اغلاق

السياسة والسياسيون


السياسة في التصور الإسلامي فن الإدارة التي تجلب رضاء الله ورضاء الناس، بما تملك من قدرة وقوة بالمحافظة على الشعب من الشرور والمفاسد، وصيانته من الظلم وهدر الحقوق، وهذا ميزان يؤكد النجاح أو الفشل، وإلاّ فإنّ المظاهر البراقة الطنانة سرعان ما تزول لأنها لم تخدم الإنسان، ولم تسمو به، بل وتخلف وراءها الفوضى والصراع والهرج والمرج، فلا تذكر مثل هذه الحكومات التي انتهجت مثل هذه السياسة الفجة إلا باللعنات.

أدار السياسيون الأذكياء منذ القدم حياة الجماهير، ولا يزالون، ويرى العقلاء أنّ مهمة كل سياسي وإداري ناجح نصرة الحق وسيادة الحقوق، والإحساس الوظيفي، وفهم المسؤولية في الأمور الصعبة، والمهارة في إدارة الأزمات الدقيقة، ومن المعلوم أنّ وظيفة الحكومة توفير العدالة والإستقرار والأمن الوظيفي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي، فإن لم تكن هذه الاساسيات متوفرة، فمن الصعب الحديث عن وجود حكومة لأنها لم تنتج إلا الضوضاء والطحن في الهواء، خاصة إذا ركزت على تحقيق منافعها قبل مصالح الشعب، وأعطت نفسها الإمتيازات التي تفقدها ثقة الوطن والأمة، ولكي ينمو إحساس الشعور باحترام الدولة والحكومة لا حاجة لقيام العاملين في أجهزتها باستعمال القوة لتحقيق ذلك، فالتصرف الجدي، والحرص المنظور، والإخلاص في العمل من أركان الحكومة يكفي للتوقير، خاصة إذا شعر المواطن بقرب الحكومة منه، تتحسس الآمه، وتسعى للتخفيف من معاناته بكل الوسائل المادية والمعنوية، لأنه لن يستمر حكم أحد ويرسخ بالظلم، أو بخداع الناس واستغفالهم.

وحتى تكتمل العدالة ضمن إطار القانون على العاملين في أجهزة الحكومة أن يكونوا أمناء مخلصين ليني الجانب عند تعاملهم مع الناس، وهكذا يقومون بالحفاظ على منزلتهم وعلى منزلة القانون والدولة معاً، فالقسوة الزائدة عن حدها في التعامل تولد انفجارات غير متوقعة، ولكي نضمن الإنصاف يجب أن يكون القانون مطبقاً في كل مكان وفي كل حين وعلى الجميع دون استثناء، وعلى الحكومة حارسة القانون ومطبقته أن تكون عادلة لا تخاف من أحد، وهذا شرط ضروري لحفظ هيبتها لدى الجماهير من جهة، ولكي لا تفقد هذه الجماهير ثقتها في استمرار الأمن والعدالة من جهة أخرى.

الذين يعتقدون أن السياسة عبارة عن حزب ودعاية وانتخابات وصراع للوصول إلى الحكم مخطئون، لأن السياسة عبارة عن صورة مشرقة لفن إدارة الجماهير وإرضائها بحيث تنسجم مع رضا الحق تعالى، وتنظر للحاضر والمستقبل في آن واحد، وعلى السياسيين أن يعلموا أنّ حكم القوة زائل، أما حكم الحق والعدل فباقٍ، لذا فأفضل سياسة هي أن تكون بجانب الحق والعدل، فأمانة الوظيفة تفرض على كل مسؤول أن يبقى في إطارهما، فحب الحق والشفقة وعدم الإنحياز والشجاعة الأدبية، من الصفات الأساسية في خلق الحكام، وعلينا أن نعلم أنّ الحكومات المجيدة الفاضلة تولد من الشعوب المؤمنة الفاضلة، وتولد الأمم المؤمنة المجيدة من الأشخاص المؤمنين المتفانين في خدمة دينهم وأمتهم، القادرين على امتلاك العلم والمعرفة والإمكانات المادية التي تعزز وجودهم للمحافظة على الذات والأصالة والهوية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات