اغلاق

طفل وصحيفة وملكة!


استوقفني مطولا مانشرته جلالة الملكة رانيا العبدالله لرسم كاريكاتيري من فكرتها على حسابيها الرسميين على تويتر وفيسبوك، وتنفيذ الرسم من قبل فنان الكريكاتير الأردني اسامة حجاج، كان هذا ردا على ما نشرته صحيفة (شارلي ابدو) الفرنسية عن اللاجئ السوري الطفل إيلان الكردي.

الصحيفة الفرنسية نشرت رسما مسيئا عن اللاجئ السوري الطفل إيلان الكردي وعمره ثلاث سنوات، والذي وجدت جثته على شواطئ تركيا ايلول الماضي بعد محاولة يائسة للوصول الى اليونان، وقالت هذه الصحيفة مُعلقة: إنه لو وصل هذا الطفل إلى شواطئ أوروبا وكبر فسوف يصبح (متحرشا بالنساء), .. طبعا جاء رد جلالة الملكة على تلك الرسم والقول, قائلة إنه كان من الممكن أن يصبح (إيلان الكردي) طبيباً أو معلماً أو أباً حنوناً. 

سيناريو المشهد يا سادة ياكرام, بدأ بطفل بريء ومر بصحيفة مراهقة وانتهى بملكة شجاعة, الطفل البريء هو إيلان الكردي, الصحيفة المراهقة هي صحيفة شارلي ابدو, اما الملكة الشجاعة فهي جلالة الملكة رانيا العبدالله, ..الطفل على الاقل بالنسبة لي او ربما للاخرين يمثل هنا الامل والتعلق بالحياة فهو في لحظة وجوده في البحر ويحتاج الى من ينقذه فهو ليس سوريا ولا عربيا ولا اجنبيا ولا مسلما ولا مسيحيا ولا حتى يهوديا, انما هو فقط هو (انسان) على هذه الحياة حاول كغيره ان يعيش رغم ضعف وعجز جسمه على مواجهة الامواج العاتية, هو طفل عمره ثلاثة سنوات, لم يدرس جغرافية الحدود اقصد حدود التحرش بالنساء كما توقعت له الصحيفة الفرنسية, وان كان لهذه الصحيفة القدرة على مثل هذه التنبؤات, فانا انصح مثل هذه الصحيفة المراهقة ان يكون لها فروعا في كل مدينة في العالم, او مندوبا داخل كل اسرة في هذه المعمورة, لمعرفة ماذا سيصبح اطفال هذا العالم مستقبلا. !

صحيفة شارلي ابدو الفرنسية على الاقل بالنسبة لي او ربما للاخرين هي صحيفة (مراهقة) مجرد قولها إنه لو وصل هذا الطفل إلى شواطئ أوروبا وكبر فسوف يصبح (متحرشا بالنساء), طفل كهذا عاش في ظلمات ثلاث, اقلها ظلمة البحر, لا يمكن له باي شكل من الاشكال ان يصبح (متحرشا بالنساء)عندما يكبر, فالتحرش بالنساء يتطلب معرفة قوية بضربات القلب الناعمة وليس بضربات الظهر القاسية التي تاتي من الاعلى للاسفل, ثم اتسائل هنا, والسؤال لصحيفة شارلي ابدو الفرنسية هل شواطيء أوروبا رمالها ناعمة لدرجة انها تسمح لاطفال نجوا من الغرق للتحرش بالنساء عند كبيرهم.

جلالة الملكة رانيا العبدالله على الاقل بالنسبة لي او ربما للاخرين عندما قالت: إنه كان من الممكن أن يصبح إيلان الكردي طبيباً أو معلماً أو أباً حنوناً, فقد اعطت جلالتها الصورة الايجابية للحياة الانسانية, نعم اعطت احتمالات انظف وانقى واروع واجمل من ما جال ويجول في ذهنية صحيفة شارلي ابدو حول حول مستقبل (إيلان الكردي), ...انها بحق ملكة شجاعة تحت ظل ملك اشجع شهد له القاصي والداني في مبدأ الانسانية, والتي يحاول البعض (مبدأ الانسانية) ان يلغيها من بعض فئات البشر, ...

بقي ان نقول على مثل هذه الصحيفة ان تنقذ كلماتها من خلال وضع قوارب انقاذ على صفحاتها, فانقاذ طفل من الانزلاق بقشرة موز صدقة, وانقاذ طفل من امواج البحرصدقة جارية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات