اغلاق

مشوار الأردنيين مع مسامير الصحن!!!


مصطلح "مسامير الصحن" من المصطلحات التي كانت شائعة الاستخدام في الماضي في الاردن وسهول حوران حيث كان يستخدم للإشارة الى دعامات وعاء المائدة التي تحفظه من السقوط أو فقدان التوازن. مسامير الصحن هي "تباشيم" تعمل على بقاء الشيء أو الصحن قائما ومتوازن وقد تم استعارة المصطلح فاستخدم في عالم السياسة والإدارة ليشير الى بعض النفر المحيطين بالمسؤول أو ولي الأمر أو رئيس الوزراء ممن يعملون على سنده والمحافظة عليه دون الانقلاب والسقوط .

مسامير الصحن يزودون المسؤول بالمعلومات ويقومون على تأمين احتياجاته وتنقلاته وإعداد أوراقه وسفره وترحاله. مساهمات مسامير الصحن وادوارهم تعتمد على حجمهم فمنهم مسمار نمرة عشرة ومنهم مسمار نمرة خمسه ومنهم مسامير صغير جدا لا تكاد ترى بالعين المجردة . دور المسامير هؤلاء مساعدة المسؤول على ممارسة مهامه وتقديم الخدمات التي يريدها لكنهم ليس لهم صلاحيات في اتخاذ القرار ويستمدون أهميتهم وشعورهم بالقيمة والذاتية من مدى قربهم من المسؤول.

في الأردن هؤلاء هم ركائز النظام والمسؤولين تجدهم في الديوان الملكي، والمخابرات، ومكاتب الأميرات، والتشريفات الملكية ،ومستشارية العشائر،ورئاسة الوزراء ،ووزراء ومحامين وسفراء ونواب وأعيان وعمداء ومسئولين في الجامعات وخطباء ورجال دين كلهم يقدمون أنفسهم بكبرياء عالية مبينين مكان عملهم مع "طعجة وعنجهية" كأن يجيب عن مكان عمله "في الديوان" "في الدائرة" أو بمكتب سيدي سلامه أو زعل أو "ستي فضه أو حمده" أو عميد بجامعة كذا وكذا.

يتحدثون بعنجهية ربما أكثر من أسيادهم وهم ملكيون أكثر من الملك ويشتمون من ينصح الملك وربما أن الملك أكثر تسامحا منهم. يتعاملون مع الناس وكأنهم هم الملوك أو الأمراء أو المسؤولين مع أن وظائف كثير منهم في خدمات الحلاقة والتنظيفات والمسح والكوي والحركة في الديوان أو المخابرات ولكنهم يتصرفون بكبر عالي يفوق كبر أسيادهم. هؤلاء هم مسامير الصحن سحيجة بامتياز يعارضون كل ناقد أو منتقد للمسئولين وهم هامشيون في وظائفهم ومستقبل أحدهم يعتمد على إشارة من سيده كأن يقول "غيروه" أو "انقلوه" أو "روحوه".

إنهم حواشي صغيرة تشبه تماما الحواشي التي تكتب بخط صغيرا على شكل توثيق في كتيب أو نشرة .هم من الصغر لدرجة تجعلهم يعتاشون على تزلفهم لأولي الأمر وتسحيجهم له. هم يشنفون آذان المسؤولين ويسمعوهم ما يطربهم ويرقصون لهم ويستميتون للبقاء قريبين من أسيادهم .هم لا يحكمون الوطن ولكنهم يتحكمون بأبناءه... هم فقط يحفظون الصحن من الوقوع أو الانقلاب أو فقدان التوازن .

مسامير الصحن مفعول بهم دوما حيث يُدَقّون باستمرار من قبل اسيادهم واولياء نعمتهم الزائله والزائفه ولذلك ينقمون بدورهم على المجتمع وخاصة البسطاء والشرفاء...مسامير اناس مرتزقه طفيليون بغض النظر عن طول المسمار او قصره .نعم إنهم مسامير الصحن الذي بهم ومن خلالهم ترتكب الموبقات ، وتحتجز الحريات ، وتنصب محاكم أمن الدولة للأبرياء، وتمنح حقوق بغير وجه حق وتمنع حقوق بغير وجه حق .

إنهم يزورون الحقائق والمعلومات للمسؤول ...إنهم يضللونه ويصورون الباطل حقا والحق باطل ..إنهم يزينون لأولي الأمر أو يغلظون قلبه على الناس ...إنهم أدوات يتم استعمالها واستغلالها لجعل الناس يتجبرون ببعضهم ويبطشون ببعضهم وأحيانا يشتكي المظلوم لأولي الأمر صاحب الشأن فيصبح حكما ويتم تمجيده لإنصاف مظلوم من مسامير صحنه الذين يأتمرون بأمره.

على أولي الأمر أن يحذروا من مسامير صحونهم فهم أحيانا وقود الثورات ومفجريها لكثرة ظلمهم وتجبرهم بالناس باسم ولي الأمر .الثورات الشعبية في ليبيا وتونس ومصر واليمن وسوريا تفجرت معظمها ثورة على الظلم الذي مارسه أعوان الأنظمة ومسامير صحونها بغض النظر عن أسماء وظائفهم البراقة مستشارين، وأئمة حضرة ملكية ، وحراس شخصيين ،ومرافقين ، ورؤساء ديوان ، وناطق رسمي ، ومندوب إعلامي ، ومدير مكتب ، وحتى موظفين الاسطبلات الملكية يستثمرون في مسمياتهم ومسؤولياتهم حتى لو كانت هذه المسؤوليات تمارس على الخيل وتوابعها من مخلوقات الله الأخرى. احذروا يا أيها المسئولين مسامير صحونكم !



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات