اغلاق

قانون الانتخاب يأتي بعد الدستور في الاهمية


خاص - بقلم النائب علي السنيد - كاد اجزم ان قانون الانتخاب يأتي في الاهمية بعد الدستور مباشرة، وذلك لكونه يعنى بتصميم، وانتاج الركن الاول في نظام الحكم، وهو الركن النيابي، ويفرز من يصح ان يطلق عليهم شركاء الملك في النظام الدستوري حيث نظام الحكم في الاردن نيابي ملكي. وهذا القانون ترتبط بمواده مواصفات المجلس النيابي الذي اناط به الدستور مهمة احكام الرقابة على عملية الحكم اضافة الى التشريع. وربما ان هذا الدور الدستوري غير المرحب به من قبل الحكومات المعينة غالبا ما ادى الى تشريع قوانين انتخابية يكون مؤداها افراز مجالس نيابية ضعيفة، وهي المجالس التي تفشل في عملية الرقابة والتشريع، ولعل ذلك يفسر سرعة تغير قانون الانتخاب في الاردن، والذي من الواضح ان الحكومات تعمدت من خلاله الى اضعاف المجالس النيابية ، وبذلك تتفلت من الرقابة البرلمانية .

وكان واضحا التصميم الرسمي على ايجاد قانون انتخاب لا يتيح للشعب الاردني ان يفرز احسن ما عنده من رؤى، وافكار، وبرامج ، وكي لا يمارس الشعب الاردني من خلال نوابة رقابة حقيقية، وصارمة على عملية الحكم، والتي تتعلق بموزانة سنوية بالمليارات، وكذلك قرارات تمس حياة ملايين البشر.

ولذلك ظل مجلس النواب الاردني المفرز من خلال القوانين التي تحد من قدرة الشعب الاردني على الاختيار مدار سخط شعبي تاريخيا باستثناء عدة مجالس نيابية انتخبت وفق قوانين سرعان ما تم العودة عنها وكأنها مجرد هفوات سياسية.

وكان وجود المجالس النيابية المعتادة على خلفية القوانين التي تجرى عليها الانتخابات لدينا اشبه بمجالس شكلية لا تعبر عن حقيقة مصالح الشعب الاردني، وكأن وجود المجلس النيابي المفرغ من دوره الدستوري مقصود بحد ذاته. ويظل هذا المجلس الشكلي في حالة معاناة مع الشارع، ومتطلب كسب الشعبية، ويظهر بكونه غير قادر على حماية حقوق الشعب الاردني وحرياته، واطلاق اماله وطموحاته الوطنية في التنمية والعيش الكريم، ويفشل النائب في ان يكون وكيلا شعبيا. ويظل الشعب الاردني يصب جام غضبه على النواب ، ويبقى الاردن يدور في دائرة مغلقة من عدم القدرة على الاهتداء الى قانون انتخاب حقيقي يجسد الارادة الشعبية ويتيح انتخاب قيادات سياسية قادرة على الحفاظ على الصالح العام، والحد من قدرة الحكومات على اتخاذ السياسات غير الشعبية والمضرة بالشعب الاردني.

وفي المقابل تستمر عملية الحكم على عواهنها، ولا تخضع للرقابة الشعبية، وبذلك تستمر وتتعمق موجة الغضب الشعبي الكامنة والتي ستأخذ في طريقها يوما قواعد اللعبة السياسية الممارسة في الاردن.

ولذلك من واجبنا ان نطلق التحذير من خطورة محاولات تقزيم الشعب، وابعاده عن عملية الحكم فلا يمكن ان يكون المستقبل امنا الا باعطاء الشعب الاردني القدرة على التمثيل، والشروع بمرحلة الحكومات البرلمانية، وذلك من خلال قانون انتخاب يمكن هذا الشعب من فرز قياداته الحقيقية الى واجهة التمثيل، وكي تظل هذه المجالس تحتفظ بالرضى الشعبي، ويظل البرلمان عنوان التمثيل الاصيل، ولسان حال التعبير، والوكيل الشعبي المفوض بالنيابة عن الناس، والا سيكون خيار الشارع هو الحل ، وهو ما يفتح الباب الى عودة الفوضى، والاضطرابات الى الواقع الاردني ذلك ان فشل البرلمان في تحقيق الصالح العام، ومواصلة الحكومات سياسة الاضرار بالشعب الاردني سيدفع هذا الشعب يوما الى الشارع ، وعندها نكون قد فقدنا بوصلة الامن والاستقرار لاننا نكون عمليا فشلنا في تصويب نظامنا السياسي على الاسس، ووفق المتطلبات الشعبية لعملية الحكم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات