اغلاق

معركتنا تبدأ بثورة المفاهيم والقيم


كتب د. لؤي عساف - نحن نعيش في زمن الثورة المعرفية بجميع أشكالها لكننا نفتقر لمن يستفيد من هذه الثورة فشعب "إقرأ" أصبح لا يقرأ لذلك نجد الجهل إنتشر رغم إنتشار العلم ، ففي زمن العجائب هذا يعجز العقل عن استيعاب الكم الهائل الذي يتلقاه من معلومات ، مع ذلك ليس امامنا خيار سوى مواكبة التطور في شتى المجالات حتى لا نكون في أسفل القائمة ولنكن على تمسك بمعتقداتنا وقيمنا واساسها العقدي ، فما نراه اليوم هو تغيير في النظام المفاهيمي للحضارة البشرية وضرب للثقافات بعضها ببعض ، ولا سيما في ظل حالة الغموض الفكري الذي يسمم الأذهان ويحجب الرؤية ويعيق الممارسة الفردية والجماعية مما يسهل الاختراق واندثار الهوية المحلية.

أعتقد بأن معركتنا الحقيقية هي فكرية وثقافية وحضارية فنحن بحجة الى ثورة شعبية تغييرية شاملة على المفاهيم والقيم المتأكسدة فهناك مفاهيم تحتاج لتصحيح ومفاهيم تحتاج لتحرير ومفاهيم تحتاج الرد لأصولها ومفاهيم تحتاج الى ترحيل من أوطاننا ومفاهيم وأدناها نحتاج أن ننفض عنها التراب ونرد لها وجودها ، ومفاهيم تحتاج إصلاح ومفاهيم تحتاج ضبط وتهذيب ودمج وتقريب ، والخوف يكمن من انهيار هذه المفاهيم والقيم فهي الحاكمة للأخلاق والمؤشرات كثيرة حيث لم تعد العلاقات الاجتماعية تُحقق بُعدها الإنساني وأصبحت علاقات مصالح وأغراض خاصة ، ولم تعد لغة الحوار والأخلاق الحاكمة للعلاقة بين الافراد ولم تعد قيم التسامح صالحة لضبط العلاقات الاجتماعية . لذا يجب الوقوف أمام هذه الظواهر وتتبعها والقيام على علاجها وهي ليست دعوة للعصبية بل دعوة للمحافظة على الأرث التاريخي للقيم والعادات والتقاليد.

يبقى القول الشجاعة مطلوبة في مواجهة هذه الحقائق والأوضاع واقتلاع الطبقات الرأسمالية الفاسدة من جذورها وأزاحة التبعية وكل مفاهيم واليات وادوات الاستغلال والتخلف الاجتماعي والاخلاقي وتطوير الحياة الديموقراطيه والسعي الحثيث نحو توسعة نطاق الحريات الفردية ومحاولات ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ونشر المساواة والعدل والتسامح في المجتمع والتشديد على احترام الكرامة الإنسانية ، وبعكس ذلك فأن المفاهيم والقيم ستبقى ضمن دائرة الخطر وستهتز بشدة وتصبح كل الاحتمالات واردة ، فعلينا الاخذ من الاخر والثقافات الاخرى ما يلائم مجتمعنا ونترك ما لا يلائمنا مع التحذير من الانفلات الاخلاقي والثقافي والصيغ الجاهزه والمستورده بحجة الثوريه!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات