصديق المشترك الذي اخبرني بالقصة- واكد لي انه لن يتوقف طويلا امام ما جرى له في الاردن ، وقد صرف النظر عن موضوع الاستثمار في هذا البلد ، ولكنه يناشدنا بالله ان لا يتكرر ما حدث معه مع غيره من زائري المملكة ومن تدفعهم محبتها للقدوم اليها ، وهم يفكرون بامكانية فتح الاستثمارات فيها. حاولت ان اوضح له ان هذا التصرف فردي ولا يمثل التوجهات الرسمية للدولة، ولا يقبل به الشعب الاردني، وان الاردن يفتح اذرعه لاشقائه العرب، ولكل من يريد ان يعمل من خلاله، وهو بلد مضياف بطبعه، وانه يستقبل على الرحب والسعة ومن خلال الجهات الرسمية.

المهم انني نقلت الموضوع برمته الى مكتب الملك واطلعت معالي الدكتور جعفر حسان الذي قرأ الرسالة وصار مطلاً على حقيقة ما جرى. وانا بدوري طالبته بوضع جلالة الملك بصورة الموضوع، وضرورة التنبه الى ان هنالك تصرفات صغيرة تقع هنا وهنالك وقد لا تلحظ ولكنها في حقيقتها طاردة ومنفرة لاصحاب رؤوس الاموال، ولمجتمع رجال الاعمال العرب وتؤذي الاردن بالصميم، والاصل ان يتم رعاية مثل هؤلاء الاقتصاديين واستقدامهم الى الاردن وجعل الكيفيات المتبعة في التعامل معهم مربوطة مباشرة مع كبار مسؤولي الدولة، وان لا يتم تركهم لبعض صغار الموظفين في بعض الدوائر، والذين قد لا يحسنون التصرف، وربما انهم يعطون صورة سيئة عن البلاد . واذكر بهذا الصدد ان رجل اعمال اردني حاضرنا ذات مرة عن عمله في المغرب العربي، وحدثنا عن انه طلب لقاء الوزير الاول اي رئيس الوزراء لشأن يتعلق بمشكله تعترض اقامة مصنع له ، وان الوزير الاول افرد له على الفور موعد لقاء في الساعة الواحدة ليلا لكون برنامجه كان مكتظاً ، واراد ان لا يؤخر المستثمر الاردني الى اليوم التالي، وحتى يطلع على ما يشغله من قضايا وكي يتمكن من حلها بالسرعة الممكنة.

انا من جهتي اوصلت فحوى القضية الى احد اهم مراكز القرار في الاردن، وارجو ان تكون مصلحة الاردن هي الموجة لمثل هذا القضايا ، وان يكون هنالك حل في يوم ما . وانا على يقين ان الاردن يمكن له ان يصبح من اهم الوجهات الاستثمارية لدى محيطه العربي لطبيعته الجذابة واعتدال تجربته السياسية، وذلك اذا ما تخففنا من النزعة الضريبية، واذا راقبنا الطريقة التي يتم فيها التعامل مع المستثمرين، ومنذ لحظة دخولهم ارض المطار، وحتى مغادرتهم سالمين، والمسارعة الى حل المشاكل التي تعترض طريقهم اثناء تواجدهم بالاردن، وبدون بيروقراطية ، وعلى اعلى المستويات، وليس تركهم تحت رحمة واهواء موظفي بعض الوزارات، والذين قد لا يحسن بعضهم تقديم الاردن بالطريقة المناسبة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات