اغلاق

النبيُّ حيٌّ يرزق في قبره !!


المسلمون اتفقوا ان النبيَّ حيٌ، والاجماع منعقدٌ على ذلك !! ... والاختلاف في حياة البرزخ هل يمكن أن يطلع عليها الاولياءُ الصالحون مما ارتضى الله لهم ذلك وهل هي شبيهة في الحياة الدنيوية بحق النبي ﷺ .

فحياة البرزخ لها قوانينها والحق ان مَنْ تبنى حياة برزخية لا يكشف عنها الحجب هو خلاف الاصل الذي جاءت به الاحاديث اعلاه ... وهو استحسان عقلي لا غير .. والاستحسان في امور العقائد لا يجوز ابدا وهو بدعة من البدع حسب تقسيم الشاطبي لها ... ومع ذلك نحن نجد لهم العذر بما استحسنوا (!!) ونقول ان صاحب التاويل معذور.

فالنبي حي لكنه محجوب عن اعيننا لوجوده في حياة البرزخ التي تختلف قوانينها عن قوانين الدنيا ... والله لا يكشف الحجاب لرؤيته الا للاولياء الصالحين سواء في المنام او يقظة وهو هو حيث لا يستطيع الشيطان ان يتمثل به ﷺ

أهل الاحسان والصفا من السنة والجماعة يعتقدون انه ﷺ حي وادلتهم من السنة المطهرة:-
(1) حديث النبي ﷺ : (ما من أحد يسلم علي إلا ردَّ اللهُ إليَّ روحي حتى أرد ُّعليه السلام ) رواه أحمد وأبو داود باسناد صحيح

(2) قال رسول الله ﷺ: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها»

قلت(ابو الدرداء): وبعد الموت؟ قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله [حي يرزق]» . رواه ابن ماجه باسناد صحيح

(3) يقول الآلوسي رحمه الله تعالى في: "روح المعاني"(22/36) : " قد وقعت رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته لغير واحد من الكاملين من هذه الأمة والأخذ منه يقظة "أ.هـ"
(4) وكان " سعيد بن المسيب " في أيام الحرة يسمع الأذان من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقات الصلوات وكان المسجد قد خلا فلم يبق غيره (مجموع فتاوى ابن تيمية(11/280)
قال الإمام الشعراني رحمه الله تعالى في الطبقات الصغري في ترجمة الشيخ شهاب الدين البلقيني :
وكذلك بلغنا أنه كان يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ويحادثه ، أي بجتمع به في حالة بين النائم واليقظان كما هو مقرر في تأويل كلام القوم اهـ (ص 61 )
(5) لذلك :- فالنبي بلا ريب
(ا) حي يرزق في قبره كما ثبت في الحديث «فنبي الله حي يرزق»
(ب) يصلي في قبره «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» المراد الصلاة الشرعية كما قال الامام القرطبي والصلاة اللغوية اي الدعاء
(ج) ان جسده الشريف طري كأنه حي لن تأكله الارض كما في الحديث { إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء}
(د) ويرد على كل من يسلم عليه [رد الله إلي روحي فأرد عليه السلام]

عن عبدالله بن مسعود ، عن النبي (ﷺ) قال : إن لله ملائكة سياحين يبلغون ، عن أمتي السلام قال : وقال رسول الله (ﷺ) حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتى خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر إستغفرت الله لكم ، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. ففي هذا الحديث دليل على حياته صلى الله عليه وسلم وتعرض عليه اعمال العباد ويرد السلام على من سلم عليه ﷺ

رواه الحافظ أبو بكر البزار في " مسنده "و رجاله رجال الصحيح " ، ذكره الحافظ ابن كثير في " البداية "( 5 /275) ، قال السيوطي في " الخصائص الكبرى " ( 2 / 281 ) : " سنده صحيح "
والراوي في السند المختلف عليه هو عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أخرج له مسلم ، و وثقه ابن معين والنسائي. .. وقال صاحب " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 3 / 297 ) : " إسناده جيد "

(6) قال السيوطي (فحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حي بجسده وروحه وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض. . . . فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكراما برؤيته رآه على هيئته التي هو عليها لا مانع من ذلك )
راجع نقولات الامام السيوطي من العلماء
الحاوي للفتاوي للسيوطي. ( 2 / 453.)

(7) ذكره الحافظ أبو بكر البيهقي ان المعنى إلا وقد رد الله علي روحي يعني ان النبي ﷺ بعد ما مات ودفن رد الله عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه [واستمرت] في جسده ﷺ .أهـ

(8) قوله تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت }
اذا قلتم ان كل تفيد العموم وانها تشمل رسول الله ﷺ فالجواب:
ا) هذا ليس بدليل صريح انه داخل في العموم بل مجرد اتباع لمنطق العقل واستحسناته ولا يلزم منه الاعتقاد انه مشمول في هذا العموم والشاهد :
ب) استعملت"كل" في القران الكريم على وجه لا يفيد العموم بقوله تعالى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } أي: تهلك كل شيء مَرّت او حصر ذلك بما امرها الله به فقط والمعروف ان الريح لم تدمر كل شي في العالم بل دمرت قوم عاد بينما الامم الاخرى باقية حتي قيام الساعة كما ارادها الله !!
لذلك اخرج القران الاقوام الاخرى من "كل" واقتصر على تخصيص "كل" بجزء
قال تعالى : { أتى أَمْرُ الله } يذكر الله تبارك وتعالى حصول القيامة المستقبل وقع عليه التعبير بصيغة الماضي لذلك لا تؤخذ الايات احيانا كثيرة على ظاهرها ما دام هناك من الاحاديث المفسرة لها واضحة وصريحة ولا لبس فيها.
فذكر الله ميت بصيغة اسم الفاعل .. لو كان المراد كما ذهبتم لذكر صيغة التسويف على اقل تقدير ان لم يكن قرينة صحيحة تصرف ذلك الى موت النبي فعلا

(9) الحديث : "والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا،فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد [لأجبته] ".

وهذا يفيد ان عيسى عليه السلام سيسأل محمد ﷺ والنبي سيجيبه !!

(10) ابن عباس قال: " ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان
يقرأ سورة {تبارك الذي بيده الملك} حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليهوسلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر،فإذا فيه إنسان يقرأ سورة (تبارك الملك) حتى ختمها، فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: " هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ". حسنه الامام الترمذي
(11) مسألة اختار النبي الرفيق الاعلى
تخيير الله للنبي صلى الله عليه وسلم بين الالتحاق بالرفيق الأعلى وبين الحياة الدنيا فختار الرفيق الأعلى.

حديث تخيير الرفيق الاعلى يثبت انه مات ..لكن مدار الخلاف ومحل النزاع ليس في هذا الحديث .. لا اختلف معاك انه مات !! لكن روحه ردت اليه بنص الاحاديث الصحيحة ، فالصحابة قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه,,

(12) اورد ما قاله شرح الطيبي على مشكاة المصابيح شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي:
((إن الله حرم علي الأرض أجساد الأنبياء)) فإن المانع من العرض والسماع هو الموت، وهو قائم بعد؟ قلت: لا شك أن حفظ أجسادهم من أن ترم خرق للعادة المستمرة، فكما أن الله تعالي يحفظها منه، كذلك تمكن من العرض عليهم، ومن الاستماع منهم صلوات الأمة. ويؤيده ما سيرد في الحديث الثالث من الفصل الثالث قوله: ((فنبي الله حي يرزق)). والله أعلم.

وقال صاحب المرقاة الملا الهروي القاري:
فإن قوله: إن الله حرم. . . إلخ. مقابل قوله: فقد أرمت، وأيضا فمحصل الجواب أن الأنبياء أحياء في قبورهم، فيمكن لهم سماع صلاة من صلى عليهم، تأمل

قوله ( فنبي الله حي يرزق )
صلوات الله وسلامه عليه يحتمل الإضافة في قوله نبي الله للاستغراق ويحتمل أنها للعهد والمراد نفسه وهو الظاهر ثم هذا لا ينبغي أن يشك فيه فقد جاء مثله في حق الشهداء فكيف الأنبياء وقد جاء في حياة الأنبياء أحاديث من جملتها أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى موسى يصلي في قبره
حاشية السندي على ابن ماجه

(13) الخلاصة
وعليه:
اولاُ :لا مانع عقلي او شرعي من اخراج الرسول من عمومية "كل" في الاية الكريمة {كل نفس ذائقة الموت}
ثانياً : على من يفند الراي القائل بصريح الاحاديث كما جرت على ظاهرها ان يأتي بادلة صريحة غير حمالة اوجه في التفسير او اختلف في تفسيرها من قبل المفسرين الصحابة والتابعين .. لأن ردّها اسهل ما يكون .. فكما ابحت لنفسك ان تناصر تفسيرا يتناسب مع ما ذهبت اليه ..فمن الانصاف الا تمنع الاخرين من اتخاذ تفسير اخر للايات يناصر ما ذهبوا اليه !!
احترم من يقول بانه ميت ولا يمكن مشاهدته والتحدث معه كون ذلك يخرج عن المعقول المحسوس !! ولا اشنع عليه ولا اكفره ولا ابدعه او افسقه …. واميل باختياري الى انه حي بنص الاحاديث الشريفة التي اشرت اليها,,, ويمكن لبعض الصالحين مشاهدته والتحدث عنه..ولا يُستبعد أن يحصل هذا لبعض الأولياء كرامةً لهم من الله تعالى
وأنبه على مسألة نقل تشريع منه ﷺ بوجوب عرضه على ميزان الشرع من اصل الاصول القران الكريم والاحاديث الصحيحة المثبته عنه ﷺ فما وافقه اندرج تحت اصل شرعي وما اختلف رد الى صاحبه ,,, لان استدراكا فيه على الشرع فلا زيادة في أحكام الشريعة ، لأن الله تبارك وتعالى أتمَّ لنا الدين ولا مجال لزيادة فيه ولا نقص، وقد قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا).


صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله
عليكك وعلى آلك الاطهار



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات