اغلاق

حكومات تبيع المستقبل – المفاعل النووي نموذجاً


ندما تقع مصيبة أو كارثة يقوم البعض بتحميل أسبابها ونتائجها للحكومة (أي حكومة)، فترتفع الأصوات مناديةً بإسقاطها، أو المطالبة باستقالتها، وكأن المشكلة لا يمكن حلها إلا برحيل الحكومة، لكن لو رحلت الحكومة وتشكلت حكومة ثانية؛ هل ستكون أفضل من الحكومة التي سبقتها، وهل يمكنها أن تستخدم العصا السحرية لحل مشاكل تراكمت بفعل الفساد، وبضربة واحدة.

قبل أن نطالب برحيل الحكومة يجب أن نطالب بمحاسبتها على ما ارتكبته من خطايا بحق الوطن والمواطن، إذ ما زلنا نؤكد على أن الحكومات؛ ولا أقصد حكومة بعينها، يجب أن تحاسب على رفع أسعار المحروقات، مع أن الأسعار العالمية أقل من الأسعار الأردنية، أي أن الحكومة تبيع المحروقات للشعب بأعلى من السعر العالمي بحوالي ضعف ونصف.

- محاسبتها على رفع أسعار المياه، والكهرباء، وإنهاك الشعب بالضرائب.

- يجب محاسبتها على بيع مستقبل الأجيال القادمة من أجل الحاضر، وسوف نوضح كيف قامت الحكومات ببيع المستقبل لخدمة الحاضر..؟!

الخبر التالي يؤكد بيع الحكومات لمستقبل الأجيال القادمة، أي أن مستقبل أولادنا وأحفادنا مرهون لصندوق النقد الدولي، والدول الدائنة، ومنها أمريكا، وستكون المديونية التي نعاني منها الآن 30 مليار مضاف إليها 10 مليارات دولار تكلفة المفاعل النووي؛ ديون معلقة في رقاب الأجيال القادمة بعد عام 2023 وهي الفترة التي سيتم من خلالها إنشاء مفاعل نووي لتشغيل الطاقة الكهربائية.

اجتهدت الحكومات وكعادتها، وشكلت مجلس ادارة (شركة الكهرباء النووية الاردنية المساهمة الخاصة المحدودة) المناط بها تنفيذ مشروع اول محطة نووية في المملكة بقدرة 2000 ميغا واط والمرتقبة عام 2023 وقررت الحكومة أن يترأس مجلس ادارة الشركة دولة فيصل الفايز رئيس مجلس الاعيان.

يضم المجلس في عضويته: رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الدكتور خالد طوقان، ومدير عام مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير، وأمناء عامين وزارات؛ الطاقة والثروة المعدنية، والمالية، وسلطة المياه والري، ومدير عام شركة السمرا لتوليد الكهرباء باعتبارها شركة التوليد الوحيدة التي ما تزال مملوكة للحكومة، وبسبب قربها من موقع المحطة النووية، بالإضافة إلى كل من مجحم حديثة الخريشة، ومحمد بركات الزهير ممثلين عن المجتمع المحلي.

في عام 2013 اختارت الحكومة شركة (روس آتوم) الروسية لتنفيذ أول محطة نووية في الأردن، بالاعتماد على العرض المقدم من الشركة بكلفة 10 مليارات دولار لمفاعلين، وتحديد موقع عمرة لإقامة المحطة.

يتضمن العرض مساهمة الجانب الروسي بنسبة 49 بالمئة من كلفة المحطة النووية الأردنية، على أن تكون نسبة الطرف الأردني 51 بالمئة مع إمكانية التفاوض مع مستثمرين أو شركات دولية او عربية لشراء حصة من هذه النسبة، فإذا انخفضت نسبة الجانب الأردني عن النصف، سيكون الجانب الروسي هو المالك الحقيقي للمحطة، بالإضافة الى أن اختيار الرئيس التنفيذي أو مدير عام المحطة سيكون بيد الروس..؟!

أما اللجنة الإستشارية فقد وافقت الحكومة على تشكيل لجنة إستشارية عليا للبرنامج النووي الاردني، تضم في عضويتها سبعة أعضاء دوليين يمتازون بمكانة علمية مرموقة على المستوى العالمي في هذا المجال، يترأس اللجنة الدكتور معروف البخيت، وتضم في عضويتها وزير الطاقة والثروة المعدنية الاسبق خالد الشريدة، والرئيس السابق لسلطة الطاقة الذرية البريطانية الليدي باربرا ثوماس جدج، والمدير العام لمركز سيرن العالمي الدكتور دالف هوير، وكبير مفتشي المنشآت النووية والرئيس التنفيذي لمكتب التنظيم النووي البريطاني الدكتور مايك ويتمان، والمفوض السابق في هيئة الطاقة الذرية اليابانية اريكا اوموتو، والرئيس الفخري لمعهد كارنيجي للعلوم، ورئيس هيئة التنظيم النووي الامريكية الدكتور ريتشار ميزرف، ونائب المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية البروفيسور وفيرنر بوركات، والمساعد السابق لوزير الطاقة الامريكي الدكتور بيتر ليونز.

علينا أن نتخيل كم تحتاج هذه اللجان من رواتب، وامتيازات، ومكافئات سنوية سترهق حتماً موازنة الدولة العاجزة أصلاً عن تحمل نتائج (شتوة) مطرية واحدة جاءت الى العاصمة وتركت فيها ما تركت من تخريب وقتل وتدمير، للأرواح والممتلكات.

اللجنة المشكلة من مجموعة العلماء سيكون عملها مجرد تقديم استشارات مقابل عشرات الملايين من الدولارات ستصرف سنوياً.

على سبيل المثال، سيكون عمل اللجنة الإستشارية في المجالات التالية:

- تقديم المشورة للحكومة الأردنية في كيفية تمويل مشروع المحطة النووية الأردنية.

- التعامل مع النفايات النووية، والخيارات الأفضل للتخلص منها.

- تقديم المشورة فيما يتعلق باعتماد نماذج وحدات المفاعلات النووية الصغيرة لمستقبل محطات الطاقة النووية في الأردن.

- تقييم البحوث النووية التي تتعلق بعمليات استكشاف وتعدين اليورانيوم، لجلب المنفعة الاقتصادية للأردن.

- تقديم الاستشارات في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية والأمن النووي، والتوجهات الحديثة للأمان النووي في منطقة الشرق الأوسط.

طبعاً هذه الإستشارات من الممكن جداً أن يقدمها الخبراء الأردنيين، ولا تحتاج الى خبراء من مختلف دول العالم لمنحهم الحق في تقديم المشورة مقابل الملايين، فيما لو بقيت الحكومات مصرة على إنشاء المفاعل النووي.

من غير المعقول أن تتراكم الأخطاء بعد استقالة الحكومة، (أي حكومة) وتتحمل الحكومة القادمة ملف فساد الحكومات لتبني عليه وتحمله للحكومات القادمة، من غير المعقول أن نبيع مستقبلنا لننفذ فكرة خطرت على بال أحد الوزراء المتنفذين، ونحملها لأبناء الوطن بحجة بناء مفاعل نووي لأغراض البحث العلمي، وتشغيل الطاقة الكهربائية، والبحث عن اليورانيوم المفقود، وإنتاجه بكميات تجارية تعود بالفائدة على موازنة الدولة المرهقة، وقد عمل الخبراء منذ عشرات السنين لاكتشاف اليورانيوم ولم تظهر معهم نتائج مشجعة تدل على أننا يمكن أن نصبح من الدول المنتجة لمعدن اليورانيوم المشع، فنبيع منه أكثر مما تبيع أمريكا من النفط واليورانيوم، ونسدد قيمة الدين العام،..؟

المفاعل النووي سيوفر حوالي 40% من الطاقة الكهربائية للمملكة، ولن تكون هناك كميات كافية من اليورانيوم لتشغيلة، ووجود يورانيوم في الأراضي الأردنية بكميات تجارية يعتبر كذبة كبيرة لا تنطلي على أحد.

إذن نحن أمام كارثة اقتصادية قادمة سيتحملها الشعب وحده، الأبناء والأحفاد، أما المسئولين فطريقهم ممهدة للهروب، أو ربما، إعادة إنتاجهم وتدويرهم في مناصب أخرى.

نحن لسنا ضد التطور العلمي، ولسنا؛ بالتأكيد ضد وجود مفاعل نووي؛ لتأمين الطاقة الكهربائية، وللتخفيف من كلفة الكهرباء، لكن، نحن ضد زيادة 10 مليارات فوق الدين العام للدولة، وتحميلها للأجيال القادمة، سيصبح الدين حوالي 40 مليار دينار، هذا والله شيء لا يطاق، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، ويبدو والله أعلم بأن ما وصلنا من مطر ما هو إلا رسالة من رب العالمين خصصت للعاصمة عمان لتكون عبرة لأصحاب القرار بأن الظلم ظلمات، فهل تأخذ الحكومات العبرة مما يحدث، ومما هو قادم ولا يعلمه إلا الله جل وعلا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات