اغلاق

دالية كنعان


هنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف
هنا الماضي والحاضر، وبلد أمين وحق مُبين.
هنا الأزقة والشوارع العتيدة والعتيقة والرقيقة والرفيقة...هنا تُتلى الحقيقة
هنا يأتي الصباح باكراً مُتعَرقاً بنداه، فترتفع الشمس قاب تينتين أو أعلى، لا تتزحزح كيما تَحجِب نورها غيوم الآلام السوداء.

هنا لا يُبح صوت الناي، والعصافير لا تتثاءب، تبقى مستيقظة وتلثغ إذا ما صفقت الأشجار رداً على صفير ريح مر على غفلة.

هنا طفل تدلى من دالية حانية دانية، صبية اختالت ببطولات إخوتها، أم ثكلى؛ لم تعد ثكلى بعد أن ظفرت بلقب أم شهيد. كانت قد أرضعت القطوف عزتها، شيخ وقور يرفل بالهيبة ويتكئ على مقعد تركه جده كنعان، تاريخ يجلس على كتف الطريق يُدون أسماء من مكثوا ومن عبروا.

هنا من مَجَّدوا التراب وحَنَوا عليه وزرعوا أحلامهم في رحمه وسقوه دمعا من معين تحجر في المآقي لحين. فإذا ما أريق دم الولادة تعالت الداليات النابتات، وتدلت قطوف الأطفال والأعناب فواحة بأريج البطولة وشذى الفداء.

هنا أناس يتلفع الثلج بهم، يتدفأ الزمهرير بأنفاسهم، يتزمل الصقيع بهيبتهم، يتدثر الحزن بصبرهم، أوردتهم رقراقة وقلوبهم دفاقة توقا لحرية يرونها على بعد رصاصتين وسكين.

هنا تدفقت ينابيع "قشقلة وديربحة وعرب" ففاض الجبل والوادي عزة وإباء.

هنا اجتمعت الهيبة والوقار، والحكمة والإقدام في آن، فاعتليت صهوة المجد، وامتشق الحق مديته وشق بها غياهب الدجى ليشعشع النور في الأرجاء...هنا الخليل.

هنا الخليل التي تمسحُ على رؤوسِنا إذ يهمي على وجوهنا الدمع وتهمسُ في آذاننا: أن لا تيأسوا...الأرض ولَّادة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات