اغلاق

الجولة الملكية في أميركا اللاتينية


 في خضم عملية التحول الدائمة في النظام الدولي وتسارع إيقاعه على خلفية الأزمة المالية الدولية تكتسب الحوارات واللقاءات بين قادة دول الجنوب أهمية خاصة خصوصا وان تشابه الظروف السياسية والاقتصادية سيفضي حتما إلى تفاهمات حول القضايا المشتركة بالإضافة إلى الآفاق الرحبة التي تنتجها هذه اللقاءات لفائدة الشعوب على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وللعلاقات العربية مع أميركا اللاتينية خصوصيتها رغم كونها شهدت فترات من الجمود وغياب الاهتمام على ضفتي جنوب الأطلسي إلا أنها تبقى حيوية وضرورية نظرا للقواسم المشتركة العديدة بين المنطقتين فالجالية العربية هناك كبيرة بحيث يمكن أن تشكل قنطرة لتحسين شروط التفاهم المتبادل إضافة إلى أن عددا لا بأس به من سكان أميركا اللاتينية هم من أصول عربية مما يصب في ذات الاتجاه الايجابي المأمول.

من هنا نقرأ أهمية جولة الملك لعواصم دول أساسية في القارة اللاتينية التي بدأت تشارك بفاعلية في صياغة معالم مستقبل الإنسانية فالمواقف من القضايا العربية العادلة لا تحتاج لكبير عناء كي تكون في الجانب الذي نرغب فيه خصوصا وان شعوب تلك القارة يحتفظون في ذاكرتهم عداء للقيم الاستعمارية التي تشاركوا فيها مع الشعوب العربية.

لقد حمل الملك إلى عواصم القارة اللاتينية عناوين عادلة لقضايا عربية في المقدمة منها القضية الفلسطينية وكان حشد التأييد لمبدأ حل الدولتين هو القاسم المشترك مع قيادات الدول في البرازيل والأرجنتين وتشيلي وقبلها أسبانيا بالإضافة إلى الإسهام في تكوين صورة واضحة لطبيعة المشهد في العراق وما يعانيه هذا البلد العربي الكبير.

ولدى إجراء قراءة سياسية لهذه الجولة فإنها تبدو غير معزولة عن جهد متواصل باتجاه الانفتاح إلى قوى دولية صاعدة سواء في آسيا أو أوروبا فالعلاقات الأردنية الروسية أضحت الآن أقوى من أي وقت مضى بفضل أكثر من زيارة قام بها الملك إلى موسكو أفضت إلى تمتين عرى الصداقة بين البلدين كما يأتي في ذات السياق زيارة جلالته إلى الهند في ديسمبر 2006 وها هي الجولة في أميركا اللاتينية لتكمل جهدا دبلوماسيا أردنيا يرنو إلى تكوين شبكة علاقات أردنية متنوعة مع القوى الدولية خصوصا قوى المستقبل بما يحقق أعلى فائدة ممكنة للأردن للقضايا التي يؤمن بها.

وغني عن التذكير أن دولا مثل البرازيل والهند فضلا عن الصين والاتحاد الروسي أضحت دولا مؤثرة في المشهد الدولي وهي دول لها ارث عميق من التعاطف مع القضايا العربية على النقيض من عواصم الغرب التقليدية التي لا تزال تنظر الى إقليمنا بعينين إسرائيليتين فالصداقة وتوطيد أواصر التعاون مع تلك العواصم الصاعدة من شأنه توسيع دائرة الأصدقاء للقضايا العربية وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية وهو العنوان الأبرز لجولة الملك الأخيرة.

samizobaidi@gmail.com
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات