اغلاق

استمرار اعتقال بني ارشيد يخالف الموروث السياسي الاردني


خاص - كتب النائب علي السنيد - استمرار اعتقال الشيخ زكي بني ارشيد كل هذه المدة يخالف السائد في فلسفة الحكم في الاردن ، وما جرت عليه العادة والعرف ابان عهد الملك الراحل الحسين رحمه الله، والذي ارسى قواعد التسامح السياسي في الدولة الاردنية، والتي ظلت مرعية حتى في احلك الظروف ومع وقوع الاضطرابات والاحداث الخطيرة، ومع حدوث الانقلابات العسكرية. وكان المعارضون بمنأى عن عمليات الانتقام وتصفية الحسابات من قبل الحكومات، واجهزتها الامنية، وظلوا امنيين على انفسهم واهليهم من التنكيل، وكان الملك الراحل يظهر احياناً كمرجعية للطرفين، ويصوب الخطأ اذا بالغت الحكومات في الاحكام القضائية، وهو ما جنب الاردن عاصفة الاقليم، وعمليات الانتقام التي جرت بين الانظمة والمعارضة، وسياسة التصفيات والاجتثاث والتطهير التي مارسها كل طرف وصل السلطة بحق الطرف الاخر.

ويبدو ان هذه الحكومة لا تفهم الروح السياسية الاردنية، ولا تريد ان تحافظ على الموروث السياسي الاردني، ولا تستلهم الكيفية التي كان النظام السياسي في الاردن يستقطب بها حتى الد الخصوم وقادة الانقلابات السياسية الى دائرته، وكان يظهر مستويات وقدرات بعض الحكومات في تقليل دائرة الخصوم والمناوئين، وفي زيادة مساحة ورقعة التبادل السياسي، ولم يكن احد يترك خارج دائرة المشاركة السياسية بغض النظر عن التباين في الاراء والاتجاهات وخاصة مع نضوج تجربة الحكم في الاردن.

لم يكن احد يستطيع ان يدخل التشنج الى العمل السياسي الاردني، وظلت قاعدة الحد الادنى قائمة، وهو ما يحد من امكانية زرع بذور العنف والتطرف في ساحة العمل السياسي ، والتي ستنمو بعد اجيال ، وتظهر الى المسرح السياسي ذلك ان الانسداد السياسي يولد العنف، والكراهية.

والتشدد في القوانين، وفي تطبيق القوانين يكون على بؤر الجريمة، وعلى الخارجين على القانون، ومن يروعون الابرياء، وعلى من يهددون النظام العام، ويعتدون على حقوق الناس كالقتلة ومروجي المخدرات، والجماعات المنظمة لسرقة السيارات، والاعتداء على المال العام، وعلى مقدرات الشعب الاردني ، ويكون ذلك في صالح المجتمع، وحماية لحقوق وحريات افراده.

ولا يكون التشدد على طبقة السياسيين والمفكرين، واصحاب الرأي، وعلى المخالفين سياسيا كي لا يساء استخدام السلطة، ويتم التأسيس لتبادل الخصومة والكراهية بين الاطراف حتى اذا ما نهضت جهة بالحكم وضعت الجهة التي سبقتها في اضيق الزوايا، وهكذا يتم توارث الثارات وعمليات الانتقام بين الاجيال. وهو ما نشهده عيانا في دول الجوار التي ابتليت بالاستبداد سواء من قبل الانظمة او المعارضات التي تناوئها.

اتمنى من كل قلبي ان تدرك هذه الحكومة مغازي ومرامي الموروث السياسي الاردني، وان لا يؤسس رئيسها المعارض السابق، ووزير تنميته السياسية المعارض السابق ايضاً لما يخل بطبيعة وسمات النظام السياسي الاردني، والذي ارسى قواعد واصول العملية السياسية الاردنية المتسامحة سياسياً، وان يصار الى اخلاء سبيل القيادي الاسلامي زكي بني ارشيد، والذي لم يزد عن ان طرح رأياً مكتوبا في قضية سياسية فضاق به صدر هذه الحكومة الضيق. وما تزال كافة مطالبات اطلاق سراحه تروح ادراج الرياح، ولم يتم مراعاة مكانته وقيمته السياسية، ورمزيته الفكرية والسياسية لدى شريحة واسعة من الاردنيين. ولعلها تستجيب في ايام هذه الايام المباركة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات