اغلاق

اللاجئون وأوروبا والأردن


كتب محمود أبو هلال - بشكل مفاجئ وغريب بدأت وسائل الإعلام العالمية بنقل أخبار متتابعة وربما على مدار الساعة عن مآسي القتلى السوريين على الطرقات وعلى شواطئ البحار الأوروبية!
صور أدت إلى إثارة حالة واسعة من الغضب والحزن في العالم أجمع .

صور في غاية البشاعة لقمع الهاربين وأخرى للاجئين قضوا قبل أن يصلوا مبتغاهم بحثا عن حياة أو هربا من موت محدق سيان حين تتناقض أو تنقلب الأمور.

إلا أن حقيقة هذا الهيجان الإعلامي لا يتوافق مع الأرقام المحدودة للغاية من اللاجئين السوريين الذين استضافتهم القارة الأوروبية لكنه الإعلام الأوروبي القوي وما له من أهمية في الرأي العام الدولي حيث استطاع أن يحول الأزمة الأخلاقية والتخاذل الأوربي من إغلاق الحدود البرية والبحرية في محاولة منع أي مهاجر من الوصول إلى دور أنساني متعاطف ويحتاج الثناء والمديح!

في ظل هذه التراجيديا لو استعرضنا المشهد بكل تفاصيله لقلنا أن الطفل الذي ضجت وسائل الإعلام العالمية بصورته وقد قضى على أحد الشواطئ الأوروبية هو ضحية مشتركة بين أوروبا نفسها التي منعته من الوصول بالطرق الشرعية وبين من أخرجه من وطنه.

نحن لا نقلل من القيم الإنسانية التي وصلت إليها الشعوب الأوروبية ولا نحتكر الفضيلة ونفصل بين شعوب تلك الدول وسياسة ساستها تجاه منطقتنا العربية.

لكن هذه الحقيقة توجب علينا النظر إليها بموضوعية من خلال أرقام وحقائق بعيدا عن العاطفة والصور المؤثرة لواقع اللاجئين السوريين التي عكسها الإعلام الأوروبي عن واقعها.

وبالعودة للأحداث والأوضاع على الأرض نجد أن الأردن استضاف أربع أضعاف ما استضافته القارة الأوربية مجتمعة لا بل أنه الدولة الأعلى في استضافة اللاجئين السوريين نسبة لعدد السكان حيث زاد عددهم عن مليون لاجئ أي ما نسبتة 15% من مجموع السكان ا في حين أن أوروبا مجتمعة استضافت ما مجموعه 250 ألف لاجئ بنسبة 0001% من مجموع السكان!

الشيء الآخر الذي لا نستطيع إغفاله هو الوضع الاقتصادي للأردن والأعباء التي ترتبت عليه جراء اللجوء فالأموال التي أنفقها الأردن على اللاجئين، والتي تضمنت إقامة مخيمات في بعض المناطق إضافة للذين استضافتهم المدن كالمفرق والزرقاء وإربد فاقت الستة مليار دولار .

وفي السياق تجدر الإشارة بأن أكثر من 70% من سكان الأردن هم ما دون الثلاثين وهذا يعني تأثر سوق العمل وبالتالي ازدياد نسبة البطالة ناهيك عن المحاذير الأمنية والتي تتطلب مزيدا من الإنفاق في سبيل حماية متزايدة سواء للداخل أو للحدود الشمالية في ظل الواقع السوري المضطرب والملتهب
أوروبا والعالم لم يقدروا ما قام به الأردن من جهود وما ترتب عليه من أعباء أثقلت كاهله في استضافة اللاجئين السوريين .

فهل تعي أوروبا ماذا لو أن الأردن لم يستقبل هؤلاء اللاجئين؟! وماذا لو أنه عجز عن إكمال الواجب الإنساني بسبب عدم الالتفات إليه أو المشاركة في تقديم ذاك الواجب النقطة الأهم والتي يجب على أوروبا أن تعيها جيدا من أن ألاف المهاجرين السوريين سيصلون تباعا وبعدة طرق ما لم تتوقف الحرب الدائرة في سوريا.



تعليقات القراء

اسماعيل
يجب أن لا يكون الضمير العربي أقل صحوة من الضمير الأروبي . ولذا فعلى الدول العربية الشقيقه القادره أن تفتح أبوابها لإستعاب جزء من المهاجرين السوريين المتواجدين في الأردن للتخيف من الضغط الهائل عليه.
06-09-2015 07:52 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات