اغلاق

الانفجار الديمغرافي والشباب المتعولم


نشهد اليوم أنفجارا" ديمغرافيا" نتيجة حركات اللجوء المتتالية الذي اكدته نتائج التعداد السكاني حيث اشارت الى أن اجمالي عدد سكان المملكة بلغ 9,531,712 نسمة منهم ما يقارب 6,6 مليون نسمة اردنيين يشكلون نسبة 69,4% من عدد السكان والباقي نسبة 30% من غير الاردنييين .

هذه الارقام تعتبر مؤشرات خطيرة والزيادة غير الطبيعية في عدد السكان لن تفعل شيئا سوى الرفع من حالة البطالة والفقر في جميع انحاء البلاد أن لم يرافقها حوكمة رشيدة وحزمة كبيرة من الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية ، حيث لا تتناسب هذه الزيادة مع الموارد المتوفرة والجميع يعلم الفاتورة الباهظة التي تدفعها الاردن نتيجة حركات اللجوء ، ومما يزيد الطين بلة سوء توزيع الموارد وتزايد الحجم الكمي للشباب كأفراد وطاقات كامنة الامر الذي يتطلب اقتراباً أكثر من همومهم واهتماماتهم وقضاياهم والبحث في أفضل صيغ توجيههم وتثقيفهم وكيفية استثمار قدراتهم بصورة أفضل ، ومن ثم كيفية إدماجهم في الدولة والمجتمع باعتبارهم رأس مال بشري فاعل فهم الاكثر تمثيلا" في الهرم السكاني.

الشباب اليوم الاكثر عرضة للتغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية وهذا يتطلب تمكينهم من امتلاك ادوات الفعل الحضاري والتفاعل مع معطيات عصر العولمة وتحقيق الاستفادة القصوى من إيجابيات العولمة ، وتقليص ما يمكن تقليصة من آثارها السلبية.

وعلى الحكومة التنبه من الان والاستجابة لتحديات الانتفاع من الفرصة الديمغرافية والتي من اهم ملامحها التغير في التركيب العمري للسكان المصاحب لها ويتمثل ذلك اساسا" في ارتفاع نسبة الشباب عن طريق الاستعداد للتنفيذ الناجح للسياسات والاستراتيجيات الرئيسية ذات الصلة بهذه الفرصة ، وخصوصا السياسات الخاصة بمواجهة التحديات التي تواجه الشباب وتوفر بيئة ملائمة تمكنهم من توصيل أصواتهم ولعب دور فعال في الشؤون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وزيادة مشاركتهم بالحياة المدنية ، وأن إي تجاوز للشباب أو تهميش هو مؤشر خطير ينعكس سلبا على المشروعات التي تتبناها الدولة الخاصة بمشاكل قطاع الشباب التي لا تحل إلا بإشراك الشباب أنفسهم في الحل وتقرير مصيرهم ونبذ الوصايا والانتقاص من قدراتهم ، والمجتمعات الراقية المنفتحة هي التي تراهن على سواعد شبابها وتثمن دورهم وتنادي بتفعيل مشاركتهم والاستفادة من طاقاتهم في مختلف المجالات .

نحن نعيش اليوم في عالم ليس له حدود ولا قيود ، وعصرنا يشهد تطورا" سريعا" في الثورة المعلوماتية والمعرفية والكل يسعى للتطور والنمو نحو الافضل ، ولكن الخوف يظل كامنا" من الغد ومن تبعاته ، فعلينا الاستعداد ووضع الخطط الاستراتيجية التي تمنح الاولوية للمشاكل الاجتماعية من اجل الاستفادة من هذه التحولات الديمغرافية لتصبح نعمة بدلا" من ان تكون نقمة ، وعلينا العمل على أردنة العمالة وضبط تدفق العمالة الوافدة ووضع الخطط الكفيلة لزيادة مساهمة الشباب في القوى العاملة وتطوير سياسات التدريب المهني واضعاف المعيقات امام اصلاح سياسات التعليم والاستمرار في تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي ، وعلى الرغم من الاجراءات والتدبير التي تتخذها الدولة فهي لا زالت جد محدودة لذا بالتخوفات قائمة والاخطار المحدقة مستمرة وهذا يتطلب منا تكثيف جهود الجميع أفراد ومؤسسات ما دام المصير واحد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات