اغلاق

مستقبل الاردن والخيارات المعقدة


استثناء الاردن دون بقية دول الاقليم من حالة الهيجان الشعبي والفوضى ( المنظمة ) وجولات ( الختّي متّي)

لمحركي الشر في العالم وحالة السكون الذي يبعث على الشك والريبة داخليا وخارجيا .. كل ذلك يدعو الى التساؤل : هل الأردن ذو خصوصية تجعله بمعزل عن كل ما يجري من حوله والى متى ستظل السماء الملبدة من فوقنا بالغيوم واقفة على الحياد ؟؟؟ الدعاء وحده لن يوقف السيول من جرف كل من يقف في وجهها .. والنار اذا ما اشتعلت قد تحرق حتى من يعمل على اخمادها وفي الحرب آخر من يسمع صوته اصحاب الخطب الرنانة والقصائد الموزونة ...

انا لست متشائما جدا لكنني خائف \ وانا لست من المرجفين الذين يتربصون بالوطن الدوائر فهذا امر مخل بالشرف ولكنني اضع كلتا يدي على قلبي وأدعو ربي ليل نهار ان يجنب بلدي اي مكروه\

وكما يقول المثل من مأمنه يؤتى الحذر وغلطة الشاطر بألف ... ثقتنا بأمريكا واوروبا يجب ان لا تظل مطلقة فالمراوغة والكذب في عالم السياسة سلوك مشروع والحكيم من يتعلم من اخطاء الآخرين .. فهل للأ مريكان صاحب ؟؟ وهل للغرب صداقة دائمة ؟؟ في عالم تحكمه المصالح اقول بملء فمي لا وما يجري على الارض من وقائع يدعم حقيقة ما أقول ... ثم هل نحن مطمئنون الى متانة جبهتنا الداخلية في ظل وجود الآلاف المؤلفة من اشخاص دفعتهم الظروف للعيش بيننا ولا أشك ابدا ان من بينهم اصحاب ولاءات لأنظمة معادية ويشكلون قنابل موقوتة تنفجر مع اول هبّة حريق ....

ليس لدي شك ابدا ان كل الاردنيين سيدافعون عن وطنهم ولن يبخلوا عليه بدمهم ولكن ماذا لو اكتشفوا ان امكاناتهم هي دون توقعاتهم وأن اصدقاءنا الذين وضعنا ثقتنا كلها فيهم انحازوا الى مصالحهم...انا هنا لن أثبّط الهمم ولن ابالغ في رفع درجات الحرارة لكنني اتحدث حديث الشارع المتخوّف والمتذمر والذي لم يعد يستمع للاسطوانات الاعلامية الجوفاء ولا للتقارير الانشائية التي تجافي الحقيقة و توحي لصاحب القرار في الاردن ان كل الامور تمام وهي ليست بكذلك ...

اذن ما هو المطلوب ؟؟ من جهتي لست أنا من يصف الدواء لكنني كالمريض الذي يشير بأصابعه الى مكان المرض ويحدد مفاصل الوجع واذا ما كان الالم فضيعا وكبيرا فقد يعجز معه المريض من تحديد مكان الالم مما يجعل الطبيب غير قادر على التشخيص الصحيح \
اثبتت التجارب ان أقوى الجيوش لا يمكنها ان تهزم عزيمة اضعف الشعوب اذا كانت مؤمنة بعدالة قضيتها وان الشعوب المهزومة هي التي تعاني من غياب الحرية والعدالة ومن القمع والظلم فيتساوى عندها من يحكمها. ومن يحاكمها , وكل ثورات الربيع العربي الذي اكتشفنا مؤخرا ان اصدقاء تلك الدول هم من اشعل فتيلتها كانت شعوبها تعاني من الفقر والظلم وكبت الحريات والخوف من التعبير عما يجول في داخلها ومارس ساستها وحكامها التجارة واستغلوا مناصبهم كوسيلة للاثراء السريع على حساب شعوبهم.. سأزيد في منسوب الكلام واقول المواطن الذي يتضور جوعا والمواطن الذي لا يستطيع ان يوفر لابنائه احتياجاتهم من متطلبات الحياة اليومية والمواطن الذي يئن من غلاء الاسعار ومن قسوة العيش يصاب بحالة من الكآبة فكيف اذا اصبح الاكتئاب ظاهرة عامة تحتاج الى سرعة في المعالجة \ والاكتئاب اذا صار ظاهرة جماعية اصبحت معالجته معظلة صحية ونفسية وسياسية واقتصادية \والشعب الذي يجد كرامته وحريته وانسانيته فوق ارضه هو الذي يدافع عنها بشراسة ...
لسنا في الاردن الاسوأ في قائمة توفر المتطلبات ولكننا بحاجة الى جراحة سريعة تزيل كل الاحتقانات وتعيد للاردنيين حالتهم الصحية التي يستحقونها وتحول دون استهداف الغلاة والخارجين عن أصول الشريعة الغراء لشبابنا الذي يلتحقون بكتائب الموت واستثمار حالة الضياع النفسي والاقتصادي عندهم بالنظر لما يعانون من مستقبل مجهول ونفسية هابطة وعدم قدرة على تكوين اسرة تنعم بالاستقرار ...

اتحدث هنا عن مخاوف حقيقية ومرجعيتي الكلام الذي يدور في الشارع والبعيد عن اعين الرقابة\ آن الاوان لنعترف بأن السياسات الحكومية عبر العقود الماضية كانت في كثير من الاحيان حمقاء وعرجاء وولدت وفرّخت الكثير من الفاسدين الذين تربعوا على كراسي المسؤولية فترعرع في عهدهم الفساد وزاحوا عن طريقهم كل من وصف بالنزاهة والنظافة ... وها نحن اليوم نعاني ونجمط ريقنا من سؤ صنيعهم ... وفي ضؤ ما هو موجود فلن يكون بمقدور الحكومة الحالية او القادمة ايجاد حلول سحرية لسلسلة ازمات متراكمة ..

أعود الى عنوان المقال واستجدي صانع القرار ليسمع كلامي لأن المواطن الاردني مبتلى بالفقر المدقع وبالحرمان وبالخوف من المجهول وان معظم الاردنين مرعوبون من كثرة الجرائم التي سببها الرئيسي الواقع الاقتصادي المرير \ وان انتشار ظاهرة المخدرات وجرائم القتل والانتحار هي من عوامل التفكك الاجتماعي المضعف لنسيج الوطن.

المواطن الاردني وحده من يدفع ضريبة السياسات الخرقاء لحكومات بالية أساءت استخدام الامانة والمواطن الاردني وحده من يدفع ثمن وجود خمسة ملايين وافد سوري ومصري وعراقي على ارضه يقاسمونه لقمة عيشه وقطرات مائه ونحن لا ننكر انهم اخوان لنا لكن الاردني هو من يتحمل وحده سؤ النتائج المترتبة على هذا الواقع ..
الحال مرير والواقع مؤلم والامر يحتاج الى سرعة تدبير ... كل الاردنيين مستعدون للموافقة على اية قرارات اقتصادية تقشفية شريطة ان تطبق على الجميع وبعدالة وكل الاردنيين يتمنون ان تسترجع اموالهم التي نهبها الكبار ولكن لا احد يسمع صوتهم وكل الاردنيين مع حرية التعبير المسؤولة ومع معرفة حقيقة كل القضايا التي يجري التحفظ عليها ...كل الاردنيين يريدون ان يتمتع حامل الجواز الاردني بكامل الرعاية والهيبة ...

لسنا بحاجة الى ربيع عربي تقوده امريكا والغرب ويحركه الموساد عن بعد .. نريد ربيعا اردنيا يقوده الملك شخصيا ومعه كل الاردنيين قوامه العدالة وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطن ووقف الارتفاع المحموم لكلف المعيشة فنعمة الامن والامان التي نتغنى بها هي أهم النعم لكنها بحاجة الى من يصونها ويحافظ على ديمومتها \ يقول المثل تجوع الحرة ولا تأكل بثديها لكن من تجارب الدول المحيطة فقد ( فقد ) هذا المثل قيمته ومعناه ....

رب احفظ هذا البلد آمنا مطمئنا وجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن ووّفق ملك البلاد والخيرّين الذين يقفون الى جانبه لخدمة الاردن ليكونوا عونا لهذا الشعب المحترم الذي يستحق التكريم والتشريف ...

المرحلة دقيقة وحساسة ونريد من كل مواطن اردني ان يكون جنديا مهيئا للوقوف في وجه اعداء الداخل والخارج .. نريد اعلاما يتعاطى مع المرحلة بكل خصوصياتها اعلاما مهنيا وصحافة بلا تهريج وبلا مبالغة ونريد من الحكومة ان تدرك جيدا ان الجوع كافر والكفر هو خروج من الملة ...

فهل فهم الجميع لماذا يخرج كثير من الشباب من الملة ويلتحقون بصفوف الخوارج .... معاناة الاردنيين في ازدياد والمعاناة تفقد صاحبها الحماس وعلو الهمة ... اختم بجملة واحدة .. اذا شعر الانسان انه غريب في وطنه عندها يتساوى لديه القطب الموجب والقطب السالب ..

الحمد لله اننا لم نصل بعد الى هذه المرحلة لكنني اضع كلتا يدي على قلبي وبصراحة دقات قلبي في تسارع والامر لا بد له من جراحة وقرارات جريئة ونحن الذين نتعاطى المسكنات والمهدئات جاهزون للتوقيع والموافقة ليبقى الاردن تاجا فوق رؤوسنا جميعا واللعنة على كل الاعداء واللعنة ايضا على كل الجاحدين الذين أكلوا خيرات هذا الوطن ولم يعترفوا بفضله عليهم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات