اغلاق

جابوتنسكي نموذجاً للحركة التصحيحية اليهودية


عندما أسس الصهيوني جابوتنسكي منظمة بيتار، والإتحاد العالمي للصهاينة، كان يرغب من وراء هذا التأسيس؛ الوصول الى حركة تصحيحية يهودية خالية من كل الشوائب. بالطبع؛ لم تعجبه أفكار بعض الصهاينة الذين طمعوا بإقامة دولة يهودية في فلسطين، والى جانبها دولة فلسطينية مستقبلية، يعيش سكان الدولة بسلام مع جيرانها العرب، كان طموحه أن تكون دولة إسرائيل شاملة كل فلسطين بالإضافة الى الأردن، وتشترك بحدودها مع سوريا، والعراق، والسعودية.

فيما بعد؛ عدل جابوتنسكي أفكاره، ومخططات تنظيمه الى إنشاء كيان كونفدرالي، أو ما يشبه كومنولث يهودي مع الضفة الشرقية عندما يستقر كل الشعب الفلسطيني في الأردن، ويشكل غالبية ساحقة تجعل من قيام إتحاد يهودي فلسطيني، عربي أمراً سهلاً.

أفكار العراب جابوتنسكي كانت قبل تأسيس دولة إسرائيل بسنوات، مع أن كثير من حاخامات اليهود يرفضون إنشاء دولة أو أي شكل من أشكال الحكم في أي مكان في العالم، وليس فقط في فلسطين، أو في قلب الوطن العربي.

حاخام يهودي شرقي؛ وهو ضمن مجموعة من الحاخامات الذين يعيشون في أمريكا، بعد أن خرجوا من ديارهم في اليمن، والعراق، والمغرب، ومصر.. أكد على أن الله حرم على اليهود إنشاء دولة، أو أن يكون لهم كيان في أي مكان على الأرض، وفق كتاب التوراة المقدس، وقال: محرم علينا أن نقتل، وأن نسرق، وأن نظلم، وهي تعاليم نزلت من السماء على الأنبياء والمرسلين.

يضيف الحاخام أن الشعب اليهودي كتب عليه أن يبقى منفياً في الأرض، وأن يعيش ويختلط مع الشعوب الأخرى، لكن كبار التجار، والسماسرة، وأرباب المصانع والشركات والبنوك استغلوا طيبة العرب والمسلمين، واستغلوا ضعف وحاجة الدول الكبرى الى المال مثل بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا... وطالبوا بأن يكون لهم كيان مستقل يحكمون أنفسهم من خلاله حتى لو كان هذا الكيان تحت سلطة العرب..؟!

.. يعتبر ثيودور هيرتزل الأب الحقيقي للحركة الصهيونية، وهو أول من وضع فكرة قيام دولة أو كيان في فلسطين، لكن هيرتزل لم تكن أفكاره قد اكتملت قبل مؤتمر بال في سويسرا، بل كان مصراً على اندماج اليهود مع المجتمعات التي يعيشون فيها، وتشكل تجارتهم الرائجة على مر العصور؛ رأس مال اليهود للسيطرة على هذه المجتمعات، وكانت أفكاره تنادي بعدم خروج الشعوب اليهودية من المجتمعات التي يسيطرون عليها بالمال، وإنما ضرورة وجودهم ليبقى العالم تحت أيديهم.
الأفضل؛ وهذا رأي هيرتزل، حكم العالم اقتصادياً وسياسياً، على حكم دولة واحدة في قلب الوطن العربي الإسلامي.

إن فكرة وجود كيان ضعيف بين العرب، سيؤدي الى استنزاف أموال اليهود، وسيؤدي الى إضعاف الحركة الصهيونية التي ستقوم أساساً على دعم هذا الكيان.. وهذا رأي هيرتزل أيضاً.

لكن، إذا تعاملنا مع الوضع الذي سينشأ عن قيام دولة بطريقة دينية، وأثبتنا للدول الغربية أننا أصحاب مقدسات، كما للعرب والمسلمين من مقدسات، يجب أن نحافظ عليها، عند ذلك نكون قد حققنا البيئة المناسبة لإنشاء كيان يمكنه أن يعيش الى ما شاء الله.

انتهت أفكار ثيودور هيتزل ومعه مجموعة من اليهود الذين استطاعوا تغيير أفكاره خلال المؤتمر، وبدلاً من أن يقترح على الصهاينة الإندماج مع المجتمعات الغربية والشرقية لأنهم أصحاب مال ونفوذ، وأن يبتعدوا عن فكرة إنشاء الدولة الحلم على أرض فلسطين، وأن يفكروا في أرض غير أرض فلسطين لتكوين دولتهم، أو أن يبقى العمل اليهودي ضمن المجتمعات الغربية، وافق فوراً على رأي الأغلبية وأعلن تأسيس دولة اليهود، وقيامها بعد 50 سنة من انعقاد المؤتمر.

أفكار هيرتزل المتغيرة، جعلت منه ليس عراباً للحركة الصهيونية، بل أباً روحياً لعدد من المتطرفين اليهود مثل جابوتنسكي الذي يعتبر هيرتزل هو أحد أنبياء الحركة اليهودية العالمية.

ركزت الحركة الصهيونية على شراء الأراضي في فلسطين بأي ثمن، لهذا، افتتحت الحركة الصهيونية مكاتب لها في إيطاليا، واليونان، وقبرص، وتركيا لشراء الأراضي، مدعومة بمئات الملايين من الدولارات جاءت كتبرعات من يهود الغرب، وحضت على شراء الأراضي من العرب والفلسطينيين بأي ثمن، وقد وصل ثمن الدونم الواحد حوالي عشرة ملايين دولار.

في السنوات الأخيرة التي سبقت قيام دولة إسرائيل، عملت المنظمات اليهودية، وعلى رأسها الحركة الصهيونية على: شراء الأراضي بأي ثمن، وتهجير اليهود من مجتمعاتهم الغربية بمساعدة الإنجليز والحكومات المساندة لهم.

عقدت الحركة الصهيونية مؤتمرها الثاني في زيورخ عام 1938 واتخذ القرارات التالية:
- الإحتفال بمرور 40 عاماً على قيام المؤتمر الصهيوني الأول.
- انتخاب بن غوريون لرئاسة اللجنة التنفيذية للمؤتمر، ومنحه صلاحيات إعلان الدولة في الوقت المناسب.

- ترحيل 480 ألف يهودي من مجتمعاتهم الى فلسطين فوراً ليكونوا نواة تأسيس الدولة قبل انسحاب بريطانيا من فلسطين.

كانت القرارات التي اتخذها اليهود في المؤتمر الذي سبق قيام دولتهم بسنوات قليلة، بمثابة القاعدة الحقيقية التي قامت عليها إسرائيل عام 48 عندما أعلن بن غوريون قيام الدولة واعتراف الغرب والشرق بإسرائيل.

اشترت الحركة الصهيونية بعقود مسجلة وموثقة في بداية القرن العشرين حوالي 4 ملايين دونم من عائلات فلسطينية، وسورية، ولبنانية، كانت تعتبر نواة لدولة إسرائيل، واستطاعت الحكومات الإسرائيلية فيما بعد شراء الأراضي من فلسطينيين هجروا أرضهم، أو باعوها وسجلوها في مكاتب الحركة الصهيونية الموجودة في كثير من الدول، أو تحويل الأراضي البور الى معسكرات بوضع اليد، أو مصادرتها وفق القانون لغايات عسكرية، أو اغتصابها من أصحابها لإقامة المستوطنات، ونخشى ما نخشاه أن تكون الأراضي التي أقامت عليها إسرائيل المستوطنات هي أراض مدفوعة الثمن، باعها أصحابها بمئات الملايين كما فعل أثرياء فلسطين من قبل..؟!

دون شك هناك عوامل تظافرت فيها الجهود لقيام إسرائيل، منها:
أولاً: عوامل تتعلق بالوعد الإلهي الذي نص على دخول اليهود بقيادة سيدنا موسى الى فلسطين، وإقامتهم في المدن الفلسطينية الى ما شاء الله..

ثانياً: عوامل تتعلق بالمال اليهودي الذي كان مفعوله كالسحر على العرب ومنهم الفلسطينيين بالطبع، عندما انهالت عليهم مئات الملايين، ما بين بيع الأراضي، وتلقي أموال لتسهيل بيع الأراضي والعقارات المهجورة من أصحابها.

ثالثاً: عائلات لها ثقل اجتماعي وسياسي؛ تركت فلسطين، واستقرت في كثير من الدول، مقابل الحصول على الجنسية، والوظيفة العليا، والمال لتأسيس البنوك والشركات الكبرى...؟!
بقي أن نقول أن جابوتنسكي هو الأب الروحي والسياسي لحركة حيروت التي تزعمها مناحيم بيغن، ولا نريد أن نذكر القارىء من هو بيغن الذي يعد من أكثر اليهود تطرفاً على وجه الأرض.
مع أن جابوتنسكي صاحب نظريات مهمة بالنسبة لليهود، فهو صاحب نظرية الجدار الحديدي قولاً وعملاً، عن طريق بناء سور يحمي دولة إسرائيل، وبناء مستوطنات مسلحة؛ تكون في مواجهة العرب كدرع واق في الحروب التي ستخوضها دولتهم.

مستوطنة بيتار عليت أقيمت بعد اتفاقية أوسلو, وجاءت تتويجاً لنظرية الجدار الحديدي التي تبناها جابوتنسكي والتي تنص على تكبيد الخصوم خسائر كبيرة تؤدي الى تحويلهم من متشددين إلى معتدلين على استعداد للمساومة.

نظرية أفرزت طرقاً إلتفافية ابتلعت آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، ولا زالت المستوطنات تأكل الأراضي دون وجود حل حقيقي ينهي الإحتلال ولو على جزء بسيط مما تبقى من فلسطين.
الجدار الحديدي، والمستوطنات بطبيعة الحال هي جزء من أفكار المجرم فلاديمير جابوتنسكي، إذا كان هذا المتطرف صنع المستحيل من الأفكار التي تم تنفيذ الكثير منها في فلسطين؛ لنتخيل ما الذي حملته عقول اليهود منذ زمن بعيد، وما الذي تحمله عقول اليهود من بلاوي في الألفية الثالثة... الله يستر؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات