اغلاق

السنيد يكتب: المسؤولية المضاعفة للحوار على الفيس بوك


خاص - كتب النائب علي السنيد - في اجواء الحوار الاعتيادية بين الناس سواء في المجالس العامة او الخاصة ، او في اللقاءات اليومية ، او في لقاءات المناسبات تبقى المادة الحوارية محصورة في هذه الاطر الضيقة، وحتى لو اشتملت على ما من شأنه ان يثير الحساسيات الاجتماعية فتأثيرها يظل محدوداً ، وربما يطالها النسيان بسرعة.

اما وقد انفتح العالم بسرعة هائلة، ودخلت وسائل التواصل الاجتماعي ومنها الفيس بوك الى كل بيت، واصبحت وسيلة يومية للتعارف واجراء الحوار بين مختلف طبقات وشرائح المجتمع ، واضحت المادة المكتوبة والمقرؤة والمصورة متداولة بشكل كبير، ودخلت شرائح كبيرة الى ميدان ابداء الرأي فهذا يضاعف من مسؤولية الكلمة.

ويجعلنا امام تحد ان لا تفتك هذه الوسائل بالوئام والسلم الاجتماعي على حين غرة ذلك ان الرأي مسؤولية، وهنالك من يهبط بمستوى الحوار الى التشاتم، والتحريض، والى المس بالخصوصيات، واشاعة الكراهية، والى الطعن بالاعراض والانساب والمس بالوحدة الوطنية، وبث الاشاعات، والمعلومات المغلوطة، وتشويه سمعة الناس، وهنالك من يثير الحساسية الدينية، والطائفية، وقد يدخل على خط التواصل الاجتماعي من لا يراعي القيم المجتمعية، ومسؤولية الكلمة، ووجوب عدم اثارة النعرات، او الكراهية بين المكونات الاجتماعية، وهنالك من يعبر عن رأي يفضي الى تهديم وحدة المجتمع ، والتأسيس للفرقة والخلاف، ويؤدي الى الخصومات بين الناس، وقد تطرح القضايا بهدف اثارة التوتر والاضطرابات في النسيج الاجتماعي.

وربما ان مسؤولية الكلمة التي نوه الشرع الشريف الى عظمها تغيب عن اذهان البعض في مثل هذه الوسائل، ومن اشد ذلك قوله تعالى " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد"، وقوله عز وجل " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " ، ومنها ايضاً قوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ، وقد دعا الخالق جل جلاله الى اشاعة القول الطيب بين المؤمنين بقوله " وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم". واشاد بالسائرين على هذا المنهج بقوله تعالى "ومن احسن قولا ممن دعا الى الله"

وكان القرآن العظيم دستور المسلمين العام يؤكد على قيمة الكلمة الطيبة واثرها في المجتمع، ويحذر من الكلمة الخبيثة واثرها السلبي في المجتمع.

ولذلك لا بد من ان تكون هذه الوسائل الحديثة في التواصل بين ابناء المجتمع الواحد آمنة، وان تضبط هذه العملية حسب القوانين، وان يدرك كل من يستخدم وسيلة الفيس بوك ان التعبير عن الرأي محكوم بحماية حريات الناس، وحقوقهم، وان هنالك كرامات للناس محمية بموجب القانون، وان قيم الدولة يجب ان تحمى، وان لا يسمح بانتهاكها، او اضعاف الروح العامة. او المس بالاديان والمعتقدات، او اثارة الكراهية العرقية، او العبث بمكونات الوحدة الوطنية، وان الحريات منضبطة في الاطر الاخلاقية والاعراف الاجتماعية، وفي القوانين التي شرعت للصالح العام. وان الفيس بوك ليس وسيلة للتشهير بالناس، والحط من كراماتهم، او بث الاشاعات بينهم، او لتطويرالخصومات البينية، وانما لتبادل الرأي، واجراء الحوار المعقول حول القضايا المشتركة، وللتعارف البناء بين ابناء المجتمع الواحد.



تعليقات القراء

مغترب اردني....امريكا
إن كان حساب الشخص عالفيس بووك مختصر مع الاصدقاء والاقارب فقط فلايجوز مراقبته ومحاسبته،وإن كان الحساب يسمح للعامه دخوله فهنا قد تجوز المراقبه والمحاسبه ولاكن بتعقل وحسب القانون.
08-10-2015 08:42 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات