اغلاق

السنيد يكتب: الوئام المسيحي المسلم في المنطقة العربية


خاص - كتب النائب علي السنيد - يحكى ان الدولة العثمانية إبان شرعت في سلخ لواء الاسكندرون عن سوريا وكانت السلطات التركية الحاكمة آنذاك تخوفت من تداعيات هذا الحدث المؤلم في العالم العربي ، وخاصة في منطقة الشام ، فكان ان اتخذت قرارا بمنع إقامة صلاة الجمعة تحسبا من وقوع الاضطرابات ، وجرى إغلاق المساجد في منطقة الشام ، فما كان من المسيحيين العرب إلا أن فتحوا كنائسهم للمسلمين لإقامة الصلاة فيها ، وصلى المسلمون الجمعة ، وخطب الأئمة في الكنائس.

ولا يخفى ما يحمله التاريخ المشترك في هذه المنطقة من تجليات الوئام الديني المسيحي المسلم ، وهي التي تحمل في طياتها حقيقة الأديان ، وكانت مسرحاً للأنبياء والرسل ، وتتوزع فوق أراضيها المباركة أقدس الأماكن.

ومعروف ان منابع الحركة العروبية نشأت في بلاد الشام للحفاظ على الهوية العربية في مواجهة سياسة التتريك ، وقد كان المسيحيون العرب يشكلون نواتها الأولى ، وما تزال إسهاماتهم في حفظ اللغة العربية شاهدة على الانتماء للأمة ، ولعل من ابرز تجلياتها قواميس اللغة.

والى ذلك ساهم المسيحيون العرب في حركة الترجمة، وهي طريق العبور التي سلكها المسلمون إلى الحضارة من خلال الإطلالة على كتب ومؤلفات الأمم الأخرى .

وتعود جذور التلاقي إلى ما قبل الإسلام حيث كانت كثير من القبائل العربية خارج مكة والمدينة تدين بالمسيحية ، وقد نقل القرآن الكريم بعض قصص هؤلاء المؤمنين وضربها مثلا على التضحية ، والفداء من أمثال قصص أصحاب الأخدود ، وأهل الكهف.

ونقل التاريخ كيفية التعامل المسيحي مع ظهور الإسلام ، ومن ابرز تجلياتها ضم الحبشة للصحابة الذين فروا بدينهم في الهجرة الأولى قبل الفتح ، ووفرت لهم الحماية إلى أن هاجر المسلمون إلى المدينة المنورة .
وقد افرد القرآن الكريم آيات طوال تبين خصائص بعض رجال الدين المسيحيين ، وتضفي عليهم الصفات الحميدة ، وحظيت السيدة مريم العذراء بسورة كاملة في القرآن الكريم تحمل اسمها .

وكان رجل الدين المسيحي بحيرى الراهب بشر بقدوم النبي العربي محمد عليه الصلاة والسلام ، وأوصى جده بحمايته ، وقد روى الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رجال دين مسيحيين أرشدوه للتوجه إلى طيبة التي كانت تنتظر أوان قدوم نبي سيعم العالم نوره.

والمسيحية النسطورية تقترب في بعض تفاصيلها من الفهم الإسلامي وذلك فيما يخص الطبيعة البشرية للمسيح عليه السلام، وامه مريم العذراء.

وقد سجل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فصلاً تاريخياً رائعا في كيفية التعامل مع المسيحيين في قصة فتح بيت المقدس الشهيرة ، وما صدر عن العهدة العمرية من حقوق لساكنيها من المسيحيين ، وما كان اصطلح على تسميته بالعهدة العمرية التي أمنت المسيحيين حتى على صلبانهم، وقد بلغ من عمق فهمه لحقوق المواطنة أن اقتص من أمير مصر الصحابي الجليل عمرو بن العاص وابنه نزولا عند حق احد الأقباط.

وكان سبق ذلك أن عمت الفرحة أبناء الديانة المسيحية في مصر تيمنا بقدوم الإسلام حيث ظل أتباعها ردحا من الزمن مضطهدين من قبل الرومان مما الجأهم للهرب من البطش الى المغر والكهوف ، وقد يكون ذلك منشأ الرهبنة في المسيحية.

وينقل التاريخ ان الرهبان خرجوا في مشهد احتفالي في الطرقات احتفاءً بدخول الإسلام إلى مصر مستبشرين بالعدل ، والحرية.



تعليقات القراء

د. عطاالله المعايطة
اقدم جزيل الشكر لعطوفة النائب المحترم علي السنيد على هذه المقالة الرائعة التي تعبر عن وعي وعناية تاريخية اصيلة في مواجهة دعاة الفتنة والتاجيج الطائفي الخطر وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها ا
15-09-2015 09:34 PM
د.وائل حسين
مقاله رائعه. كل الشكر للنائب المحترم علي السنيد.
15-09-2015 10:04 PM
== انور ==
المقاله اكثر من رائعه ولكن الفتنه تأتي من لصوص الدين ومن بعض الشيوخ في فتاويهم التي تحث على قتل الاخر دون رادع من احد -- هؤلاء هم الفتنه وهم لصوص الدين -- اقفوهم عند حدهم سيعيش العالم بسلام والله ،،
16-09-2015 06:44 AM
كلام بعض الشيخ جارح
شكرا للنائب المحترم -- يا اخي انني افتح على اليو تيوب لمقابلات دينيه مع بعض الشيوخ فأجد الفتن كل الفتن في كلامهم-- استغرب من هذا خاصه انه يصل الى ملاين البشر ومافي حد يحاسبهم فتمادوا اكثر واكثر
16-09-2015 06:53 AM
زاردشت
حديث سعادة النائب مثال حي ناصع لمن يسعى لزع بذور الفتنه والتفرقه البغيضه في وقت احوج ما نكون فيه الى المزيد من التﻻحم والوقوف صف واحد في وجه المخططات المشبوهه للنيل من مقدساتنا اﻻسﻻميه والمسيحيه
16-09-2015 06:55 AM
لا لاصحاب الفتنه
نحن الشعب والحكومه سكتنا على اصحاب الفتن -- نحن كمسلمين ومسحيين متعايشين مع بعض بكل محبه واحترام-- فلماذا نسمح لشيخ اهتر ومن على سماعات الجامع يدعي ويشتم النصاره على مسمع الجميع لماذا نقبل هذا قولولي
16-09-2015 07:01 AM
الله للجميع
شكرا -- يا ريت الناس تفهم اللي انت بتفهمه ويطبقونه لاصبح المجتمع بالف خير على ايت حال لازم ندير بالنا من الاخوان
16-09-2015 07:16 AM
حضارة
المسلمون و المسيحيون في الاردن هم مواطنون متساوون، و يكنون كل الاحترام لبعضهم بعضا. كما كافة مكونات المجتمع الاردني.
و هذا يسمى وعي انساني حضاري.
16-09-2015 10:09 AM
اردنية
اتمنى يا سعادة النائب ان يطبق هذا الكلام الجميل حيث يتلاشى عند اي خطا بسيط من انسان يختلف معة في العقيدة وكان جميعهم اخطاوا وليس شخص وهنا التخلف
17-09-2015 08:59 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات