اغلاق

سباق التسلح يطفو على سطح الأحداث


لقد كانت قضية الصراع العربي الإسرائيلي والحروب العربية الإسرائيلية بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا لكل الدول الغربية والشرقية المصنعة للسلاح على حد سواء . وكان سباق التسلح في الجانب العربي يستهلك الكثير من موازنات الدول العربية لا سيما تلك الدول المواجهة لإسرائيل كما ساهمت بعض الدول العربية الغنية بدعم دول المواجهة العربية واستمر الوضع على هذا الحال حتى حرب أكتوبر عام 1973 .

وثيقة كامبل بنرمان :
لقد كانت كل أحداث المنطقة العربية من الشرق إلى الغرب منذ عام 1907 ناجمة عن التآمر الغربي الذي تمثل بالقرارات السرية للمؤتمر الذي دعا إليه رئيس وزراء بريطانيا كامبل بنرمان بتاريخ 1905 والذي تم عقده بعد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية بتاريخ 1897 بمشاركة كافة ممثلي الجاليات اليهودية في العالم من أجل إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بزعامة ثيودور هيرتزل وتشكيل المنظمة الصهيونية العالمية وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتشكيل الجهاز التنفيذي للوكالة اليهودية من أجل جمع الأموال في صندوق قومي لشراء الأراضي وإقامة المستعمرات لليهود في فلسطين والحصول على تأييد دولي للهدف الصهيوني ومنحه الشرعية الدولية على حساب سكان أهل الأرض الفلسطينيين الشرعيين العرب الأصليين .

في عام 1905 دعا حزب المحافظين البريطاني برئاسة رئيس الوزراء هنري كامبل بنرمان كلا من فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا إلى عقد مؤتمر سري استمرت مناقشاته لمدة عامين بحضور زعيم المنظمة الصهيونية العالمية في ذلك الوقت ديفيد ويلفسون حيث توصل المجتمعون إلى نتيجة مفادها " إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار لأنه الجسر الذي يربط الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والإفريقية وملتقى طرق العالم . ومهد الأديان والحضارات . والمشكلة في هذا الشريان أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بشكل خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان ".
 
ولقد جاءت أبرز توصيات هذا المؤتمر بالنقاط التالية
1: ألإبقاء على شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة ومتأخرة حيث قام المشاركون بتقسيم دول العالم إلى ثلاث فئات
الفئة الأولى : دول الحضارة الغربية المسيحية ( دول أوروبا وأمريكا الشمالية وأوستراليا ) والواجب تجاه هذه الدول هو دعمها ماديا وتقنيا لتصل إلى أعلى مستوى من التقدم والإزدهار .

الفئة الثانية : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية ولكن لا يوجد تصادم حضاري معها ولا تشكل تهديدا عليها ( كدول أمريكا الجنوبية واليابان وكوريا وغيرها ) والواجب تجاه هذه الدول هو إحتواؤها وإمكانية التعاون معها بالقدر الذي لا يشكل تهديدا علينا وعلى تفوقنا .

الفئة الثالثة : دول لا تقع ضمن الحضارة الغربية المسيحية ويوجد تصادم حضاري معها وتشكل تهديدا لتفوقنا ( وهي بوجه التحديد الدول العربية بشكل خاص والدول الإسلامية بشكل عام ) والواجب تجاه هذه الدول هو حرمانها من الدعم ومن إكتساب العلوم والمعارف التقنية . وعدم دعمها في هذا المجال ومحاربة إي إتجاه من هذه الدول لإمتلاك العلوم التقنية .

2: محاربة أي توجه وحدوي فيها
ولتحقيق هذا الهدف دعا المؤتمر إلى إقامة دولة في فلسطين تكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي يفصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن الجزء الآسيوي والذي يحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب ألا وهي دولة إسرائيل وإعتبارها قوة صديقة للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة .

ولعل عامل إكتشاف النفط وظهور منافس قوي فوق الساحة الدولية ألا وهو الولايات المتحدة قد سرَع في تنفيذ مقررات هذا المؤتمر حيث تم إحتلال العالم العربي واستعماره وتقسيمه بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتم الإستيلاء على منابع النفط فيه كما نجم عن هذا المخطط المجرم إتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917 ومؤتمر فرساي عام 1919 ومؤتمر سان ريمو عام 1920 ومؤتمر سيفر عام 1920 ومؤتمر سان ريمو عام 1923 وتم تتويجه بقرار الأمم المتحدة الظالم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وإلغاء السيادة العربية على القدس وتبعه بتاريخ 15/5/1948 وثيقة إعلان دولة إسرائيل وبتاريخ 11/5/1949 تبوأت إسرائيل مقعدها في الأمم المتحدة بصفتها العضو 59 في المنظمة الدولية .

السودان الضحية الثانية للإستعمار البريطاني :
أما الضحية الثانية لهذا المخطط بعد فلسطين والتي لم يتطرق إليها أي من الباحثين العرب فلقد كانت السودان أفضل مثل نطرحه هنا للتدليل على وضاعة وخبث الإستعمار الغربي وبالذات الإستعمار البريطاني وتخطيطه الدائم من أجل إيقاع الفتنة الطائفية والعرقية والدينية ضمن الدولة الواحدة وإبقاء جذوة الحرب الأهلية الدينية مستعرة حيث تعاملت حكومة الإحتلال البريطاني مع جنوب السودان بشكل منفصل عن الشمال وتركت الجنوب السوداني بين خيارين إما إنشاء إدارة فيدرالية للجنوب وضمه للشمال أو ضم الجنوب للشمال كإقليم عادي كغيره من أجزاء الشمال الأخرى . ولقد استخدمت بريطانيا أساليب قمة في الدهاء الشرير من حيث إستثناء الجنوب من المجلس التشريعي ومنع المجلس التشريعي من مناقشة أي أمر يتعلق بالجنوب وفرض استخدام اللغة الإنجليزية في الجنوب واللغات المحلية ومنع تدريس اللغة العربية في جنوب السودان وتغييب الدعوة الإسلامية عن الجنوب وتشجيع التبشير المسيحي واستصدار قانون المناطق المغلقة ( المقفولة ) الذي ينص على منع التجار الشماليين من الإستيطان في الجنوب حتى برز في نهاية المطاف ما تعارف على تسميته بمنطقة الحكم الذاتي الذي يعرف بجنوب السودان .

كثيرون من الباحثين لا يعلمون بأن السودان قد تم تدميره وتحطيمه سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا حيث شهد السودان حربين أهليتين الأولى بدأت عام 1955 واستمرت لمدة 19 عاما نتيجة عصيان كتيبة جنوبية للأوامر الصادرة إليها بالإنتقال إلى شمال السودان وانفلتت زمام الأمور الأمنية في الجنوب وتعرضت أعداد كبيرة من الشماليين في الجنوب إلى القتل والأذى على أسس عرقية ودينية وانتهى الصراع بتوقيع إتفاق أديس أبابا عام 1972 الذي لم يعالج بذور الصراع وتم التستر على أعداد الضحايا بين الجانبين .

وفي عام 1983 شهد السودان حربه الأهلية الثانية والتي استمرت طوال 22 عاما وهي إحدى أطول وأعنف الحروب الأهلية والتي راح ضحيتها ما يقارب 1.9 مليون قتيل وتم نزوح 4 ملايين لاجىء بين الطرفين وانتهى النزاع رسميا مع توقيع إتفاق للسلام في كانون الثاني عام 2005 بين حكومة رئيس السودان عمر البشير وبين قائد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرانق على أن يتبعه استفتاء رسمي على تقرير المصير والذي تم إجراؤه في كانون الثاني عام 2011 وبناء على الإستفتاء انفصل جنوب السودان الأم وتم الإعلان رسميا بتاريخ 9/7/2011 عن ميلاد جمهورية جديدة مستقلة في جنوب السودان بإسم ( جمهورية جنوب السودان ) . وبالرغم من أن إتفاق السلام قد أنهى الحرب بين الشمال والجنوب لكنه لم ينه الخلاف على ملفات عدة من بينها ترسيم الحدود ومصير الديون المشتركة وتقاسم واردات النفط والذي تقع آباره في الجنوب ولكن أنابيبه تمر عير الشمال من أجل تصديره .

ولا نريد في هذه العجالة أن نتطرق إلى الحروب المفجعة التي دارت في دارفور الوجه الآخر من حروب السودان وما رافقها من خسائر مادية وبشرية أنهكت قدرات السودان المالية والإقتصادية
هذه لمحة بسيطة عن تاريخ دولة عربية تعرضت منذ إستقلالها إلى حرب مفروضة عليها أورثتها إياها بريطانيا العظمى تماما كما فُرضت على الدول العربية حروبها مع إسرائيل حرب 1948 وحرب 1956 وحرب 1967 وحرب 1973 وحرب 1982 نتيجة زرع إسرائيل في قلب الأرض العربية وتآمر الدول الغربية على العالم العربي . هذه الحروب التي استهلكت واستنفذت الكثير الكثير من آلاف المليارات من الدولارات من أجل تغطية أثمان صفقات السلاح لحروب كانت مفروضة علينا وكانت نتائجها معروفة مسبقا .

أما مصر فقد احتلتها فرنسا عام 1798 وحصلت على استقلالها عام 1801 كما احتلتها بريطانيا عام 1882 وحصلت على استقلالها عام 1922
أما العراق فلقد احتلته بريطانيا عام 1919 وحصل على الإستقلال عام 1932
أما سوريا فقد نزلت القوات الفرنسية على الساحل السوري وفي عام 1923 تم فرض الإنتداب الفرنسي وحصلت سوريا على استقلالها عام 1941 ولكن جلاء القوات الفرنسية تم عام 1946 وفي عام 1967 تم إحتلال الجولان من قبل إسرائيل حيث ضمت لها الجولان عام 1981 ولا زالت حتى هذه اللحظة محتلة من قبل إسرائيل .

أما لبنان فلقد احتلتها فرنسا عام 1920 وحصلت على استقلالها عام 1941 وتم جلاء القوات الفرنسية عام 1946 .

أما ألأردن فلقد تم وضعه تحت الإنتداب البريطاني وحصل على إستقلاله عام 1946 .

أما ليبيا فقد احتلتها إيطاليا عام 1911 وحصلت على إستقلالها عام 1947
أما سلطنة عمان فلقد احتلتها بريطانيا عام 1798 وحصلت على استقلالها عام 1951 .

أما المغرب فقد احتلت البرتغال مدينة سبته عام 1415 وقامت اسبانيا باحتلال مدينة مليله عام 1497 كما احتلت مدينة سبته عام 1640 ومن ثم احتلته فرنسا عام 1830 وحصل على استقلاله عام 1956
أما تونس فقد احتلتها فرنسا عام 1881 وحصلت على الإستقلال عام 1956
أما الجزائر فقد احتلتها فرنسا عام 1830 وحصلت على استقلالها عام 1960 أما موريتانيا فقد احتلتها فرنسا عام 1903 وحصلت على استقلالها عام 1960 .

أما الصومال فقد احتلته بريطانيا في عام 1827 وتبعتها إيطاليا عام 1936 وفرنسا التي بسطت سيطرتها على الساحل الشمالي لخليج تاجوره عام 1884 وحصل الصومال على استقلاله بعد أن وحد الإقليمين الواقعين تحت سيطرة الإيطاليين والبريطانيين عام 1960.

أما موريتانيا فقد احتلتها فرنسا عام 1903 وحصلت على إستقلالها عام 1960 .

أما الكويت فلقد تم احتلالها عام 1899 وحصلت على استقلالها عام 1961.

أما اليمن فلقد استعمرتها بريطانيا عام 1839 وحصلت على استقلالها عام 1967 .

أما البحرين فقد تم احتلالها عام 1861 وحصلت على استقلالها عام 1971 .

أما ألإمارات العربية فلقد احتلتها بريطانيا عام 1819 وحصلت على استقلالها عام 1971 حيث أعلنت الإمارات وحدة إماراتها .

أما قطر فقد تم احتلالها عام 1916 وحصلت على استقلالها عام 1971 .

أما جزر القمر فقد احتلت فرنسا جزيرة مايوت عام 1843 وحصلت على استقلالها عام 1975 .

أما جيبوتي فلقد احتلتها فرنسا عام 1896 وحصلت على استقلالها عام 1977 .

والسؤال الذي نطرحة الآن ما هو تعداد الشهداء للثورات العربية وما هي تكلفة معارك التحرر والإستقلال للدول العربية هناك آلاف القصص من ملاحم التضحية والفداء ومئات الآلاف من الشهداء الذين قضوا في سبيل الله وفي سبيل أن تنال الأمة العربية أستقلالها وحريتها .

كما لعبت بريطانيا لعبة قذرة من حيث ترسيم الحدود بين الدول العربية وأبقت هذه الحدود متداخلة مجهولة المعالم وغير واضحة في العديد من الدول العربية وبين الدول العربية وجيرانها من الدول المختلفة مما أدى إلى وقوع حروب بين الدول العربية وقضايا معلقة بين الدول العربية والدول المجاورة .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات