اغلاق

النقيب الجمركي سهيل "الفارس " يرحل وحيدا


كان صوت صديقي د.فتح الله الزريقي متهدجا متقطعا متحشرج يدفع به دفعا نحو ناصية النطق، ليخبرني أن صديقه النقيب الجمركي سهيل الفارس قضى في الانفجار الذي حصل في جمرك عمان.
عزيته في صديقه الذي لا أعرفه ولكني أعرف حجم الوفاء لدى صديقي فتح الله.

عزيته وواسيته لكنه قال وما زالت الحشرجة تسمع في مخارج حروفه: المسألة أكبر من وفاة صديق...المسألة فيها عتب وأسف وحتى أسى على دولة لم يصل من مسؤوليها أحد لبيت عزاء شاب قضى أثناء قيامه بواجبه وفي عمله الرسمي.

لم يحضر أحد...لا وزير ولا مسؤول ولا نائب منتخب! ولا فعاليات المجتمع المدني التي تغص بهم الدولة، ويتابع صديقي تساؤله: ألم يكن يقم بواجبه؟ ألم يكن يعمل؟ وهنا غاب الصوت.

كلّمته مرة أخرى، عسى أن أخفف من لوعته وحزنه وأساه الطافح...لا بأس عليك يا صديقي؛ رحم الله سهيل وأسكنه فسيح جنانه.

لا عليك يا صديقي فأنا أشاطرك الإحساس...إنه لأمر محزن أن لا نجد التفهم ممن يُفترض أن يكونوا إلى جانب أهل الفقيد في هذه الظرف الصعب، وأنهيت المكالمة متسائلا بيني وبين نفسي، ما الذي منع مسؤولينا من أن يحضروا جنازة مواطن قضى أثناء عمله جراء أخطاء إن لم نقل شيئا آخر! ما الذي أنساهم واجب العزاء والمواطنة والمواساة؟!

نحن نعلم أنهم بحضورهم لن يردوا الفقيد إلى الحياة، ولكنهم سوف يحملون جزءا من الأسى عن الأسرة، ولسوف يبعثون برسالة طيبة جميلة إلى كل موظفين الدولة، لكنهم بعثوا برسالة أخرى، مؤلمة، بغيابهم الكامل.

العزاء يا مسؤولينا؛ ليس تسجيل لحظة، ولكن حمل جزء من ألم أهل الفقيد، ومواساتهم في مصابهم.
لماذا تركتم أسرة الفقيد تحمل جثمان فقيدها وحدها وكأنه هو الجاني؟!

أهو الجاني؟! أضركم بوفاته؟!

اختم مقالتي يا صديقي بكلمتين "أنا الخلل"، "أنا" بمعنى نحن، وهو بعض عزاء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات