اغلاق

المحظيّون ( يا وطن) إذ يخذلونك


المحظيّون, في القَمْرَةِ والربيع تراهم مهرجين مسلين حكواتيين أسنانهم تلمع بالطلاء, ينزُّ منها الخداع, أعطافهم تهتز باصطناع بلا توافق عضلي عصبي في حضرة التنكيت والضحك حتى ولو دفنوا أمهاتهم للتوّ.

المحظيّون, في الرخاء تجدهم منظرين, خبراء, مهندسين, مخططين, استراتيجيين, لديهم ألف فكرة وفكرة لحل المعضلات الوطنية والقومية والعالمية انتهاء بأسرار الخلطات السحرية .

المحظيّون في الليل ندماؤك, جلساؤك, معازيب ظرفاء على ترابك حتى لو كانوا ضيوفا عليك, تحسبهم سياجا ملتهبا من نار وهم يتنافخون ويتشدقون, وإذا بهم خيط من دخان يتفتق فلا يصمد أمام زفير طفل رضيع, تراهم مع أول شدٍّ وارتخاء خيوطا واهنة من الكتان تتهتك أوصاله مع أول رشقة مطر, تتقطع شعيراته مع أول تجاذبات للبيت مع بدء العاصفة, فلا تعد تراهم إلا عهنا منفوشا عالقا في زوايا الخرب المهجورة تارة, وتارة أخرى تراهم عالقين (كالذبائح) بلا حول ولا قوة على أسنّة الأسلاك الشائكة كالخِرق البالية المتطايرة بُعيّد الاستعمال.

المحظيّون, ثلة من البشر أنكرتك في سبيل ذواتها, أسياد متجبرون على من دونهم في غيابك, وفي حضورك يوهمونك بأن عباد الله أمانة في أعناقهم, تراهم عبيدا تحت نعالك, جبابرة متنمرين على من دونهم.

المحظيّون, (يخافون ولا يستحون), الخوف مثير فاعل لاستجابتهم بينما الحياء نقيصة لا يعترفون بها, ثقافتهم خنفشارية (في كل مخاضة يسبحون), شفاهية, مستوردة لا علاقة لها بالواقع, استلهموها من ثرثرة المجالس الفارغة في الحانات والمحافل الصاخبات الضاجات بعهر حملة الفرجار, نظريتهم في العمل ترسليّة (تسيبيّة) وإذا ما سألتهم عن خلل فاضح ارتكبوه على ترابك قالوا لك إننا ندير الأمور وفق النظرية الموقفية العالمية, انها نظرية تناسب المواقف الطارئة, منهجهم في تسيير أعمالهم وتحملهم للمسؤولية تبريري, ذرائعي, تزلفي, يتقمصون أمامك ثوب الصبر على الأذى لأنهم استمرأوا الحظوة والحفاوة وهي تدنو منهم أكثر فأكثر كلما لعبوا دور الضحية أمام شعبك الموصوم بتهمة الجلاد, يستدرون عطفك, يوهمونك بأنهم المسحوقون في سبيل الشعب, يقدمون لك في خلوتهم فواتير الدفع الباهظ ثمنا في سبيل الذود عنك ومقارعة الجهلة من الدهماء حتى فرغت جيوبهم وتآكلت سمعتهم ونسوا بيوتهم وبنيهم فيتقطع القلب عليهم ألما وحزنا ويشتد غضبك على الشعب الجلاد.

المحظيّون, يرتدون في حضورك وأمام الكاميرات بدلات العمل (كأنهم عتاة البروليتاريا المسحوقة منذ فجر التاريخ) يرتدونها (خلف أبوب مكاتبهم على عجل) حين تفاجئهم وتصحو عليهم, يتقمصونها فوق بدلاتهم الباريسية يخفون بها ربطات عنقهم الايطالية, يزرزرون قباتهم حتى لتكاد تخنقهم لئلا تلمح منهم سلاسل أعناقهم الارستقراطية الماسية.

المحظيّون, اسود هصورة في الندوات والمؤتمرات امام الفلاشات, نعامات ورخم وصقيريات في الملمات, أشداء على من دونهم, خراف أمام من هو أقوى منهم ممن يعرفهم جيدا بأدق تفاصيل حياتهم, الفرق بين معرفة الضعيف لهم ومعرفة القوي أن ثرثرة الضعيف مجلبة لاستعراض عضلاتهم وقوتهم المزيفة, أما ثرثرة الأقوياء عليهم فهي مجلبة لعطف سيدهم فيملأون من جناها الجيوب ويتنقلون على أثرها بين الكراسي يجوبون كل المناصب, يشربون ليلا أنخاب انتصارهم على الشعب وعلى إيقاع سخريتهم من نهار أردني كريه ينتشون, يتندرون على مراجع (بلقاوي, جنوبي, شمالي, بقعاوي, وحداتي) (شكله, لهجته, رجاؤه, لهفته) في تغريب فاضح واضح واغتراب يتخفى في ثوب التدليس والتمويه لكل الحقائق.

المحظيّون, يعرفون جيدا أنواع العطور والبخور أكثر مما يعرفون الثغور والجسور, يعرفون دروب المشعوذين وأوكارهم أكثر مما يعرفون عشوائيات الطبقة المحتاجة وأوجاعها, يحتفظون بعناوين الفاجرات من قارئات الفنجان, يزودوهن سرا بتفاصيل الغريق الملهوف إلى نبوءة ومعجزة لتغدو القراءة منسجمة مريحة للنفس المعذبة, يعرفون جيدا مفاتن وأصول الجمال, مورده العذب, موطنه الأصلي (الأوكراني, الفرنسي, الفيلبيني), مستشارون مؤتمنون على أسراره وقوانينه وتداعياته ومعالجة جرائره, ضامنون (ذوي مروءة) لاستيفاء خدمة ما بعد البيع, يسخرونها في توسيع أطماعهم ومنافعهم.

المحظيّون, يخذلونك عند أول هبّة ريح, مع أول قرقعة للوح صفيح فوق قنٍّ لدجاجة عافت وجوههم فاستجارت بخالقها منهم في تسبيح وتهليل, ينكسونك يا وطن ويخذلونك عند أول رشقة للمطر, عند أول زوبعة, ومع أول منهل استعصى على قبول هطل السماء اختزلتَ يا وطني كل الحكاية.

المحظيّون مسؤولون أغلقوا كل طاقات الفرج وسدوا منافذ الحياة بما شغلوه في شبابهم, وفي الكهولة يتحولون إلى ثلة من الآغاوات يقبضون على التشريع والتشنيع ويحوزون كل ضروب الثرثرة, وحين يزكم غبارك يا وطن انف ام البنات والبنين يصير الكل منهم سفراء لك خارج حدودك من غير سفارة, يحولون الأرصدة ويولون عنك الدبر بعد كل شوط واستراحة.

المحظيّون يا وطن, ثلّة طفح بها المكيال, احذرهم, وكفى بالله ثم بالشغيلة المسحوقين من أبنائك معينا لك في المحن, ها هم قد شمروا عن سواعدهم لأجل عينيك في كل المواسم (في الريح, في الطوز, في الثلج, في المطر, في البرد والصقيع) بلا منّة أو ثمن انتبه رجاء بلا منّة او ثمن.

shawabkehtaha@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات