اغلاق

انفتاح الإعلام على الحكومة وليس العكس


اللقاءات التي تتم في رئاسة الوزراء والوزارات والمؤسسات الرسمية مع مندوبي الصحف لا تعني انفتاح الحكومة على الإعلام، وإنما تكريساً لظاهرة المندوب الصحفي للمؤسسة الرسمية في الصحف، حيث يجد المندوب نفسه بعدها مضطرا لتغطية أخبارها من وجهة نظرها، وبما تقدمه له دائرة العلاقات العامة والإعلام فيها، لينقله بدوره للصحيفة.

إن مطالعة معظم الصحف الصادرة لأي يوم، يكشف عن مدى تدني المهنية وتدهورها، خصوصاً وهو يتابع التشابه والتطابق في نقل أخبار المؤسسات الرسمية، والأمر لا يتوقف عند حدود اضطرار المندوبين لتلقي الخبر نفسه ونقله إلى صحفهم، وإنما أيضاً لاعتماد ماتبثه وكالة الأنباء الرسمية «بترا» بنسبة عظيمة منه لنقل أكبر كم من الأخبار المحلية.

وهذا التشوه المستمر، هو الذي يعكس بالنتيجة أكثر ما يكون عليه الموقف الرسمي الحكومي، وليس الصحفي، وإذا كان تكريس مثل هذا الأمر، وتعزيزه باللقاءات مع مندوبي الصحف هو المقصود بالانفتاح الحكومي على الإعلام الذي أعلن أخيراً، فإن ذلك لايعني في الحقيقة سوى أنه إضافة المزيد للتضييق على الإعلام وليس الانفتاح عليه أبداً.

وبطبيعة هذا الحال، فإن المندوب الصحفي لا يتحمل مسؤولية اختلال معادلة الفعل المهني، خاصة وأنه يتولى مسؤولية التغطية الصحفية بالقطاع الذي تختاره له إدارة الصحيفة، وبالمسارات المحددة التي تريدها للحصول على المعلومة التي أساسها عدم إغضاب المسؤولين او إثارة أعصابهم.

في حالات قليلة تجرأت بعض الصحف على تناول قضايا عامة وهامة، بعيداً عن رغبة المسؤول الرسمي، وفي التدقيق يتبين أن السبب الحقيقي للأمر هو شيوع تلك القضايا وتداولها بين الناس، من خلال الحصول عليها أولاً من الصحف الأسبوعية أو المواقع الإلكترونية، أو حتى بثها عبر الفضائيات الكبيرة، ما يكشف عن عدم وجود السبق أو التغيير الحقيقي للسياسات، وهذا ينطبق تماماً على مسألة الاختلاسات الأخيرة في وزارة الزراعة، وتناولها في الصحف متأخرة.

إذا كانت الحكومة تريد الانفتاح حقاً على الإعلام، فإن المطلوب هو الكف عن الاستمرار بتسيد الموقف، وتوجيه دفة الإعلام لخدمة سياساتها ومواقفها، وإعلان ذلك صراحة، وإشاعته على أوسع نطاق.

ومن جهة أخرى إتاحة انفتاح الإعلام عليها وليس العكس، ليكون حراً ونزيهاً وشفافاً في متابعة كل أعمالها وسياساتها، من خلال إتاحة المعلومة والتقصي الصحفي دون عوائق.

تستطيع الحكومة التفاعل الإيجابي والوطني مع الإعلام؛ من خلال عرض سياساتها العامة والإستراتيجية أمامه، وإتاحة الرأي فيها أو نقدها، ومثل هذا الأمر هو الانفتاح المفقود، وما زال البحث عنه مستمراً.
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات