اغلاق

(هواجس من وحي الكيمياء)


خلال دراستي الجامعية ثم تعليمي لطلبتي أساسيات مبحث الكيمياء كنت كلما تأملت نظرية أو مبدأ من مبادئ علم الكيمياء أغوص في المغزى الذي علي أن استلهمه من وحي هذه المبادئ والنظريات كمفاتيح لمغاليق الحياة وكمقاربات نصية اقولبها على كل شأن من شؤون التعامل الإنساني.
مما (درسته | ودرّسته) أن التفاعل الكيميائي يتكون من (مواد متفاعلة) تؤدي بها ظروف وشروط معينة من مثل (الحرارة والضغط وبعض العوامل المساعدة من مواد كيميائية أخرى) إلى نواتج جديدة لا علاقة لها بأصل المواد المتفاعلة إطلاقا أي مواد جديدة في خصائصها الكيميائية والفيزيائية.
لكن, قبل أن تتشكل المواد الناتجة بصورتها النهائية هنالك مرحلة وسطى ينبغي أن تمر فيها المواد المتفاعلة (يسمونها مرحلة الخليط النشط), في هذه المرحلة وكنت اسميها (مرحلة الطبخ) (تتصادم الجزيئات كشرط لتحطيم وتكسير الروابط والقوى التي تجمع بين ذراتها في المواد المتفاعلة) لتصبح الذرات حرة غير مقيدة (جذورا حرة), بعدها تتشكل الفرصة لتنشأ روابط وقوى تجاذب جديدة بين هذه الذرات الحرة لتشكل المواد الناتجة كحاصل نهائي للتفاعل بشكل عام لكنها أي (المواد الناتجة) حتما مختلفة في خصائصها الكيميائية والفيزيائية عن المواد (المتفاعلة) التي بدأ بها التفاعل.
ترى إلى مدى يمكن تطبيق ما يجري في التفاعل الكيميائي على ما يجري من تفاعل بين الأحداث والأشخاص من تحطيم وتكسير لكل الروابط والقيود لتؤدي إلى منتوج جديد لا علاقة له من حيث الخصائص بخصائص المواد الأولية التي تسمى اصل التكوين؟؟
ترى, هل الثورات والحروب والقلاقل والتصادمات هي ظروف موضوعية لتشكيل بنية جديدة أكثر قبولا أم إنها ستأتي بنواتج جديدة غير مرغوبة؟؟؟
إن مرحلة الغليان التي يتحدث عنها سيد البلاد (حفظه الله) الملك عبدالله هي شرط موضوعي لتزايد عدد التصادمات (فكلما زاد عدد الجزيئات في الوعاء الواحد كلما ازدادت أعداد التصادمات بين هذه الجزيئات والذرات وحين تزداد التصادمات فان فرص تكسير الروابط التي تجمع هذه الجزيئات ستزداد حتما ) مما يتيح الفرصة أكثر لتشكيل روابط ومكونات جديدة لا علاقة لها بالمكون الأصيل, أي ظهور مكون جديد كل الجدة.
ترى هل المكون الجديد مرحب به تماما خصوصا إذا ما علمنا انه لا علاقة له بمنشأ التكوين كما هو منطق الكيمياء الذي قررته الطبيعة اقصد (القدرة الإلهية).
كلام مخيف ومرعب يديم قلق التساؤل, إذا ما تذكرنا عبارة بول فاليري حين قال: التاريخ اخطر مركب كيميائي يصنعه العقل البشري, فمن خلاله تزوّر الحقائق, يصعد أناس ويهبط آخرون, من خلاله تشيع الأحقاد وتثور الصراعات والثارات والنعرات, بالتاريخ يدب الفخر والاعتزاز في نفوس شعوب مثلما يدب النكوص والتردي والانكفاء في نفوس شعوب أخرى بحسب ما يسطره كتبة وصناع التاريخ من ماض مجيد أو مشين......الخ.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات