اغلاق

سيناريوهات "إنهيار السلطة الفلسطينية"ومخاوف اليوم التالي


جراسا -

خاص - مراسلنا في رام الله - نهاد الطويل - 'إنهيار السلطة الفلسطينية' .. بصريح العبارة حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أيام، من هذه النتيجة كإحتمال وارد في حال واصل مؤشر "الجمود السياسي" الهبوط وسط تلاشي حل الدولتين.

ويرى عضو المجلس الوطني الفلسطيني تيسير نصرالله أن أخطر كارثة تحل بالشعب الفلسطيني الذي سيخسر كل إنجازات ثورته المعاصرة، هو إنهيار "سلطته الوطنية".

ويحذر نصر الله في تصريح لـ"جراسا" أن إنهيار السلطة - لا قدر الله - يعني الفوضى والوصول الى "موت سريري" للقضية الفلسطينية قد يطال الجميع ويدفع ثمنه الشارع الفلسطيني.

ودعا نصر القيادة الفلسطينية الى البحث عن البدائل والحلول الوطنية والرهان على الوحد الوطنية لمواجهة هذا الإحتمال القاسي حتى بالنسبة للدول العربية التي تنظر الى السلطة على أنها مشروع وطني فلسطيني عربي.

وفي الصالونات السياسية الفلسطينية تتداعى مجموعات من الخبراء وبشكل صامت إلى فحص نتائج إنهيار السلطة أو حلها وتخوفات اليوم التالي.

ثلاثة سيناريوهات إذاً قد تؤدي إلى خلق وضع لا تتمكن فيه سطلة الفلسطينين من القيام بأداء واجباتها وذلك وفقاً لتقرير أصدره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية التقرير النهائي لمبادرة "اليوم التالي".

التقرير الذي احتاج ستة أشهر لإنجاز ملفاته وشاركت فيه عشرة فرق يتألف كل منها من ثلاثة خبراء وأكاديميين وكبار رجال الأعمال، ووزراء سابقين وحاليين وشخصيات عامة توصل الى ثلاثة سيناريوهات محتملة، يقف على رأسها أن تقوم دولة الكيان والولايات المتحدة بفرض عقوبات مالية وإدارية وسياسية عليها.

أما السيناريو الثاني فقد تصل القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير إلى استنتاج بأن حل الدولتين لم يعد ممكناً وأن الأفضل البحث عن وسائل نضالية أخرى، وأن وجود السلطة الفلسطينية لم يعد ضرورياً.

وأخيراً، ركز التقرير على سيناريو (3) ويتعلق بتفاقم الأزمة المالية والسياسية الفلسطينية وقد يتبعها إضرابات ومظاهرات شعبية ضد السلطة مما قد يضعف السلطة ويشجع إظهار تحديات ضدها من أطراف مختلفة قد تعود المجموعات المسلحة للظهور علناً مما قد يؤدي إلى إضعاف السلطة بحيث قد لا تستطيع القيام بوظائفها المتوقعة منها.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان قد لوَّح بالتنحي وبالإستقالة وبعدم الترشُّح مرة أخرى في حال إجراء إنتخابات جديدة، قد استمر بوصف واقع الحال في الضفة الغربية بأنه إحتلال غير مكلفٍ للدولة المحتلة، وأنه على الكيان التي تضع العصي في دواليب عملية السلام وتعطلها، بل وترفضها، أنْ تتحمل تكلفة إحتلالها الأراضي الفلسطينية أمنيًا واقتصاديًا إذا بقيت الأمور تدور في هذه الحلقة المفرغة، وإذا بقي بنيامين نتنياهو، مستغلاً الأوضاع المستجدة في المنطقة وميوعة هذه الإدارة الأميركية ورداءتها، يناور ويداور ويعوق أي توجه فعلي لأي خطوات جادة نحو سلامٍ حقيقي على أساس القرارات الدولية.

ومن المعروف أنَّ جزءًا من دوافع إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، وفقًا لاتفاقيات أوسلو، هو التخلص من الأعباء الاقتصادية للضفة الغربية ومن قبلها غزة (قبل الإنسحاب الاسرائيلي) وذلك على أساس أنَّ الدولة المحتلة، وأي دولة محتلة، تتحمل كل تبعات الاحتلال إقتصاديًا وأمنيًا وكل شيء، مما يعني أن إنهيار هذه السلطة سيحمل إسرائيل كل تبعات هذا الإنهيار وفي المجالات كافة.. وحتى في مجال التعليم والصحة والبنية التحتية لكل المناطق والأراضي التي ستعود إلى الاحتلال المباشر مجددًا ومرة أخرى!

عبرياً، يرى آفي يسخاروف، محلل الشؤون الفلسطينية في موقع 'واللا' العبري، أنه من المفضل إستبدال المصطلح 'انهيار' بـ 'تفكك'، لأن العملية بدأت حقًا برأيه، إذ تشكل عملية إطلاق النار التي نفذها مازن العريبة، وهو ضابط في المخابرات الفلسطينية، نقطة تحول هامة جدًا. فبعد إستشهاد العريبة بنيران جنود الاحتلال، لم تستنكر السلطة الفلسطينية العملية، بل أرسلت صائب عريقات، الذي يعتبر مسؤولًا رفيعًا في السلطة الفلسطينية، لتقديم التعازي لعائلته، الأمر الذي قد يفسر كرسالة من السلطة الفلسطينية مفادها أنها لا تعارض هذا النوع من العمليات، والسؤال المطروح الآن: هل لم تعد السلطة تعارض عمليات من تنفيذ عناصر منظمة التحرير وأجهزتها؟

ويكفي أن يتذكر الفلسطينيون قبل عشرين عاماً حين نقل الحكم الاسرائيلي الى السلطة الفلسطينية في المؤسسات الحكومية التي كانت قائمة اقل من 20 ألف موظف وعامل غالبيتهم موظفين في الصحة والتعليم وكانوا تحت رقابة عدد قليل من ضباط القيادة الاسرائيلية، فيما يعمل الآن في وزارات ومكاتب السلطة الفلسطينية أكثر من 150 ألف موظف، يضاف اليهم المتقاعدين وهؤلاء يعتاش من رواتبهم اكثر من مليون نسمة، علماً بأن ميزانية السلطة الفلسطينية تصل الى حدود 16 مليار شيكل غالبيتها من أموال المعونات والدول المانحة.

والاسئلة المتروكة برسم الإجابة: فإذا ما انهارت السلطة الفلسطينية وتفككت من سيدفع كل هذا ؟ من سيقف على رأس الوزارات والمكاتب الحكومية وهيئات الخدمات ؟ هذا دون أن نضيف تكاليف الأمن الهائلة؟!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات