اغلاق

راشد يستنطق (نِجر الضحى)


بطاقة عز وفخار ووفاء من منسوبي الثقافة العسكرية إلى روح الشهيد راشد ابن الثقافة العسكرية وذويه بعنوان
راشد يستنطق (نِجر الضحى)

فجر يوم الأربعاء الساعة الواحدة والنصف هممت للنوم ضجرا حزينا غاضبا (ككل الأردنيين) على ما تناقلته الأخبار من ردة أبناء الخنا, اقتربت من التلفاز لإطفائه وإذ بنِجر الضحى يصدح ليستنهض خيل الله فتصهل بحمحماتها لتفصح بجلاء عن معنى البطولة والتضحية كيف ينبغي لها أن تكون.

ها هو الفجر الملبد بظلال العوادم الآسنات قد أشعل في الظلمة قناديله, ها هي الأهلة تنثر الضياء فوق مآذن الوطن, تهز الحبال لتقرع أجراس الكنائس والمعابد فرحا ونشوة لتترجم تحت ملكوت الرب فعل البطولة أجمل ترجمان.
الله هالله يا وطني ما أجملك!
الله الله يا أردني ما أروعك!
الله الله يا راشد ما أشجعك! حين تتعملق في عطائك, حين تتعاظم أفعالك فتعجز أمامك الكلمات, تعتذر عن قصورها في حضرتك القصائد والعبارات والمقالات, لأنك فوق كل وصف.
ها هانت يا حبيبنا ويا تلميذنا ويا قرة عيننا تقدم الروح رخيصة على أعتاب الحياض لدرء كل مفسدة من مفاسد الخونة أبناء الحرباوات.
بُنيّ راشد :

لك علينا حق التغني والتفاخر والزهو بما قدمت لوطنك بكل شمم وكبرياء نسلته من خوابي الخير العميم من بيادر قبيلتك وعشيرتك وأسرتك التي فاقت مآثرها حدود الوصف كرما ورجولة وشهامة, فلنا بك حق التباهي والتغني بما صنعت, ولك علينا حق الابتهال والرجاء إلى الله لترقى في عليين بإذن الله.

بني الحبيب ( راشد) ها أنت تمضي بطلا من أبطال هذا الزمن وكل الأزمان, ها أنت تعيد بوصلة الوطن كلما تلاشت القيم أمام الماديات الرخيصة والمنافع الدنيوية البائسة, الست أنت ابننا الذي تربيت بيننا في عرين الرجولة (مدارس الثقافة العسكرية ) يوم كنت طالبا قبيل وخلال بدايات القرن الجديد؟

نعم أيها البطل المغوار,عرفتك شخصيا مثلما عرفك معلموك وأقرانك يوم كنت طالبا تنهل العلم موشحا بثوب الأدب والرقي الأخلاقي والعلمي, يوم كنت موضع احترام بين أقرانك, كنتُ بمعية زملائي (كمدير للمدرستين الشهيد الملك عبدالله المؤسس والثورة العربية) ممن تشرفوا بالمساهمة في متابعة تحصيلك في حواضن النشء للجيش العربي المصطفوي, ففيها تربيت وبها تعلمت معنى الجندية الأردنية, جميعنا يذكرك وأنت تتنقل مع أقرانك في أروقة المدرستين كأنك في رزانتك وصفاء معشرك صوفيا زاهدا تسمو فوق كل السفاسف والدعابات, كنا نرى فيك كما هم أقرانك مشاريع عز وفخار وإذ بك أنت الذي يفوز اليوم بصولجان البطولة.

كنا نراك وأنت تغزل حبك لوطنك جدارية تزين بها جدار الوطن مع لاحق الأيام , كنا نراك في سكينتك وهدوء طبعك حليما حكيما وإذ بك اليوم تترجم ما غزلت يداك إلى لوحة وطنية عرفنا اليوم أنها أجمل اللوحات.

كيف لا يا راشد الحبيب ؟ ووالدك (العقيد يوم ذاك أبو راشد) يأتينا بين الحين والآخر قبيل الذهاب إلى عمله ليتابع تحصيلك ومسيرتك أولا بأول؟ كان حينها يحل علينا بهزيم كهزيم الرعد يفاجئنا كالسيف البتار, يلومك امامنا على تقصير منك في اختبار ما مرة ويلومنا مرات ومرات على ذات الفعل بنزق أبوي وحدة تفصح عن خوف وحرص أبوي لتكون يوما مواطنا صالحا من صناع المجد كما ارادك الآن.

يمضي جزء من ساعة في نقاش وسجال بيننا كمعلمين مع والدك الطيب, ثم يودعنا مسرعا مغادرا إلى عمله في المنطقة العسكرية في الشمال بكل ود وصفاء واحترام وإذ بحدة الأب الغيور عليك تنجلي اما دماثة أخلاقه وطيب معشره التي بها جبلت أنت واهلك الكرام.

بني الحبيب بطلنا الصنديد فارسنا الأغر أنت اليوم ابن لكل الوطن ابن لكل الشرفاء لكل من كفر بدعوات الخونة المرتزقة من أعوان الشيطان, أنت اليوم راشد بني حسن وبني صخر وبني حميدة وبني كل الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.

أنت اليوم ابن لكل القيم الفضليات, انت مناط الاسناد لكل جميل تبتغيه الإنسانية, رفلا قشيبا ترفله على أكتافها عباءة عز وهناء ورخاء.

أنت اليوم إيقونة من الذهب الخالص نرصع بها هاماتنا الأردنية, أنت اليوم نيشان على صدور زملائك وإخوانك من ضباط وجنود في كل حدب وصوب.

أما نحن في الثقافة العسكرية أهل بيتك الثاني ومن شاركوا ذويك في رعايتك وتعليمك نقول لكل العالم اجمع إن الوطن فعل استثنائي لا قول ولا ثرثرة لطالما سئمناها في مجالس الرخاء.
هنيئا لك يا شهيد البطولة الفوز بالشهادة, هنيئا لذويك وهنيئا لنا وللوطن ما بنيته أنت ومن سبقك من الشهداء الأبرار على دروب المجد والخلود.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات