اغلاق

تعب آخر المشوار


هرج , وأصوات عالية متداخلة , لا يفهم منها الاّ أنّ أحدهم يعترض على كلام الآخر , من دون أن يمكن فهم كلام الاول أو الثاني , ومشادات أصبحت من كثرتها , تنبّأ عن حبّ للظهور , وأوامر من رئيسهم بالانتظام في الكلام , من دون أن يسمع له أحد , أو حتّى يلتزم بالحديث بعد الاستئذان . اشارات بالأيدي من بعضهم لآخرين مهددة بأن المعركة ستكون حامية الوطيس بينهم , بعضهم وخلال أربع سنوات لم يسمع أحد لهم صوت , ولم يعرف ابناء دائرته أنّه موجود بين نوّاب الأمّة التي انهكها كثرتهم من غير فائدة , ولكنه انبرى في آخر المشوار يرفع صوته مناديا بأمور علّها تصل الى من انتخبوه , فيسعفوه في أن يكون أحد نوّاب المجلس القادم , لينام اربع سنوات اخرى , في ظلّ مجلس أوصله اليه من لا يحسنون الاختيار .

بعضهم يصفه الناس بالمعارض , مع أنّه لا يعارض الاّ ان كان يريد أن يحصل على شيء من الحكومة له , أو لخاصته , فاذا حصل عليه , ترك المعارضة الى حين , بعد أن يكون قد أشبع خطبه الرنانة في المجلس , بكلمات ناريّه يحسبها السامع تصدر عمّن سيغيّر حال الوطن الى جنّة هو حارسها , ومجري انهارها , ومرجع تاريخها التليد من جديد, ومغيّر حال الفقير الى الغنى , ومقنع الغني بحاجة الفقير الى العيش الكريم , وهو من يبتسم تارة على شاشة التلفاز , ويتجهّم تارة حسب الموقف , يوما معارض ويوما يرتجي القرب من الحكومة .

كثير منهم وقف في صفّ نفسه وقلّة منهم وقفت في صفّ الوطن والمواطنين , وهم الصوت الذي يدافع عن المواطن , والذي يكشف للناس حقيقة احوالهم واحوال عيشهم , والذي يبّصرهم بما تحتوي ارض وطنهم من خيرات كثيرة , وهبها الله لهم وليس لغيرهم , و الذي لا يحابي الآخرين في طمس الحقيقة البائنة كالشمس عن الناس , والذي لا يشتري ويبيع بحاجاتهم البسيطة , لكي يثرى ويغتني , والذي لا يصوّت في المجلس المنتخب من الشعب ضدّ ارادة الشعب , والذي لا يتحوّل لسانه عن قول الحق والدفاع عنه , الى قول الباطل , الذي كان يعد الناس بمحاربته.

الشمس لن يغطيّها غربال مثقّب , والحقيقة لن تختفي خلف سراب مذهّب , واللذين لا يخشون شيئا في قول الحق , ولم نسمع يوما أنّهم هادنوا في مصلحة الوطن , ولم يركبوا الموجة ضدّ ارادة المواطن , ومن يقولوا الحقيقة حتّى لو كانت مرّة , انّهم هم من ندعو الله أن يكثر من اصواتهم التي لا تحيد عن حب الوطن والرغبة في صون مقدّراته , وأن يقلل من أصوات من يدّعون حبّه وهم في الحقيقة يقتلونه .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات