اغلاق

قانون الإنتخاب : هل يعيدنا إلى المربع الأول !!!!!


إذا كانت الحكومة قد إقتنعت أخيراً بضرورة سن قانون إنتخابات نيابي، وعرضه على البرلمان في دورته الإستثنائية الحالية، فإن مشروع القانون المقترح يعيد الحياة السياسية والبرلمانية إلى الخلف، لأن هذا القانون لن يخدم الأحزاب السياسية، بل سيضعفها مرّة أخرى، مما سيضعف المجلس النيابي الذي سيفرزه، وستبقى الحياة الديمقراطية تراوح مكانها، إذ أن مشروع القانون الحالي يهمّش دور الأحزاب، بعد أن تجاهل هذا القانون القائمة الوطنية وألغاها بدلاً من زيادة مقاعدها وإقتصارها على الأحزاب.

لكن في المقابل فإن أهم ما في هذا القانون هو أنه خلّصنا من الصوت الواحد، الذي ألحق الضرر بالنسيج الأردني، وتردت بواسطته الحياة السياسية والنيابية، لكن هذا لا يكفي، إذا كنا بالفعل نريد تطوير الحياة العامة ونريد مشروع إصلاحي، لأن حجر الزاوية لتحقيقه هو برلمان قوي، وقوة البرلمان مصدرها قوة القانون الذي يفرزه، وقوة القانون أساسها العدالة ومنح المواطن القدرة على التعبير عن إرادته بحرية من دون أي قيد.

إن المفارقة في سعي هذه الحكومة لإقرار هذا القانون، هو أنها تريد أن تقر قانون إصلاحي من جهة، لكنها تضرب بعرض الحائط بجانب أخر لا يقل أهمية من الحياة السياسية من جهة أخرى آلا وهو دور الأحزاب في مسودة القانون الحالي الذي لايقل أهمية من إقرار قانون إنتخابات تعتقد الحكومة أنه عادل ويلبي مواجهة التحديات الحالية.

لكن الملاحظات لا تقتصر على هذا، إذ يجب أن يراعى في القانون وضع عتبة إنتخابية، كما في الأنظمة الانتخابية العالمية التي تأخذ بمبدأ القائمة النسبية حيث يتم وضع عتبة إنتخابية يجب أن تحرزها أية قائمة إنتخابية، وبالتالي ستنحصر المنافسة الإنتخابية بالقوائم القوية، مما سيشجع القوائم على الاندماج لكي تتخطى العتبة. في التجربة الأردنية من الضروري أن لا تقل العتبة عن 10 % من مجموع الاصوات في الدائرة الانتخابية،وغياب هذا سيشكل عيباً في التشريع كون مشروع القانون لم يتطرق الى هذه النقطة، والتي نأمل ان يتم معالجتها عندما يعرض القانون على مجلسي النواب والأعيان.

كما أن مشروع القانون ترك موضوع تحديد الدوائر الانتخابية الى نظام يصدر لهذه الغاية، والنظام من صلاحيات مجلس الوزراء كما هو معروف، وهذا يعني ان مجلس النواب لن يكون له رأي في إقراره، وهذا خلل تشريعي جسيم، لأن قانون بأهمية قانون الانتخاب يجب ان يتضمن كافة تفاصيل العملية الانتخابية ويتم مناقشتها تحت القبة وليس بموجب نظام . ونحن هنا نتخوف ان يصدر النظام ويعيدنا الى المربع الاول من خلال تفتيت الدوائر الانتخابية بدلاً من ان تكون كل محاف‍ظة دائرة انتخابية واحدة .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات