اغلاق

حكومة الانقلابات السياسية


خاص - كتب النائب علي السنيد حكومة يرأسها الدكتور عبدالله النسور والذي عرف بكونه احدث الانقلاب السياسي الابرز على نفسه ، وبما يصل حد التناقض في مبادئه وافكاره، والتي كان حظي على اساسها بثقة الاردنيين ، ووزير تنميتها السياسية الذي تحول من مطالب بالتغيير الجذري الى عراب القوانين التي تفرض واقعاً امنياً عند التطبيق لن تقوى على ان تؤسس لمرحلة سياسية من أي نوع ، وبما يخرج الاردن من اتون المأزق الذي يمر فيه الاقليم العربي، وقد بدأت نذر الموجة الثانية من الفوضى تضرب في لبنان والعراق.

وهي ليست حكومة اصلاحية على الاطلاق، وقد عمدت الى توجيه ضربة قاسية للحركة الوطنية الاردنية في اطار عملها ، ومارست الاعتقال على التفكير والتعبير، وحاكمت مرحلة الربيع العربي، واقتصت من كافة نشطائها، ونافست مرحلة الحكومات العرفية في اجراءاتها رغم نعومتها الظاهرة، والتي تتبدى من خلال كلام رئيسها المعسول، وهو يروج للقوانين التي تتخذ طابعا امنيا عند التطبيق وظاهرها اصلاحي.

وهذه الحكومة افرغت كافة التطلعات الاصلاحية للشعب الاردني من معانيها الحقيقية، وقد جاءت بالعناوين لاجهاضها تماما كما جاءت داعش بشعار الدولة الاسلامية ومارست ما يناقضه تماما على ارض الواقع. وهي حكومة نشأت من خلال خديعة اطلق عليها المشاورات البرلمانية ولم تسفر سوى عن توريط البرلمان على خلفية سوء سياساتها، وها هي تمرر القوانين اللازمة لكي تؤسس لحكم شمولي في الاردن تحت ادعاء القوانين الاصلاحية.

وهي تعتمد على ذات العقلية القديمة في الحكم ، والتي تعتبر قوى المجتمع المدني عدوا لدودا لها في حين ان الدول الديموقراطية تعتمد اساسا على قوى المجتمع المدني في تطورها، وكي يحدث تداول السلطة بين الهيئات الشعبية في سياق عملية سياسية ترتقي بوعي المواطن وتخرجه من الانتماء على اساس قبلي وجهوي الى فضاء الانتماءات الفكرية، والسياسية ، والتي على اساسها تبنى اصول، واسس المواطنة الحديثة. وبذلك فقط تتخلص المجتمعات من عوامل تفككها، وضعف وهشاشة بنيتها الاجتماعية ونسيجها الاجتماعي. وتبرز الصيغة الحديثة للمجتمع، والتي تبنى على اساسها حداثة الدول.

وعندما تشرع القوانين لصالح القوى غير المدنية، ولافشال قدرة قوى المجتمع المدني على التطور و الوصول الى مواقع التمثيل فمثل هذه الدول تؤكد على مناهضتها للنهج الاصلاحي والديموقراطي.

واذا لم تنهض القوانين السياسية بواقع الحريات العامة وتولي مهمة تنظيم المجتمع الى القوى المدنية فمعنى ذلك ان الفوضى قادمة، فلا اخطر من ان تبقى الشعوب دون تأطير، او قدرة جهة موثوقة شعبيا على تحويل مطالبها وتطلعاتها واحلامها الوطنية الى برامج سياسية قابلة للتطبيق، وهذا ما سينذر بدخول هذه الشعوب الى حراك الشارع، وبما يقوض استقرارها .

وانا اتمنى ان نجد في المستقبل اصحاب فكر سياسي في كافة السلطات يقودون بلدنا الى رصيف الامان من خلال توزيع السلطة، وتقاسمها في اطار مشروعية العملية السياسية التي تحدث وفق قواعد العمل السياسي المعروفة في الديموقراطيات . ولكي يشرعوا لهذا المجتمع الخطوات اللازمة لانتقاله الى الامام، وبالاستفادة من التجربة التاريخية للشعوب التي تقدمت مجتمعاتها، والتي غادرت ترددها، وارجعت الوظيفة الامنية الى حماية المجتمع من اعدائه، وليس تقسيمه، وتفسيخه تحت شتى العناوين، وبما ينذر بأن يكون المستقبل مرهون بالثأر كما نراه عيانا في عديد من بلاد الاقليم التي كلما جاءت جهة للحكم ازهقت الجهة التي سبقتها، وهي تدفع الثمن الباهض لأنها ادارت ظهرها للديموقراطية فورثت الانقسامات والفوضى والاضطرابات وانعدام الامن والآمان للأسف.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات