اغلاق

إلّا نقابة للقديسين


في وطن ينشغل أهلوه وحماته وبناته في هم الإصلاح والتطوير والتغيير يأتيك من يسقط في يديك ليلهيك عن إتمام المهمة وبلوغ المساعي ممن يستهوون إضاعة الوقت والجهد في شذر وهذر لا طائل منه إلا وضع العصي في دواليب العجلة الدوارة.

ربما نجحت ولو جزئيا جميع النقابات والجمعيات والاصطفاف في بلوغ نشدانها بحكم طبيعة العمل الذي يقوم به منتسبوها, فنقابة عمال المناجم قد تفلح في قضايا مطلبية ونقابة المهندسين كذلك ونقابة السواقين أيضا, إلا ما كان من نقابة ولدت تحت قيود الجبرية والإلحاح ولسان حال الحصيف يقول ( لترونا ما انتم فاعلون فلم نر), جاء الفعل بعد طول زحير كمثل خرخشة تجتبيها أساور مزيفة صدئة في يد غجرية تنثر الودع (الحجارة) على أرضية التسويف لتخطف بخرخشتها الأنظار عن فوضى ما نثرته من حصى بلا أي معنى وبلا أي ترتيب.

نقابة الملهاة وتضييع الجهود أشبه بغزل السنيورة (مينولوب), كان الخُطّاب يخطبون ودها في كل حين بينما تقبض هي على مشروع ثوبها الذرائعي الدحروي الذي تحيكه وتطرزه بمسلتها, يأتي الفرسان المغفلون من كل حدب وصوب, يتزلفون يتوددون يتنافخون على مرأى منها ليكون مهرها ما تريد فتجيبهم (مينولوب) حين افرغُ من تطريز ثوبي الذي بين يدي سأوافق على من يأتيني خاطبا, بينما المساكين لا يعلمون أنها كلما قاربت على الانتهاء من حياكة ما أرادت تبادر بسحب الخيط لتنفل (تفرط) الثوب وتبدأ به من جديد, مضى عشرون عاما على هذه الدوامة فأفلحت في دحرهم وقشبهم لأنها آمنت أن لها فارس أوحد يتربع على عرش شرعيته (الوزارة الولاية) لعله كل تربوي شريف من موظفي الوزارة وقد تدرج الكل منهم في كل المواقع ليكونوا الحراس الأمينين على كرامة مينولوب في وزارة هي المسؤولة أمام الله والوطن والشعب عن كل تقصير وليس فقط عن كل انجاز.

ألا هل من رشاد وعودة إلى بيوتنا ومدارسنا وطلبتنا لننفض عنهم غبار الإهمال واللهو والعبث؟ ألا هل من لحظة تعقل لنترك لأصحاب الولاية الشرعيين الفرصة الكافية للقيام على أمر معلمينا وطلبتنا بكل جدية وحزم واستعداد للمساءلة والجزاء إن فرط احدهم بالأمانة؟

كم من الوقت والجهد والمال والفرص التي ضاعت في شد وجذب ورخي ومناورة بين مينولوب العفيفة التي عفت ودحرت حين زهدت بكل من خطب ودها طامعا لعدم قناعتها بهم حتى تأبدت وأقسمت أن العشق لن يكون إلا للفارس المغوار في القلعة الحصينة وإلا فالرهبنة ( العزوبية) ضرب لا أحلى من ضروب القداسة.

ملهاة أشبه بملهاة الرعيان عن القطيع حتى ضاعت الإبل والأغنام, ترى من يوقف عبث العابثين وينهي أكذوبة اسمها النقابة بعد أن أيقنا أن الخبز ينبغي أن لا يعطى إلا لخبازه, وحيث التربية والتعليم رسالة قدسية وقيم وفضائل روحية يحملها قديسون بررة في جلها مشاعر وجدانية ( للنشء البريء) فحري بها ان تكون في منأى عن كل المزالق النقابية الموسومة سلفا بالغوغائية التقدمية والاسلاموية والوطنية والليبرالية هذا إن سلمنا جدلا بوجود شبح من طيف لهذا التمشكح الفكري والعقائدي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات