اغلاق

أنتهازيون يطرقون أبواب صاحبة الجلالة


الصحافة بثلاثة ألقاب رئيسية كلها تحمل مدلولا خاصا و كل حسب الزاوية المنظور من خلالها إلى هذه المهنة النبيلة، هذه الألقاب هي : مهنة المتاعب، والسلطة الرابعة , وصاحبة الجلالة .

أما لقب صاحبة الجلالة فيبقى اللقب الأفضل لمهنة الصحافة، إذ بذلك تتوج بوسام الفخر و الاعتزاز و يمنحها الرقي والرفعة بين باقي مكونات المجتمعات , وعندما نتساءل هل صحافة اليوم تستحق لقب " صاحبة الجلالة " أم لا ؟ يمكن الجواب أن يكون بالإيجاب بالنظر إلى الصحافة في تنوعها ووفرتها و تغطية الكثير من الأحداث و الوقائع على مدار الساعة فهذا ينم عن المجهودات الجبارة المبذولة من لدن البعض كما يكون مضمونها نسيجا متكاملا يشمل كل التخصصات .

وقد يكون الجواب سلبا وذلك بالنظر إلى ما تقدمه بعض المنابر الإعلامية من مواد و أخبار مزورة و« مفبركة »، أخبار يفتقر أغلبها إلى ذرة واحدة من الموضوعية فتتعرض الحقائق للتزييف والتلفيق وتتضارب الآراء وتتعارض ليس بدرجة صحة الخبر وإنما باختلاف المصالح و تعارضها فتؤثر الاتجاهات الفكرية والقناعات الشخصية على السير العادي للخبر كما أن اغلب المنابر الإعلامية ليست مستقلة بل تتحدث بلسان هيئة سياسية أو تكتل اجتماعي معين… فتكون بذلك تهتم بما يتماشى و فلسفة تلك الهيئات و تسخر تقاريرها لأجل إرضائها مهما كانت صحيحة أو كاذبة فالوظيفة تكمن في إرضاء تلك التكتلات وليس نقل الحقيقة، تنشر الإشاعة أو تخلقها لاستقطاب أكبر عدد من القراء ناهيك عن العناوين الجذابة دون مضمون، بل الأكثر من ذلك فأغلب المنابر الإعلامية لا تعنيها تنمية المجتمع ولا الحفاظ على تماسك مكوناته في شيء .

أقر وأعترف ، بعد 12 عاما من العمل في بلاط صاحبة الجلالة «الأسيرة الآن»، بأن هناك صحفيين فاسدين، وأقر وأعترف بأن هناك صحفيين مبتزين وانتهازيين، لكنني أشهد بأن الصحفيين الفاسدين هم من صنعهم المسؤول والجهاز الفاسد لانه يريد الاخبار والمعلومات على (مقاسه) وكما يفصلها له الخياط الصحفي، وبأن إفساد الصحافة كان هدفا مباشرا لكهنة بعض الحكومات والمسؤولين والاجهزة .

نعم يا سادة يا كرام رواتب بعض الصحفيين الشهرية مع الامتيازات وبركات الاستشارات بالعديد من الشركات تصل تقريبا نصف راتب ( جلالة الملك) الذي أقره الدستور , وفي المقابل هناك صحفيين شرفاء أنقياء ومهنيين لا يتجاوز سقف راتبهم الشهري (300) دينار يتساوى تماما مع راتب صندوق المعونة الوطنية , نعم هناك صحفيون يلعبون بالملايين وهناك صحفيون أصحاب كلمة لا يملكون ( الملاليم) .

لقد عجز نقيب الصحفيين ومجلس النقابة الى وقف تدفق الاعداد الغفيرة من المتسربين الى مهنة الصحافة , لابل أصبح عندنا عرف وعادة أن لكل مسؤول ( صحفيين خاصين ) بعقود سنوية يطبلون ويزمرون له على مدار 24 الساعة والنقابة في (سبات عميق) لانه لا يوجد مسؤول في الدنيا يريد نشر الحقائق عن أفعاله وأعماله , يضحكني ان بعض اعلاميي المرئي والمسموع يستخدمون كلمات ومصطلحات (سوقية) منافية للعرف والعادة والاخلاق لا أعرف كيف سقطوا على هذه المؤسسات والشركات التي تدعي الاعلامية .

هناك بالفعل صحفيون مبتزون، ولكن الابتزاز ليس عملية من طرف واحد، لا يمكن أن تكون هناك عملية ابتزاز دون أن يكون هناك طرف قابل للابتزاز، ولولا فساد الطرف القابل للابتزاز، ولولا أن على رأسه بطحة، لما وجد صحفيا فاسدا يبتزه، والحقيقة التي يجب ألا تخفي علي أحد هي أن الشخص القابل للابتزاز والصحفي الفاسد الذي يمارس الابتزاز هما وجهان لعملة فاسدة واحدة هي المسؤول الفاسد، والحقيقة الثانية التي يجب ألا تخفي علي أحد هي أن ما يحدث من صراع بين الصحفي المبتز والشخص القابل للابتزاز هو صراع علي اقتسام ما تبقي من فتافيت كعكة الفساد التي انفرد بعض الفاسدون الكبار بأكلها , لولا فساد المسؤول ـ إذن ـ ما فسدت الصحافة .

و في الختام و نظرا لما نسمعه اليوم من أحداث كثيرة وكيف يصل الخبر في لحظة و يتم نفيه تم كيف يتم تركيب وفبركة الصور و " الربورطاجات " أو نقل أماكن على أنها أماكن أخرى كل هذا يجر إلى إزالة وسام « صاحبة الجلالة » من على رأس الكثير من صحافة اليوم ليصبح لقبها المناسب صاحبة « الضلالة » … كما اكتب وباستغراب: كيف أن ألسنة الأنعام أو البهائم كانت ولا تزال تباع بأثمنة باهظة بينما أضحت ألسنة وأقلام بعض الصحافيين في السوق أرخص ؟ فهناك من يبيعه وثمة من يؤجره والبعض يقايضه, و لو تعارض ما يقول مع مبادئه وقناعاته.. إنه موت الضمير ..؟؟ !!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات