اغلاق

الصراع الطبقي و نتائجه المدمرة !!!


إبتداء هذا المقال يدعو الى الاصلاح و ليس الى الثورة , فكاتب هذه السطور إصلاحي و ليس ثوريا , مؤمن بوطنه و نظامه السياسي إيمانا مطلقا لا بل و من المعجبين به و اعتبر أن جلالة الملك يقف على يميننا جميعا في المطالبة بجميع انواع الاصلاح السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و لقد استطاع جلالة الملك و من قبله المغفور له الملك الحسين بناء سمعة طيبة لهذا البلد الصغير سكانا و ضعيف الموارد الطبيعية , و لولا شبكة العلاقات الدولية العامة لكنا افقر من الصومال و لكان وضع هذا البلد أسوأ بكثير مما هو عليه اليوم .

مطالباتي المتكررة للاصلاح في جميع مقالاتي تأتي تحت حب الوطن و الولاء المطلق له و لنظامه و لا أنسى أبدا أنني إبن هذا النظام و لا أزال و لقد اقسمت يمين الولاء يوم تخرجي في كلية الشرطة الملكية في نهاية العام 1966 م .

فأرجو أن لا يذهب فكر القاري النبيه بعيدا عندما يقرأ بعض المصطلحات و الجمل في متن المقال . و أؤكد هنا أنني لست حزبيا و لا أنتمي لأي فكر محدد غير أنني عربي , مسلم , أردني و فخور جدا بذلك , و جل ما اتمناه هو وطنا خال من الفساد و الاحتكار و هيمنة رأس المال على مقدراته .
**********************************
و بعد ,
من الاشياء التي يجب الاتفاق عليها مسبقا هو أنه لا يجوز أن يترك السوق بشكله الحالي حيث يحكمه طبقة من الاغنياء من تجار و اصحاب مصانع و مجالس ادارات الشركات المختلفة و البنوك و شركات الاتصالات و غيرها , و لا بد من البحث عن بدائل لسياسة "السوق المفتوح", و الذي يعكس تحكم رأس المال بمقدرات الوطن بعيدا عن رقابة الحكومة و تدخلها , بعد أن لمست كباقي المواطنين أن الحكومة هذه و غيرها من الحكومات المتعاقبة قد رفعت يدها تماما عن التدخل باسعار الحاجيات و غذاء و دواء المواطن و تركته فريسة سهلة لإقتصاد " رأسمالي " بالكامل تحت رحمة ما يعرف بعلم الاقتصاد بنظرية " العرض و الطلب " , و لأن حاجة المواطن للاستهلاك السوقي لا تتوقف فلقد زاد الاغنياء غنى و الفقراء فقرا , و ذابت الطبقة الوسطى التي شكلت اغلبية المجتمع الاردني حتى أواخر سبيعنات القرن الماضي و دخلنا في موضوع الدين العام و الاقتراض الخارجي و الداخلي من اجل بناء ما عرف ب " البنية التحتية " في ظل ضعف بالموارد الطبيعية غير المستغلة و من أهمها " الزيت الصخري " , و التفكير ببيع مقدرات الدولة الاساسية لشركاء استارتيجيين و خصخصتها و هو ما حصل حتى وصل الدين العام الى ما يقدر ب " 22 " مليارا من الدنانير الأردنية .
الاقتراض الخارجي غير الضروري مثل بناء شبكة طرق زائدة عن الحاجة مع اهمال بالطرق الزراعية , و استمرار صيانة هذه الطرق نتيجة غياب الرقابة الهندسية الصارمة و غير ذلك مما يقال و لا يقال و كلنا نعلم علم اليقين أن هناك موظفين في الحكومة اصبحوا من اصحاب رؤوس الاموال من وراء مئات العطاءات الحكومية و بدأ الفساد المالي يشق طريقه الى الادارة الأردنية التي لم تكن تعرف ذلك قبلا و اكتفت بالقليل القليل آخذة بعين الاعتبار القدرة المالية لبلد مثل الاردن يعاني دائما من شح الماء و الموارد الطبيعية - كما ذكرت آنفا - و مع ذلك قمنا بخصخصة هذه الموارد لنخسر فوق ما خسرناه الكثير و لا أدل على ذلك أكثر من بيع مؤسسة الاتصالات الاردنية بمبلغ 250 مليونا مع انها كانت تساوي مليار و ربع الدينار , و لو عرفنا كيف نختار قيادات مناسبة في وقتها لادارة المؤسسة لكان كل ما حصلته شركات الاتصالات من مليارات كافية لسداد ديون المملكة و يزيد طالما ان العاملين في هذه الشركان اردنييون !!!!
خلاصة القول :
لقد عانى العالم كثيرا من نظامين متناقضين تماما الا و هما :
- النظام الرأسمالي
و
- النظام الإشتراكي الماركسي
و دول كثيرة خرجت من تحت عباءة نظامين ظالمين و لجأت الى ما يعرف ب " الديموقراطية الاشتراكية ."Social Democracy"

و الاقتصاد المختلط الذي يأخذ ما يناسبه من هذين النظامين بحسب طبيعة تلك الدولة اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا و مقدراته المادية و مستوى الدخل , و الناتج المحلي الاجمالي , و توزيعه على الخدمات المطلوب من الحكومة تقديمها للمواطن لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية و الحياة الفضلى الكريمة للجميع في ذلك البلد, كون الخزينة العامة هي جيب المواطن اولا و اخيرا , خاصة و انه بات معروفا بأن المواطن الاردني من اكثر دافعي الضرائب و الرسوم و الغرامات في العالم ( المحروقات و الاتصالات , الابنية , المسقفات, و الجمارك مثلا ) .

فأين نحن من كل ذلك في وطننا الغالي الأردن الذين نسعى بكل طاقتنا لاستقراره و تقدمه و ازدهاره و تحقيق الرفاه الاجتماعي و الصحة و التعليم و رعاية الاطفال و المسنين فيه و التخفيف من نسب الفقر و البطالة فيه الى اقل حد ممكن و محاربة الفساد و محاسبة الفاسدين و المفسدين ماليا و اداريا , و تحقيق اعلى مستويات الديموقراطية لشعبه الطيب ؟؟

و هل هناك خطط و برامج عمل شفافة تنفذ على أرض الواقع لتحقيق كل ما ذكرت , أم أننا سنترك كل ذلك للزمن و الظروف و القدر ؟

الايام و الاسابيع و الشهور و السنون تمضي من دون تحقيق شيء على ارض الواقع و لا نسمع غير الوعود و التصريحات التي لا تسمن و لا تغني من جوع , فنسمع قرقعة و لا نرى طحنا الا القليل القليل خاصة و اننا لم نعد نثق او نصدق كلمة واحدة يصرح بها مسؤول ايا كان .
الفوارق الاجتماعية بين فئات المجتمع في اتساع يومي مستمر, و لقد اصبح الشعب الاردني الطرف الاضعف في مكونات الدولة على الرغم من انه هو الاساس و هو مصدر السلطات بحسب الدستور و هذا النص جاء بعد كفاح و نضال سياسي سلمي اخذ اكثر من 10 سنوات قاده مجموعة من الشباب الاحرار في النصف الاول من العقد الرابع من القرن العشرين حتى تحقق ذلك في عهد الملك طلال بن عبد الله في دستور العام 1952 رحمه الله تعالى .
هذا التجاهل من قبل صناع القرار في وطني حتما سيؤدي الى نتائج اجتماعية وخيمة , و سيأخذ الحراك الشعبي منحى آخر , و لربما ان هذا بالتالي سيقود الشارع الى ما يعرف ب " ثورة الجياع " و هو آخر ما نتمناه لبلدنا العزيز الذي بني بعرق و سواعد الأجداد و الآباء و الأبناء , كل في مجاله ... و لكن:
يظل السؤال الكبير مطروحا ألا و هو : هل نحن على استعداد لخوض تجربة اقتصادية جديدة ؟؟؟؟
مع علمي بأن الطريق لا يزال طويلا للحاق بركب الامم المتقدمة في نواح عدة و لا زلنا نحبو في مجال الديموقراطية الحقيقية بوجود ما يعرف ب " قوى الشدّ العكسي " التي جندت نفسها و ازلامها للوقوف امام أي حركة اصلاحية و آخرها موقف سياسيين كثر من مشروع قانون الانتخاب الجديد بعد أن إستمرأوا قانون الصوت الواحد الذي يمكنهم من شراء مقاعد مجلس النواب و افساد ذمم الناس , و تعميق الفساد !!!!
من اهم الامثلة على حراك الشعوب مؤخرا هو حراك الشباب اللبناني بعد ان تخلى الشباب عن طوائفهم و زعمائهم و امراء الحرب ( لأول مرة في تاريخ لبنان ) , و هو ما أخشى أن تنتقل عدواه الى عواصم أخرى و منها عمان حيث تتوحد مطالب الاصلاح و العدل و المساواة و تسريع عمليات التقاضي و غير ذلك من مشكل و قضايا يعاني منها المواطن مع اي جهة يضطر لمراجعتها و من بينها البنوك و شركات التأمين في القطاع الخاص و الغش في عبوات الالبان و مواد التنظيف و غيرها كثير !!!!

و اعود الى ما بدأت به قبل ان نغرق في التفاصيل و تضيع الفكرة ...لأقول :
التمايز الطبقي و منذ عدة سنوات بات واضحا و جليا بين فئات المجتمع الاردني المختلفة و لا عدالة في توزيع الخدمات العامة و القطاع الخاص يتغول على السلطة و على القانون معا فنحن نعيش في بلد يتقاضى فيه موظف بنك 60 الف دينار شهريا و زميل له في نفس البنك يتقاضى راتبا لا يزيد عن 300 دينار - 1000 في احسن الاحوال , و نحن في بلد يتقاضى فيه ضابط متقاعد برتبة كبيرة اقل من تقاعد ضابط اقل منه بثلاث رتب , و الامثلة كثيرة لا تحصى و لا تعد , و نحن في بلد تجذر فيه الفساد و تمأسس بحيث اصبح علاجه مستحيلا و مستعصيا بعد ان انتشر بشكل واسع و مؤخرا اعترف رئيس الحكومة عن فساد و تلاعب في اراضي الدولة عمره اكثر من 30 عاما .و هل سنكتفي بالاعلان عن ذلك من دون مساءلة أو محاسبة لمن سولت لهم نفوسهم المريضة الاعتداء على أراضي الدولة و وضع اليد عليها و حفر الآبار الارتوازية فيها و بيع مياهها للمواطن باثمان خيالية ؟؟؟
و نعيش في بلد فيه طبقة لا تعترف لا بالقانون و لا النظام العام و دليلي على ذلك آبار المياه غير المرخصة , المفرقعات النارية . فوضى السير و الوقوف الممنوع و تجاوز الاشارة الضوئية و هذه المجازر التي تحدث يوميا على طرقنا الداخلية و الخارجية و لا يزال " فنجان القهوة العربية " هو سيد الموقف .
هذا غيض من فيض و استطيع كتابة مجلد عما اعرفه و سأكتفي بما كتبت , و اعلم جيدا أن لكل منكم عشرات التجارب السيئة في التعامل مع الدوائر الخدمية و البنوك و شركات التأمين و وكالات السيارات و مستوردي اللحوم و الاسماك و المطاعم و الملابس و غيرها .
ما هو المطلوب إذن ؟؟

المطلوب من الحكومة ان تبحث عن نظام اقتصادي يلائم مجتمعنا و ظروفه بعيدا عن ضغوط صندوق النقد و البنك الدوليين و كتاب الدعسة الفجائية ممن وظفوا اقلامهم لتسويق تغول السوق و حيتانه على المستهلك الذي لم يعد قادرا على تحمل اعباء الحياة و اتسعت قاعدة الطبقة الفقيرة بنفس نسبة اتساع قاعدة الطبقة الغنية و المتنفذة و المشاركة في صناعة القرار الاقتصادي ...و اقولها و امري الى الله : غرفتا صناعة و تجارة الاردن اقوى من الحكومة بمائة مرة على الاقل و هؤلاء تجدهم في كل لجنة و كل مجلس ادارة و كل و كل و كل حتى تصل الى القطب الشمالي !!!!

فيا حيتان الاقتصاد الاردني ارفعوا ايديكم عنا قبل ان يقع الفأس في الرأس فتندمون حيث لا ينفع الندم , و اقرأوا جيدا أسباب الثورات العظمى في العالم قبل أن تتمادوا في غيكم و رفع اسعاركم من دون رقيب او حسيب , و ارحموا انفسكم منا قبل ان ترحمونا من طمعكم و جشعكم و غشكم و فساد ما تستوردونه من لحوم و اسماك و قمح و غيرها كثير من معلبات منتهية الصلاحية و غير صالحة للاستهلاك البشري ...فنحن بشر و لسنا فئران يا اصحاب الضمائر الميتة.

و اذكركم بأن الأردن وطن لكل ابنائه و ليس مزرعة لكم و لا لغيركم تسرحون و تمرحون فيها كما تشاؤون و تظنون لوهلة بانكم فوق القانون و ان القوانين الحالية صيغت لخدمتكم و تحقيق مصالحكم . انا لا اظلمكم و لا اتجنى عليكم الا انها الحقيقة التي لا تغطى بغربال و لو انكم و جدتم من يحاسبكم لكنتم تقبعون خلف القضبان اليوم و ليس القصور و المزارع و عشرات السيارات الفارهة .

و قبل ان انهي مقالتي هذه أريد أن أهمس في أذن رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور و أقول :
هناك قضايا فساد كثيرة لا زالت معلقة أو انها منظورة أمام القضاء , و لقد قيل : " تأخير العدالة ظلم عظيم " , و لا بد من البت في هذه القضايا بسرعة بعد أن تكون قد استكملت كافة مراحلها و الا فإن هدف " الردع " لن يتحقق و سيظل الفاسدون يمارسون فسادهم من دون خوف أو وجل . فالنصوص القانونية غير المطبقة مثل عدمها و اذا لم ينل الفاسد عقابه على فعلته فسنظل ندور في حلقة مفرغة من دون تحقيق الهدف المنشود فيما طالبت به في بداية مقالتي " وطن خال من الفساد " .

فخلو البلاد من الفاسدين و المفسدين و لصوص المال العام و تسريع عمليات التقاضي و تطبيق العدالة السريعة هي الجاذب الرئيس للاستثمار الخارجي و الداخلي على حدّ سواء , و هو ما يسعى اليه جلالة الملك و كل حرّ شريف و نظيف في وطننا الحبيب ...أليس كذلك ؟

و اخيرا و ليس آخرا , فإن الشعب الأردني شعب كريم يستحق عيشا كريما , و هو أيضا شعب صبور إلا إن لصبره حدودا , و دعونا جميع ننتهي من هذا التمايز الطبقي و نتائجه الوخيمة , خاصة بعد أن " اتخمت " الجيوب و البطون بالمال الحرام باسم الصناعة و التجارة و سياسة " السوق المفتوح " .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات